رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

سيادة الرئيس.. هل أتاك حديث الفواتير؟

غادرت البهجة أحاديث غالبية أهلنا في (الدلتا)، وحل مكانها هواجس الخوف من بُكرة، ومناقشات ممزوجة بالمرارة وقِلة الحِيلة أمام أسعار مجنونة، وعشوائية الفواتير، وفشل الحكومة، والعيشة واللي عايشنها،.. في مواجهة ذلك يقول الرئيس عبد الفتاح السيسي: "ألتقى بسطاء الناس وانطباعى مختلف عما يتم الترويج له من تقارير بأنهم غضبانين وزعلانين، فهم بسطاء وأنا بسيط مثلهم". *** مؤخرا، لاحظت أن حماس بعض أهلنا في بلدنا الدراكسة مركز منية النصر دقهلية انطفأ، ولم يعودوا كما كانوا في (30/6)، فسألت أحدهم،.. وأجاب متحسرا: "إزازة الزيت بسبعتاشر جنيه، والسيسي سايبنا في الغلي والكوي". بعيدا عن التقارير الصحفية التي لا يرضى عنها الرئيس ويرى أنها تنقل أجواء غير حقيقية لنفسية "المصريين"، بدا واضحا أن الأزمة الطاحنة التي كدرت قطاعات واسعة من الشعب، ألقت بثقلها المباشر على كاهل الفقراء، وعمال اليومية، و"الأرزوقية" وممن لا يجدون قوت يومهم إلا بطلوع الروح،.. وباتوا يسألون: طيب وآخرتها؟ أمام اللطمات، والضربات المتلاحقة التي قصمت ظهر الغني قبل الفقير تصاعدت هواجس الخوف أكثر عقب الإعلان عن الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء، وتصاعدت معها حدة التهديد، وباتوا يقولون بصريح العِبارة: "ليس في استطاعتنا سداد الفواتير على وضعها الحالي، والرئيس سايب شركة الكهرباء والمية تبهدل في خلق الله، ولو لزم الأمر للنزول إلى الشارع هننزل". أخونا صاحب زجاجة الزيت، "أم سبعتاشر جنيه" أكد أنه لم تصبه نفحات برنامج "تكافل وكرامة" الذي تقول وزارة التضامن الاجتماعي إنها تنفق عليه المليارات، ولم يسمع عنه أصلا، كما أنه لا يرى ضرورة من مشاريع لا يستفيد منها بشكل مباشر: "هو أنا هروح أسكن في مصر (العاصمة الجديدة) وأنا مش قادر أأكل العيال،.. الحاجات دي لها ناسها". الأكثر مَرَارا مما سبق، أن الشكوى من ارتفاع الأسعار لم تتوقف عند فواتير الكهرباء "الجزافية" بل وصلت إلى فواتير المياه، فأصبح على الأخ المواطن سداد ما يستهلكه كل شهر بدلا من شهرين، مما ضاعف من قيمة ما يدفعه، وسط شكوي من عدم قيام "الكشافين" بقراءة العدادات لمدد تتجاوز العام، بل والعامين. يقول لي صديق من قرية الدراكسة: كنت بدفع قبل كدا من 30 إلى 50 جنيه كل شهرين عن شقة متوسطة.. الآن أدفع 180 في شهر واحد. ويضيف: "الناس تعبانة جدا، ومش عارفين يعملوا إيه، وشركة المية بتسرقنا،.. الناس في حالة فورة، (تنطق بالفاء مع فتح الراء). غير أن مصطفى مدبولي وزير الإسكان كغيره من وزراء "الجباية" كل همه "تحصيل فلوس فواتير الميه" بغض النظر عن شكاوي مواطنين يستشعرون حالة من القرف و"العدائية" من جانب حكومة لم يروا منها غير المرار الطافح، فضلا عن تفكيرها المستمر في رفع مستوي المنغصات عليهم إن لم يكن بالضرائب فـ بسن القوانين التي تكرس لذلك. مدبولي الوزير لم ير أي مشكلة في انقطاع المياه عن مناطق وقرى عدة في عموم البلاد، ولو جاءت تأتي مصحوبة بمياه الصرف الصحي، جنابه وجّه بتحصيل مستحقات شركات المياه بصورة منتظمة، وطالب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ممدوح رسلان بإعداد تقرير مفصل عن نسب تحصيل كل شركة. مش كدا وبس، بل شدد مدبولي الوزير على أنه ليس هناك مبرر لتقصير أي شركة في نسب التحصيل، وطالب بتركيب عدادات مياه كودية مسبوقة الدفع. *** وعليه.. فطبيعي أن يلتقي الرئيس مواطنين،.. وطبيعي جدا أن يكونوا مشدوهين، مسرورين، مبهورين، مأخوذين باللحظة، وعلى أهبة الاستعداد للالتقاط الصور التذكارية مع سيادته.. أبَعد ذلك يكون هناك مجال للحديث عن الجنيه الهزيل، أو على الأسعار التي تلتهم الأجور، أو استغفال شركة مياه الشرب للمواطنين.. فبأي حديث بعد حديث الرئيس يتكلمون، وبأي حديث بعده يؤمنون.  

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات