رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

بالفيديو.. «زكي سالم» يطالب بإلغاء وزارة الثقافة

المجلس الأعلى للثقافة هيئة فاشلةالثقافة مش على أجندة النظام الحاكم في مصروزارة الثقافة تعتمد على الشللية والمنتفعينحلمي النمنم لم يقدم رؤيته للوزارةالحل إلغاء وزارة الثقافة، وفلوسها للعشوائياتمبنى يتألف من ردهات واسعة، مُتفرَّعة، تحتضنها ساحة الأوبرا، يحمل اسم «المجلس الأعلى للثقافة».. مبنى آخر مُتهالك تنظيميًا، تفوح منه رائحة الكتب القديمة، المختلطة بالأتربة، تستفز الأنوف.. موظفين أصابهم الترهُل، من خلف مكاتبهم يديرون تلك الهيئة التى رفعت لافتة «دار الكتب»؛ «روح للموظف فُلان، هات ورقة، الختم هناك»، إجراءات روتينية في أكثر الهيئات المنوطة باحتضان الإبداع، وإخراجه في أبهى صورة. في حوار خاص أجرته شبكة أخبار «بلدنا اليوم»، يكشف زكي سالم، مدير عام الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، رؤوس فساد الوزارة التي خلَّفت إرث من الفشل في الهيئات الثقافية.«لم تطرأ أزمة وزارة الثقافة فجأة، لكنها ناجمة عن إرث من الفساد، تراكم حتى جثم على أنفاس الوزارة، والآن هي في مرحلة الاحتضار».يستهل «سالم» حواره بهذه الجملة، مشارحًا أسباب الأزمة التي تعاني منها وزارة الثقافة، والتي نتج عنها اختفاء أي دور ملموس لها؛ مضيفًا: «تنبع المشكلة من عدم اختيار قيادات وزارة الثقافة على أسس سليمة، إيه السر في إن أجيب أساتذة جامعة انتداب على هيئات مثل قصور الثقافة، والأمانة العامة لقصور الثقافة، ودار الكتب، وهيئة الكتاب، أستاذ الجامعة أساسًا له طبيعة خاصة ما بين تلاميذ ومحاضرات، يفتقد للرؤية الكاملة، مثلما حدث مع جابر عصفور، لم ينجح أحد من أساتذة الجامعات، وتعاقب توليهم أدى إلى هذه الأزمة، تجاهل أبناء الثقافة، المعنيين بأزماتها، والمعاصرين لأروقة الوزارة، ومشكلاتها، يتم تهميشهم ومن ثم تدميرهم، ما يأتي بنتائج عكسية، ويعصف بمصلحة المكان، كما أن الوزارة مليئة بالمنتفعين، بالإضافة إلى وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب، وتبديل الرجال في المناصب دون أن يعلموا لماذا أتوا أو رحلوا».توالى عدد كبير من الوزراء، آخرهم حلمي النمنم، لم يكن أستاذًا جامعيًا، وأتى من داخل المثقفين، يقول عنه سالم: «حلمي النمنم أستاذ فاضل، وأخ عزيز، مع احترامي له كصحفي متميز، لكن ما هي رؤيته التي عرضها لوزارة الثقافة ولإصلاحها، أي وزير لا يقدم إطروحات لإصلاح الوزارة، بل ينتقل من مكان لمكان، وتقتصر على الزيارات لمؤسسات الوزارة، مفيش تقديم أي رؤؤية، عجز، مفيش فكر، رؤية، تقضية وقت وخلاص».يُوجه دائمًا اتهامات للمثقفين بأنهم يعيشون في «أبرجٍ عاجية» بعيدًا عن الشارع، أو تأهيله لأن يكون مثقفًا، من هذا المنطلق، يشرح «زكي سالم» أنواع المثقفين في مصر، وطبيعة المتلقي، مُسهبًا:«المثقف ضمير الأمة، وبيبقى حاسس بمشاكل البلد أكتر من أي حد، لإنه عقل الأمة، لكن مع الأسف الشديد، من أيام عبدالناصر والسادات ومبارك، الفكر مقهور، في ظل دولة ديكتاتورية، تتظاهر بالديمقراطية، ما نتج انسان مثقف لا يعرف أصل كلمة ديمقراطية، مجرد طنطنات بإننا عاوزين نبقى دولة ديمقراطية». وعن أنواع المثقفين ودور الدولة في إنعاش الثقافة يردف: «هناك نوع من المثقفين تستميله الدولة مادام ماشي مع السلطة، تبتدي تغدق عليه المنح وجوائز، أما اللي ضد السلطة، انسان مغضوب عليه، ومطارد هو وأسرته، ولن يتبوأ أي مكان قيادي، لذا أُحمَّل الدولة مسئولية فساد الثقافة، نظام الدولة الحاكم، بدءًا من عصر عبدالناصر، مشوفتش السيسي بيفكر في إيه بالنسبة للثقافة، لكن اللي متأكد منه إن الثقافة ليست على أجندة النظام الحاكم في مصر، وإلا قدموا إيه في الثقافة، تعاقب الوزراء، ومهاجمة المحترمين مثل الدكتور عبدالواحد النبوي، الوزير السابق، كان عنده أفكار وطموحات يقدمها للوزارة، لكن صوبت تجاهه الإتهامات بأنه إخواني الانتماء، بسبب إنه أزهري، وكأن الانتساب للأزهر سُبة، ما شوَّش أفكاره، وأعاقه عن تنفيذ هذه الأطروحات، كل من يأتي خارج المنظومة يُحارب، لأن الثقافة تعتمد على التكتلات والشللية، أما الدولة فأنا واثق أنها لا تعيرها اهتمامًا، وملهاش أي أهمية على أجندة السلطة الحاكمة، إنما الفن والفنانين أدوات هدم المجتمع المصري، أهم من المثقف اللي أعلى جائزة ليه 400 ألف جنيه، إنما الفنان بياخد بالملايين، طب إزاي؟ رغم إن المثقف عقل الأمة، إنما الفنان مسلي بلياتشو، وبينشر حاجات سلبية في المجتمع».  المواطن المصري غير مؤهّل لاستيعاب الثقافة، أو البحث عنها، يستطرد سالم في هذا الصدد قائلًا: «المواطن المصري غير مؤهل تمامًا، أن يكون مواطن ديمقراطي، مواطن دائمًا سلبي، النظام الحاكم يحوله إلى شخص سلبي، سياسة ناصر التي كانت أكُل واشرب، ومن يخوض في السياسة يدخل السجن، عبدالناصر كان عصر قهر المثقفين، فلما يُستنزف نفسيًا وعقليًا لا يسطيع مساعدة المجتمع، بالإضافة إلى تجهيل المواطن، بسبب فساد العملية التعليمية، جيل يجهل تاريخ بلده، ولا يعرف مين طلعت حرب، ومين الشخصيات التاريخية، وإن الأجيال مش عارفة تاريخ ولادها، فين وزارة التربية والتعليم، احنا جيل محدش وجهنا للثقافة، كان التثقيف ذاتيًا، لكن الجيل ده للأسف الشديد شاف قيادات الدولة قضوا على الشعب المصري فكريًا وثقافيًا وانسانيًا واجتماعيًا، معندناش ثقافة، الثقافة مردودها شعب متحضر، إحنا بنمشي في الشارع نشوف السلوك العشوائي، الألفاظ، من المفترض أن يكون هناك تعاون بين كلٍ من وزارة الإعلام والتربية والتعليم والثقافة، المفروض تعاون بينهم،».ويُعدد سالم إرهاصات إنعدام الثقافة، وأثرها على استيعاب الأحداث السياسية: «بيتم تفريغ البلد من الكفاءات، مؤامرة خارجية تُنفذ بأيادي مصرية؛ مصر مليانة خونة من الثقافة والإعلام، موضوع الطيارة الروسية، كانت خيانة من البلد، ممكن يكون الخائن المصري، تم رشوته بكام مليون دولار، أمريكا دخلت العراق بدون طلقة رصاص، العراق سلموا دولتهم، لذا هم خونة، وده مش هجوم دي الحقيقة اللي مش عاوزين نعترف بيها، أمريكا قدرت تفتت الاتحاد السوفيتي، وتسعى لتنفيذ ذلك معنا مثل الانتحاد السوفييتي، فإحنا بنتعرض لمؤامرة في منتهى الخطورة، الشعب المصري مغيب، لذا يسهل أن يكون ضحية للنظام الحاكم، اللي همش الثقافة والتعليم، اقدر أعمل تعليم جيد، وثقافة جيدة ومحترمة، وإعلام جيد، لكن الرداءة مفروضة علينا».موظفين الثقافة بمنأى تام عن الثقافة، ولهم دورٍ في إعاقة الوزارة، يضيف سالم بقوله: «موطفين الثقافة جهلة، الكتب مرمية محدش بيقراها، رغم إنهم خريجي جامعات، ولا يحاولون حتى الاستفادة من الندوات التي تتم، وجوده عبئ مش عاوز يتعلم حاجة، وزارة غير مؤثرة على الناس اللي فيها، هيبقى ليها على اللي خارج الوزارة؟».تخصص وزارة الثقافة مبلغًا ضخمًا لميزانية الوزارة، ويكشف سالم كيفية تبديد هذه الأموال: «وزارة المالية تحدد لوزارة الثقافة 20 مليون جنيهًا، بيبدأوا يتوزعوا على هيئات قصور الثقافة، وجزء على المجلس الأعلى للثقافة، لكن الفلوس تُبدد، المشكلة في المهيمنين على وزارة الثقافة، المجلس كان عبارة البيت الواقع، لا في نت، ولا فاكس سليم، المسئولين يصرفون الأموال في فعاليات لا علاقة لها بالوزارة، وترمي الفلوس دون عائد، بتنظّم مؤتمرات ضخمة لدعوة الأجانب والمصريين، المثقفين العرب بييجوا يتفسحوا في فنادق سبع نجوم، ياكلوا ويشربوا على حساب دولة منهكة وكلها مشاكل، ألمانيا نفسها لا تستطيع على ذلك، بالإضافة إلى حضور ندوات على حساب الدولة، رغم أنها غير قادرة على ذلك، وفي نهاية المطاف، تصدر توصيات تترمي في الأدراج، وتؤؤل إلى صناديق القمامة في النهاية».طاردت الاتهامات فاروق حسني في إجهاض الثقافة في مصر، من خلال الوزارة، يرد على ذلك قائلًا: «أنا أحترم هذا الرجل كثيرًا، وصوري معه تملأ مكتبي، هوجم كثيرًا وكان غير محبوب، وخضت مناقشات حادة من أجله، وقلت للي بيكرهوه هتعرفوا قيمتوا لما يمشي، ومحتاجين 100 سنة على ما ييجي زي فاروق حسني، وقالوا بعدها إنهم افتقدوه، وبلّغته ذلك، ولا يوم من أيام فاروق حسني، بعد ما ترك المتحف الكبير كل حاجة غرقت، كان معروف في أوروبا وكان بيجيب معونات، عمل صندوق التنمية الثقافية، وكان بياخد نسبة من الآثار، وحذر فصل وزارة الأثار عن الثقافة، لأن الثقافة هتهتز بعنف، وأنشأ المجلس الأعلى للثقافة، مركز الإبداع، والمركز القومي للترجمة، نعيش في خير هذا الرجل،واتوجهله بالتقدير، واتمنى له كل الحب، وأختم قولي بإنه ولا يوم من أيام حسني فاروق».قدم زكي سالم عددًا من الاقتراحات والأطروحات لوزراء مختلفين وتم تجاهلها، يسردها لنا كالآتي:«اقترحت نقل الثقافة للأقاليم، الأماكن المُهمّشة تمامًا، وتكشيل مجلس للشباب، وكررت إن لازم يبقى في اهتمام بيهم، ننزل الجامعة، الشباب مش هيجيلنا لازم ننزله، كان بيردوا عليا، فكرة جيدة، وإن شاء الله هتتنفذ، ومتنفذتش، وبعد ثورة 25 يناير عملوا لجنة شباب ولغوها، جزء من المؤامرة على الدولة، هي القيادات الموجودة دلوقتي، لا يوجد شخص وطني، لو مش قادر أضيف من خلال منصبي، يبقى اتركه، واحتفظ باحترامي لنفسي، أُمة مش فالحة في حاجة، غير في الأغاني، وبعد الغنا خلاص، زي ماتش كورة مع فريق أجنبي، نتلم ويجتمع شعب المصري كله حوالين ماتش كورة، وهو ده آخره يتحمس لحاجة ثم ينفض، لكن أن يتحمس لأشياء قوية لا تجده».في آخر الحوار يتوجه برسالة إلى وزير الثقافة الحالي قائلًا: «أقول لك شِد حيلك، وأرجو أن تظهر رؤيتك، عشت معانا 16 سنة، وكنت مسئول تحرير النشر، وأكيد مُلِم بأمراض وزارة الثقافة لإنك ابن المكان، لو ملكش رؤية لإصلاح ما أفسده الأخرين، وإنت عارف اللي أفسده الآخرين، واللي أفسدوا الثقافة والأخلاق، ووزارة الثقافة بقت اسم على غير مسمى، لو مش هتقدر تنتشل وزارة الثقافة مما هي عليه الآن، سيب مكانك لغيرك، الأمور وصلت إلا اللاعودة».ويختتم الحوار بمقترحٍ يحل كل مشكلات الوزارة: «أقترح إلغاء وزارة الثقافة، فهي في طريق اللاعودة، ولا حل لها، سوى إلغاؤها، وضخ أموالها التي تُبدد إلى العشوائيات، لأنهم يستحقون هذه الأموال أكثر من وزارة تغذت على الفساد، حتى أصبح هي الفساد بعينه».

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات