رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري

لا شعوذة ولا يحزنون .. «الزار» في مصر رقص بالوراثة

"كان يا مكان فى زمان ومكان.. كانوا تلاته من التلاتين.. جمع شين على زين الدين عملة مأمرة على الباقين.. بعد ما شالوا حطو وغطوا ناموا وغطوا ومش خايفين.. قامة قومة في عز النومة لا خلى كاف ولا شين ولا زين توته توته دي الحدوته وادي التوته والسامعين".طقوس قد تبدو غريبة لكنها منتشرة في مصر بشكل كبير، تتضمن حفلات رقص و دماء لإخراج الجان من المصابين بالسحر أو بالزار، كما يسميه الكثيرون وتجرى هذه الحفلات في العادة عند سيدة مسنة تسمى الكودية أو العلقة حيث تتجمع عندها النساء الراغبات في التخلص من الجان والعفاريت . "تاريخ نشأة هذه العادة "عرِفت مصر حفلات الزار في القرن التاسع عشر، ويُرجع من يتحدثون عن الأصل الأمهري للغة أن أصلها من بلاد الحبشة الشمالية، وقد جرت العادة بأن من يقوم بهذه الطقوس الخاصة بطرد العفاريت أو استحضارها امرأة هي الشيخة أو عريفة السكة، ويطلق عليها المصريون " كودية الزار"،في الغالب تكون الكودية امرأة سوداء ترث دور الوسيط بين الملبوسين والأسياد من أمها، فإن لم تكن لها ابنة توّرثه لإحدى الفتيات من مُساعداتها، ويُطلق عليهن "العرائس، وتتعامل الكودية مع كل الأسياد، وهذا ما يجعلها تحمل أعداد كبيرة من التمائم بعدد الأسياد، بينما العروس تحمل قيمة السيد الذي يتلبسها فقط، وتلبس الكودية مجموعة كبيرة من التمائم المصنوعة من القطع المعدنية التي تعلقها حول رأسها فوق منديل الرأس، وهناك مجموعة من التمائم والمُعلقات المصنوعة من معادن أخرى أو من صدف أو بلاستيك، وهي ذات أشكال وتنويعات وكتابات متباينة .وتنتشر حفلات الزار، وإن كانت قليلة الآن، في القرى والمناطق الشعبية في القاهرة وتحديداً في الدرب الأحمر، درب التبانة، السيدة زينب، والغورية. أما أدوات الزار وآلاته فتتمثل أساسا في الطبول والمزمار والصاجات والطنبورة التي تشبه الغيتار، والطنجور وهو حزام به حوافر دواب يصدر أصواتا مميزة عند تحريكه، وآلة الأرغول. «مكان».. مركز ثقافي في القاهرة يعيد المصريين إلى عمق التراثأصبحت موسيقى الزار التي طالما ارتبطت في أذهان الكثيرين في مصر بالشعوذة والجن، مهددة بالانقراض لكن المصريين تمكنوا من الحفاظ على هذا النوع من الفن ،ففي أزقة ضيقة وسط القاهرة ينفتح على براح هذه النافذة مركز «مكان» الثقافي في وسط العاصمة المصرية القاهرة، مستعيدا تجليات هذا السجل في فضاء أدبي شيق، تضفي عليه مفردات المكان البسيطة الجميلة متعة خاصة في التلقي والتفاعل الحي مع ما يقدمه المركز من أنشطة مختلفة. في «مكان» تحتل الفنون الشعبية الأصيلة أجندة المركز كاملة، لما يراه مؤسسه من حالة تراجع فكري وتقني وإبداعي في حركة الموسيقى والغناء في مصر. وتعمل الأجندة على آلية توثيق وتسجيل هذا الموروث القديم وتقديمه إلى الجمهور بمختلف انتماءاته، وهو ما جعل المركز يحصل على جائزة من جامعة أنديانا بالولايات المتحدة الأميركية وهي جائزة تعطى كل ثلاث سنوات للمؤسسات التي تعمل على الموسيقى الشعبية والتراثية وقد حاز (مكان) هذه الجائزة كأفضل مؤسسة في العالم العربي والإسلامي.الزار ده كِنز لإحنا ورثناه عن أهالينا وجدودنا فلم يعُد الزار وسيلة لإخراج الجن كمّا عهدناه في أفلام التسعينيات، بلّ صار جُزءً من الفولكلور والثقافة الشعبية في مصر، حيثُ تحول إلى شكل من أشكال الفن مؤخرًا، دونَ أُضحيات أو تقمُص أرواح شريرة، وذلك عندّما بدأت فرقة «مزاهر»، والتي تضم آخر كوديات زار في مصر، في مُمارسة الفن الذي ورثوه عن أجدادهم، كمّا تقول الريّسة مديحة، «الزار ده كِنز احنا ورثناه عن أهالينا وجدودنا».لم تكتفِ فرقة «مزاهر» بالحفلات البسيطة، بلّ تعاونت مع المركز المصري للثقافة والفنون، مَكَان، حتى صارَ لهُم موعد ثابت أسبوعيًا، مساء الأربعاء من كُل أسبوع، حيثُ يفتَح المركز أبوابه للجمهور ابتداءً من السابعة مساءً، فيدخل الجميع إلى الغُرفة التي يُقام بها الحفل، والتى تتمتع بأجواء مُناسبة لفن «الزار»؛ حوائط عتيقة، عِمدان نور تكفي لإضاءة خافتة، عدَد من الكراسي الخشبية التقليدية، وسُلم يقودِك إلى دورٍ بالأعلى يساع المزيد من الأفراد، لكّى يطلّوا على الحفل في مشهد رأسىّ. تبدأ طقوس الزَار بوصَلةً في مديح النّبي، فيقول أحد أعضاء الفرقة مُنشدًا: «وفي آخر الليل في حرم النّبي صلّوا»، والتى تكون بمثابة فقرة «إستفتاح» لباقي فقرات الزَار الذي ستُقدمه الفرقة فيما بعَد. بينّما يدخُل الجمهور في سَكرة لا يستيقظ منها إلا بعد إنتهاء طقوس الزار.عادةً ما يؤدي تلكَ الفقرة رجُل وليس امرآة، ويُصاحبه نغمات موسيقى آلتىّ «النّاي» و«الرّق»، فيما تكتفي النساء بالضرب على آلة «الدُف» ضربات بسيطة وبعدّ انتهاء فقرة «مديح النّبي»، تبدأ وصَلةً أُخرى بعنوان "الزَار المصري".حيث تقف الريسة فى منتصف الفرقة طوال مدة الزار، وتشجع إحدى السيدات في الدق على الطبول والدف الذى حفر عليه اسمها بينما تبدأ هىّ بغناء ما تحفظُه من كلمات وأرتام والرقص بحركة نصف دائرية اللعب بالصاجات اليدوية تُساعد المستمع على الوصول إلي حالة الزار المنشودة للتخلص من الضغوط، وإطلاق العنان للنفس للتوحد مع الموسيقى.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات