رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

رحيل متمردة «الحريم السياسي».. فاطمة المرنيسي

فتاة يافعة، بعيونٍ ثاقبة تنظر إلى سِحر العالم الخارجي خفيِة، كلما كبرت تتسع العيون لمزيدٍ من التفاصيل، تقتنص المعرفة، وتزداد نُضجًا، وتمردًا على الأعراف والتقاليد، تكسر «عالم الحريم» وتنطلق من الهامش إلى العالمية، تحكي قصتها: «كطفلة صغيرة في الأربعينات من القرن الماضي، أتسلق مع أبناء عمومتي خفية فوق سطوح البلدة القديمة في مدينة فاس، كي أتمكن من إلقاء نظرة على العالم الخارجي، فالعالم داخل الحريم، وإن كان متنوعًا ومثيرًا بلا شك، إلا أنه كان يضع البنات والنساء داخل حدود ضيقة جدًا». «الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان.. البيان أقوى من السيف واللغة هي سلاحي، كل هذا تعلمته في الكتاب. ليس بمحض الصدفة أني قد صرت كاتبة».تسرد فاطمة مرنيسي، عالمة الاجتماع، وأشهر المناضلات النسائية، حكايتها مع الكتابة، وَهبت حياتها للحركة النسائية، والدعوة لتحريرها من الأعراف والتقاليد التي يفرضها المجتمع، وتجثم على عقول النساء، تخوض معارك من أجل التحرر، وتُصادر كُتبها في بعض الدول، كانت بالجرأة الكافية للاستمرار، تكافح بقوة ضد من تحدثوا باسم الله، وأهانوا المرأة، تقول مرنيسي: «القرآن ليس بحد ذاته معاديًا للمرأة وإنما الفقهاء الذكور الذين قاموا بتأويل القرآن حسب هواهم الذكوري واستغلوه لاضطهاد المرأة».خرجت فاطمة المرنيسي إلى العالم في عام 1940، من مدينة «فاس» العاصمة العلمية للمغرب، وصعدت إلى السماء، مغادرة العالم، اليوم الإثنين من ألمانيا، درست فاطمة بجامعة محمد الخامس في الرباط، وجامعة السربون في باريس، ثم جامعة برانديز بالولايات المتحدة الأمريكية، وعملت أستاذة جامعية في جامعة محمد الخامس بالرباط، كما كانت عضوًا في مجلس جامعة الأمم المتحدة، وحصلت على الكثير من الجوائز الأدبية في مسارها، منها جائزة الأمير أستورياس للأدب، التي تعد أرفع الجوائز الأدبية في إسبانيا.تركت فاطمة المرنيسي، إرثًا ثقافيًا هائلًا في مكتبات العالم، ويضافوا إلى الخزانة المغربية، في مجال علم الاجتماع الأدب، البحث التاريخي والرواية؛ ومنها «ما وراء الحجاب»، «الإسلام والديمقراطية»، «الحريم السياسي»، «هل أنتم محصنون ضد الحريم؟»، «سلطانات منسيات»، «أحلام النساء الحريم»-التي تعد سيرة ذاتية مثيرة لها-، و«شهرزاد ليست مغربية»، وصلت كتبها إلى أكثر من ثلاثين لغة مختلفة في العالم، بالترجمة.طبعت أعمالها بصمة خاصة، وفريدة في الفكر العربي- النسوي- التاريخي، بذلت جهودًا بحثية، أبرزها «الجنس، الأيديولوجيا والإسلام، الجنس كهندسة اجتماعية، السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي رأسمالي».الفتاة التي أتت من مدينة «فاس» المغربية، وكانت في مجتمعٍ يضيق بـ«حريمه»، وصلت عام 2011 إلى قائمة صحيفة «الجارديان» البريطانية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ضمن الكوكبة الأولى للنساء المائة الأكثر تأثيرًا في العالم.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات