رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري

من النسخة الورقية| السيناريو الأسود لسقوط البرلمان

الحريري: رئيس البرلمان يخالف اللائحةمرزوق: هو جزء من حل البرلمانعبدالرازق: يتعامل مع النواب على طريقة الناظر والتلاميذالسعيد: يفتقد الخبرةالمشهد الأول«سأعمل على أن يكون مجلسكم الموقر منبرًا لحوار ديمقراطي، تبادل الرأي لا اتبادل الاتهمات، التشاور والتنسيق ولس التشابك والتمزيق»، منذ ثمان أشهر، ومن أعلى منصب في البرلمان، ألقى الدكتور علي عبدالعال هذه الكلمة، بعد تقلُده رئاسة مجلس النواب، الأحوال تبدلت، المناقشات تحوّلت لمناوشات، الساحة السياسية قانطة عن الأداء، وتتساءل.. ماذا حصد «عبدالعال» منذ العاشر من يناير الماضي؟المشهد الثاني (فلاش باك) على مدار عشرين عام، الدكتور علي عبدالعال يتلقى راتبًا كبيرًا بعملة الدينار الكويتي –يبلغ حاليًا 29 جنيهًا مصريًّا-، من الديوان الأميري بالكويت؛ وثق في «عبدالعال» ليكون رقيبًا على المسار القانوني للدولة بأكملها، وفقيه دولة بأكملها، عمل مستشارًا بالديوان، وضعته الكويت في زُمرة القانونيين التي تعتمد عليهم، أشرف على مئات القوانين التي أصدرتها دولة الكويت خلال تلك الفترة، فأصبح من القامات القانونية الهامة.سجل حافل بالقوانين تعّج به شبكة المعلومات القانونية لدول مجلس التعاون الخليجي، بمجرد ضغطة زر، تتوجه إلى دولة الكويت، أبواب التشريعات عدة، من الجزائية، إلى المدنية والاقتصادية وغيرها، تستطيع أن تصل إلى القوانين التي صدرت منذ الخمسينات حتى، إنك الآن أمام العقل القانوني للدولة، والذي كان لـ«عبدالعال» دورًا هامًا، خلال الفترة من عام 1993 وحتى عام 2011.باب يحمل اسم «التشريعات الجزائية»، يضم ما يقرب من ثلاثين تشريعٍ في الفترة التي كان «عبدالعال» مستشارًا دستوريًا للديوان الأميري، وهو الذي حصل على دبلوم القانون الجنائي عام 1974، ما مكنه لتسخير عقله وفِكره القانوني، وخبرته الأكاديمية، في صياغة تلك القوانين، أو الإشراف عليها.اقتطع «عبدالعال» من ربع عُمره في العمل بالديوان الأميري، -حيث يبلغ حاليًا 68 عام-، وهي الفترة التي لم تضع سُدى، ولمدة 20 عام، كان المايسترو القانوني للدولة، فخرج بمئات القوانين، ووضع دولة الكويت على «التراك» الصحيح، حتى أصبح معروفًا بـ«أبو القوانين» في تلك الدولة.المشهد الثالث (العودة في ثوب الناظر)الدكتور علي عبدالعال يعود إلى مصر مُجددًا، في وقت مهم من تاريخها، ليكون له دورًا خاصًا في صياغة القوانين، يتم استدعائه في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، من أجل إعداد المسودة الأولى للدستور، ثم جاء دوره في صياغة ثلاثة من أهم القوانين «تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، تقسيم الدوائر الانتخابية»، وقانون مجلس النواب، الذي أصبح رئيسه فيما بعد.في العاشر من يناير؛ 401 صوت من أصل 585 كانت نتيجة كفيلة بأن ترفعه إلى رأس السلطة التشريعية، وتجعله رئيس البرلمان رقم 50 في تاريخ الحياة النيابية المصرية، والأول بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، قضى ابن الثامن والستون عامًا حياته في العمل القانوني، من محافظة أسوان وَفَد، وعلى قائمة «في حب مصر»، -الذي تحوّل بعد ذلك إلى ائتلاف «دعم مصر»-، ترشّح في انتخابات مجلس النواب بقطاع الصعيد عن المحافظة.على طريقة «ناظر المدرسة»، يصف البرلمانيون، ومن هم خارج القبة، الطريقة التي يتبعها الدكتور علي عبدالعال في التعاطي مع النواب، لا تمضي جلسة عامة للبرلمان إلى وشهدت صخبًا أو «خناقة» ما، قد يكون «عبدالعال» طرفًا فيها، العديد من القضايا على أعتاب البرلمان، لم تُحسَم، والخلافات على أشدها، الوقت يضيع في المهاترات، والشّد والجذب بين النواب ورئيسه يتكرر، وهو ما دفع بعض النواب إلى توجيه الانتقادات إلى رأس البرلمان، الدكتور علي عبدالعال، لعدم قدرته على إدارة الجلسات، أو وضع البرلمان على «التراك» الصحيح.المشهد الرابع من داخل القبة وخارجها.. عبدالعال فشل)«موقف الدكتور علي عبدالعال جانبه الصواب، ولم ولم يكن هناك مبررًا للهجوم على السادات بهذا الشكل، لايبما أن ممثل وزارة الدفاع رد على السادات بكل شفافية، وهو ما يُحسب للمُمثل»، يقول النائب هيثم الحريري لـ«بلدنا اليوم»، عن أبرز الخلافات التي حدثت في الأيام القليلة المُنصرمة، بعد شد بين «عبدالعال» والنائب «السادات» على خلفية المعاشات العسكرية.بعد اقتراب انتهاء الانعقاد الأول للبرلمان؛ يقول «الحريري» إنه «غير راضٍ عن الإدارة»، ويضيف: «الأداء داخل المجلس غير منضبط بسبب مخالفة لائحة المجلس، رغم أننا كلما زدنا تمسكًا باللاحئة، -سواء اتفقنا أو اختلفنا-، سيتحسن الأداء».يُعّدد «الحريري» المخُالفات للائحة، والتي يكون «عبدالعال» طرفًا أصيلًا فيها: «تدخل بعض النواب في حديث نائب آخر، وهو ما ينجم عنه اشتباكات، ولو طُبقت اللائحة من قِبل رئيس البرلمان لن يتكرر هذا الفعل مرة أخرى، بالإضافة إلى إدلاء الدكتور علي عبدالعال برأيه تجاه بعض القوانين والمواد، وهو ما يُعد توجيه للتصويت، وهو غير مُطابق للائحة، ورغم ذلك يتكرر من جانب الدكتور علي عبدالعال كثيرًا، بالإضافة إلى عدم اتخاذ موقفًا حاسمًا تجاه الغياب المتكرر من بعض النواب، وهو ما يؤدي إلى مشكلة في انعقاد الجلسة»، ويختتم: «اتمنى أن يتطور الأداء سواء من الإدارة، أو النواب».«خبرته متواضعة للغاية، ينقصها كثير من الحكمة»، يُطلق النائب سمير غطاس، عضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، سهام النقد إلى طاولة رئيسه مباشرًة، التصريحات أحدثت جللًا، أغضبت رئيس البرلمان، الذي تعهد بأن «أكون دائمًا مدافعًا عن الديمقراطية»، في أول كلمة له من على المنبر البرلماني، فأصدر أمرًا بإحالة النائب إلى التحقيقات، مُفسرًا الهجوم بأنه محاولة تشويه للبرلمان.رئيس البرلمان الذي قَدِم على قائمة الائتلاف الحالي «دعم مصر»، يواجه اتهامات دائمة بأنه منحازًا للفريق الذي أوصله إلى هذا المنصب، يقول غطاس: «في الغالب ينحاز عبد العال لأعضاء دعم مصر ويغلق النقاش عندما يريد، وهذا الأمر ضار بالتجربة الديمقراطية، ونأمل أن يتحسن في الدورة المقبل».قضية ثالثة، تداخل مع سابقيها، وهو النائب إلهامي عجينة، الذي تمت إحالته للتحقيق على خلفية تصريحات مفادها: «مجلس النواب مُنبطح»، مشيرًا إلى كيفية التعامل مع الحكومة، لاسيما مع انتظار قرار البرلمان بشأن تجديد الثقة في الحكومة من عدمها، وفي الوقت الذي يتجه السياق العام بالبرلمان بقيادة «دعم مصر» إلى تجديد الثقة.ومن خارج قبة البرلمان: «افتقاده الخبرة الكافية في التعامل مع الأفراد، والمواقف»، يفسر الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع السابق،-لـ«بلدنا اليوم»-، إخفاق الدكتور علي عبدالعال، في إدارة البرلمان، ومعتبره سببًا أدى إلى الفوضى التي تعم الجلسات العامة بالبرلمان، متوقعًا أنه بالتدريج سيحدث تواؤم وتوافق بين النواب ورئيس البرلمان.«ربما يكون جزء من المشكلة، وربما يكون جزء من الحل»، يستدرك السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، «أقصد حَّل البرلمان».يرى «مرزوق» أن النواب دائمًا ما يشتكون من أسلوب «عبدالعال» الديكتاتوري، في إدارة المجلس «طريقة تقترب من أسلوب إدارة فتحي سرور، بل تقترب إلى أسلوب «ناظر المدرسة»، و«البعض الآخر يرى أنه كان أحد الذين أثاروا قانون الانتخابات، لذا فينبغي ألا يكون في هذا الموقع، حيث لا يجوز من يصيغ قانونًا يكون أحد مستخدميه».الشد والجذب بين النواب ورئيس البرلمان، يُعزيه مرزوق إلى أنه «ترجمة متوقعة لإسلوب عمل هذا البرلمان»، لافتًا-لـ«بلدنا اليوم-، إلى أنه شاب تكوين البرلمان مُذ البداية العديد من الاستفسارات، حيث «تردد أن أجهزة الأمن قد لعبت دورًا كبيرًا لاختيار أغلب أعضائه، فضلًا عن أن قانون الانتخابات نفسه قد سمح بأن يكون للمال السياسي دورًا كبيرًا في انتخاب أغلب أعضاؤه» -وفق قوله-.وينتقد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أداء الدكتور علي عبدالعال، معتقدًا أن ترأسه لهذا البرلمان يأتي في نفس السياق الذي يُدير به المجلس، يتابع لـ«بلدنا اليوم»: «حيث يقوم بوظيفة ليست المُسندة عادة إلى رؤساء المؤسسات البرلمانية، فـ برلمان بدون أغلبية، لم يكن أن نتوقع أن يُديره «عبدالعال» بطريقة مختلفة، تضيعة الوقت بسبب الدخول في التفاصيل التافهة، وعدم الجدية على مستوى رقابة الحكومة أو التشريعات، هو المطلوب تحديدًا، بحيث تنُفّذ التشريعات التي تُمليها الحكومة، وعلي عبدالعال يقود البرلمان بهذا الشكل».لم يُقدم «عبدالعال» صورة جيدة تليق برئيس مجلس النواب ، يقول الدكتور حسين عبدالرازق، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، ويضيف لـ«بلدنا اليوم»: «حيث يفتقد إلى الخبرة بالعمل البرلماني، والعمل السياسي بشكل عام، وبالتالي طريقته في إدارة المجلس أشبه بـ«ناظر المدرسة»، ويرى النواب على أنهم «تلاميذ»، وهو في النهاية ما يُعد تجربة ليست إيجابية».يرصد الفقه الدستوري، نور فرحات، في خمس نقاط ما وصفه بـ«الجريمة» بعد عدم تنفيذ «عبدالعال» لقرار محكمة النقض ببطلان عضوية أحمد مرتضى منصور، وقبول الدكتور عمرو الشوبكي، ويُعدد النقاط كالآتي: «الحصانة التي يتمتع بها رئيس مجلس النواب وأعضاؤه ضد اتخاذ إجراءات جنائية في حقهم لا تسري في حالة التلبس بالجريمة، ثانيًا، امتناع رئيس المجلس عن تنفيذ حكم محكمة النقض ببطلان عضوية أحمد مرتضى منصور، وأحقية الدكتور عمرو الشوبكى في شغل المقعد، يشكل جريمة يعاقب عليها بالحبس والعزل من الوظيفة طبقًا للمادة ١٢٣ عقوبات». وتابع الأسباب متمثلة بأن «هذه الجريمة متلبس بها ولا حصانة في مواجهتها لأنها: أولاً جريمة عمدية مستمرة متلبس بها، ولأنه سيجري إنذار رئيس المجلس وأمينه العام بالتنفيذ، وفي حالة الامتناع فمن حق د عمرو الشوبكى إقامة جنحة مباشرة ضد رئيس المجلس وأمينه العام بطلب الحبس والعزل»، رابعًا التماس إعادة النظر فى حكم محكمة النقض لا يوقف تنفيذ العقوبة، وأخيرًا، نص المادة ١٠٧ من الدستور «تبطل العضوية من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم».المشهد الأخير (السقوط)السياسيون يتنبأون بسقوط علي عبدالعال من على منصة البرلمان، لن يستطع استكمال الدورة البرلمانية المُقبلة، يتهاوى من الآن، وأداء المجلس «في النازل»، والسياسيون، وينضم إليهم بعض النواب يُحمّلون «عبدالعال» المسئولية.. فمن يخلفه على رأس البرلمان؟

إقرأ أيضاً
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات