رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

عبدالناصر: سنأتى لأثيوبيا بجحافل من المحيط للخليج

من ناصر إلى هيلاسلاسى: نطالبكم بوقف أعمال بناء سد «تيس أباى » لأننا نعتبره تهديدا لحياتنا مما يستدعى تحركا مصريًا غير مسبوقربطت إثيوبيا بمصر علاقة قوية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وافتتح عبد الناصر مع الإمبراطور الإثيوبى هيلا سلاسي، الكاتدرائية المرقسية عام 1968 عندما كانت إثيوبيا تابعة للكنيسة الأرثوذكسية المصرية التي كانت ترسل قساوستها للعمل في الكنائس بأديس أبابا، ولكن عندما عزمت إثيوبيا إنشاء سد على مجرى النيل، أرسل عبدالناصر خطابًا للإمبراطور وجاء نصه: «من ناصر إلى هيلاسلاسى: نطالبكم بوقف أعمال بناء سد «تيس أباي»، لأننا نعتبره تهديدًا لحياتنا مما يستدعى تحركًا مصريًا غير مسبوق».وقتها تشاجر عبد الناصر مع محمد نجيب لأنه تجاهل محاولة إثيوبيا بناء سد على النيل مستغلة انشغال مصر فى معركة الجلاء وقتها.مما دفع دوايت أيزنهاور، الرئيس الأمريكى وقتها، لنصح سيلاسى بألا يستهين بتهديدات عبدالناصر، فتراجع إمبراطور إثيوبيا ورضخ لرغبة مصر وقلل ارتفاع السد من112 مترًا إلى 11 مترًا فقط.البدابة كانت عندما علم ناصر ببناء إثيوبيا سرًا لسد "تيس أباى" على نهر النيل من الضابط "صلاح سالم، في البداية لم ينتبه "نجيب" لخطورة هذا الموضوع ولم يتخذ فيه أى قرار حاسم سريع بشأن التعامل مع ما قامت به إثيوبيا، فوكل عبد الناصر للتعامل مع ملف سد تيس أباى.وقتها أبلغ عبد الناصر وزير الخارجية المصرى «محمود فوزى» تفويضه صلاحيات الرئيس محمد نجيب الكاملة للتعامل مع إمبراطور إثيوبيا بشأن ملف سد تيس أباى، والذى يبعد 33 كيلو مترًا جنوب شرق فرع أباى المتفرع من بحيرة تانا.فوزى وافق على لعب دور ممثل مصر أمام إثيوبيا، وطلب من ناصر أن يملى عليه خطابا يطير به شخصيًا إلى الإمبراطور هايله سيلاسى فأملى عليه ناصر خطابًا قصيرًا للغاية.كتب فيه ناصر بتاريخ 1 نوفمبر 1953 إلى الإمبراطور الإثيوبى التالى «عظمة الإمبراطور هايله سيلاسى الأول القاهرة فى 1 نوفمبر 1953 من البكباشى جمال عبد الناصر، القيادة العامة المصرية تحية عطرة.. النيل يعنى مصر وباسم مصر ورئيسها وجيشها العظيم نطالبكم بوقف أعمال بناء «سد تيس أباى» فورا وقد نمى إلى علمنا أنكم تشيدونه على نهر النيل دون إخطارنا، وأن ارتفاعه يبلغ 112.5 متر لتوليد طاقة كهربائية قدرتها 100 ميجا وات. ولأن مصر تتبنى جميع الدول الإفريقية وهى مستعدة للدفاع عن أى دولة بما فيها إثيوبيا وقت الضرورة ونظرًا لحقوق مصر التاريخية ومواد الاتفاقيات بشأن النيل العظيم نطالبكم بوقف جميع الأعمال فورًا على مجرى النهر الذى يجرى فى دماء المصريين ويعتبر تهديده هجومًا على حياتهم مما سيستدعى تحركًا مصريًا غير مسبوق فى التاريخ ينهمر على إثيوبيا جحافل من الخليج إلى المحيط».الحوار يحكيه فوزي " تسلم الإمبراطور خطاب البكباشى جمال عبد الناصر، وثار وعلا صوته بعدما طالع الخطاب الموجه إليه كإمبراطور من مجرد بكباشى على حد تعبيره، وقد اعتبره تهديدًا صريحًا من مصر لبلاده، سألني عن ماهية الخطاب وشخصية كاتبه غير الدبلوماسية، فأجبته بصوت هادىء أنه عنده حق فى اعتبار خطاب جمال عبد الناصر تهديدًا مصريًا، وقلت له أن شخصية جمال عبد الناصر لا تعرف التلاعب بالكلمات.وجاء الرد سريعا أن إثيوبيا قررت أن تبدل رسومات تصميم سد تيس أباى بناء على طلب البكباشى ناصر، وأن الارتفاع عقب التعديل الإمبراطورى سيصبح 11.5 متر فقط وأن إثيوبيا ستكتفى بتوليد طاقة قدرها 11.5 ميجا وات من المشروع، وتسلم فوزى تعهدًا بذلك بعدها غادر مباشرة فى طريق عودته إلى القاهرة ليبلغ جمال بالرد.الحقيقة انتهت مشكلة أول سد بين القاهرة وأديس أبابا بورقة خطاب من صفحة واحدة كتبها جمال عبد الناصر بالقلم الرصاص على استعجال دون التشاور مع أى شخص حتى أنه لم يسلمها إلى السكرتارية لتحريرها بل سلمها كما هى إلى وزير الخارجية محمود فوزى، لكن الحقيقة بعد ذلك انتهزت إثيوبيا ظروفًا سياسية مصرية وعالمية خاصة حرجة متعددة لإخراج مشروعات سدودها المتعددة بينها انشغال مصر فى حرب أكتوبر 1973 ثم انهماكها فى عهد الرئيس الأسبق «محمد حسنى مبارك» فى أحداث عالمية أبرزها 11 سبتمبر 2001، بل قامت أديس أبابا من وراء ظهر الرئيس الراحل «محمد أنور السادات» والرئيس الأسبق مبارك أولًا ببناء سد «فينشا» عام 1973 بارتفاع 25 مترًا ثم سد أويرو عام 1995 وتوسيع سد تيس أباى عام 2001، ثم بناء سد إضافى بجانبه حمل اسم تيس أباى 2 ومضاعفة قوته إلى 73 ميجا وات.. وكلها وقائع جاءت كمقدمة حتمية لتدهور مستمر نشهد حاليًا فصله الأشد خطورة على العلاقات المصرية - الإثيوبية بسبب مشروع سد النهضة.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات