رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

طارق فهمى يكتب/ رسالة إلي سفير اسرائيل في مصر : ستبقي اسرائيل دولة مزعورة

في ذكري  توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل ، عقد مركز دراسات الامن القومي  باسرائيل يوما لتقييم  ودراسة واقع ومستقبل العلاقات المصرية الاسرائيلية بعد سنوات طويلة من السلام بين البلدين، وكان طبيعيا أن يتحدث السفير الاسرائيلي المعتمد في مصر ،والموجود في القدس حيث يدير مهامه وعمله  بعد سحب الخارجية الاسرائيلية السفير من القاهرة لدواعي أمنية أعلنت لاحقا ... ، حيث خرج السفير ديفيد جوفرين منظرا وشارحا لواقع العلاقات المصرية الاسرائيلية بطريقة سطحية وعابرة ،مثلما كان يفعل أغلبية السفراء الاسرائيليين الذين توافدوا علي مصر خلال السنوات الاخيرة ، حيث ركز السفير في  مداخلته في المعهد الاستراتيجي علي ضرورة زيادة الجانب المدني الاقتصادي في العلاقات ، ومصدقا علي نغمة حالية  في الاعلام الاسرائيلي تري أن هناك تغييرات كبيرة للنظر إلي اسرائيل في مصر في السنوات الاخيرة ، ولدي الاجيال المصرية الشابة  ،وأنه من أجل تثبيت السلام فانه يجب أن يقوم علي قدمين عسكرية ومدنية اقتصادية ، وأن الدمج بين الجانبين يضمن بقاء التعاون علي المدي البعيد ، ويقر السفير بأن الحكومة المصرية تفضل عدم التعاون المدني الاقتصادي مع اسرائيل لأسباب داخلية  ، وأن الاجيال الشابة لم تشارك في أي قتال مع اسرائيل وأن القضية الفلسطينية أصبحت في السنوات الاخيرة علي هامش جدول الاعمال القومي في مصر،وأن المقالات النقدية والرسوم الكاريكاتيرية تراجعت مقارنة  بسنوات التسعينات . الواقع أن حديث السفير ديفيد جوفرين لا علاقة له بواقع العلاقات المصرية الاسرائيلية الراهنة التي ستبقي في اطارها الرسمي فقط من حيث البعدين الامني والاستراتيجي لطبيعة الالتزامات الواردة في معاهدة السلام والتي لن أتوقف أمامها ،والتي طالب العض  في بعض الاحيان بضرورة استمرارها وتطويرها بما يخدم المصالح الاستراتيجية  المصرية ،وفي وقت بالغ الاهمية بالنسبة لمستقبل المنطقة، وليس مجرد القبول أو الرفض لاقامة علاقات نقر في مصر - لمن يفهم طبيعة العلاقات بواقعها ومستقبلها-  أنها رسمت إطار محددا للعلاقات ، بصرف النظر عن القيود المفروضة علي مصر والتي تجاوزناها مؤخرا بزيادة عدد القوات في المنطقة الحدودية ج، ومن ثم فان  الذين يتحدثون عن مستقبل العلاقات سواء في اسرائيل أو مصر عليهم أن يعرفوا أن العلاقات موضوعة في اطارها ولن تتطور مثلما تريد اسرائيل ،  وتسعي وتخطط بعد سنوات  طويلة من عمر المعاهدة . وأتصور أن قطاع كبير من المطلعين علي واقع العلاقات مع اسرائيل  لا يتوقفون أمام مقالات تافهة يكتبها غير المتخصصين من الجانبين هجوما وانتقادا لمن يريد أن يفتح الباب الموارب للعلاقات علي أساس أن مصر لديها المصداقية في الحركة العلنية المباشرة، دون أن تجري لقاءات في الخفاء، أو أن تبقي أسيرة لبعض الافكار الايديولوجية  التي يجب أن تفهم في سياقها .. نعم السلام مستقر لكن لن يقبل المصريون بأن تدخل اسرائيل مع مصر الشعبية في علاقات جديدة ، بدون أن تقدم أوراق اعتمادها بصورة مباشرة ، وأن تخرج من الاراضي المحتلة وتقبل بالمتطلبات السياسية والامنية والاستراتيجية ،وليس شرطا ان تكون من خلال المبادرة العربية أو خارجها،  وبدون هذا فلا يمكن أن تقبل اسرائيل في المنطقة حتي ولو ذهبت لاقامة علاقات  سرية مع أي طرف عربي او اقليمي  فبدون مصر لن تحضر اسرائيل للمنطقة ولن تكون  لها دولة و عاصمة ولها حضور رسمي ... وربما لا يعلم هذا السفير أنه ليس مطلوبا أن نحول السلام بعد كل هذه السنوات لسلام شامل ونقدم لاسرائيل شيكا علي بياض  في ظل استيطان يجري وتهويد يستكمل ومشروعات لادارة شكل المنطقة وفقا لحسابات اسرائيلية ،واستثمارا لواقع دولي قد لا يتكرر ، ومن ثم فانه من الصعوبة أن يتم التكامل بين العلاقات العسكرية والامنية والاقتصادية  في هذا التوقيت واذا اجريت استقصاءا حول اسرائيل في مصر فلا تتوقف أمام عشرات الالاف من الدارسين للعبرية والمتابعين لاسرائيل  والذين  يتعاملون بطبيعة الحال مع اسرائيل كظاهرة وليست دولة أو كيان نقر أنه ما زال مغتصبا للارض رافضا لكل فرص السلام التي قدمت له من العرب  ،ولا اعتقد أن السفير جوفرين يدرك أن اسرائيل في مصر ليست  خبر أو حدثا مترجم في صحافة مصر انما اسرائيل هما مصريا نتابعه ، ونراقبه ونرصد حركته ،وندرك ما يخطط  من مشروعات تجاه مصر،وتجاه منطقة ما تزال غير مستقرة ولن تستقر إلا بعد خروج اسرائيل من الارض المحتلة  والقبول بالاخر دولة وحكومة  وشعبا ... ولا تصدق أن في مصر من يطالب بالغاء اتفاق السلام في الوقت الراهن لأن اغلب من يفتح ملف اسرائيل في مصر من أشباه الكتاب  أسير مرحلة السبعينات ولم يطالع الوضع الراهن في اسرائيل، ولا يعرف عنكم إلا ما تكتبونه في  صحفكم السيارة أما نحن المتخصصون  فوضع اخر جيل قرأ وتعلم ودرس وفاوض وقيم اسرائيل جيدا ،ويعرف كيف يتعامل معه بصورة حقيقية هنا حدث عن الاكاديميا  والدراسات والبحوث وليس الايديولوجيا أوالسياسة فنحن جيل مسح اسرائيل طولا وعرضا  ،وأظن ان خبرائكم في مراكز الخبرة والسياسات في هرتسيليا والامن القومي وريئوت ورابين  يعرفون هذا جيدا، ومن ثم فنحن نحاول أن نقول للاجيال الصاعدة في مصر ما هي اسرائيل بحق ؟؟ وأن السلام الراهن لن يتمدد أو يتطور ما لم تخرج اسرائيل من الارض أولا ووقتها سيكون لكل حادث حديث  ،إما أن نمضي في مسار مفتوح فالامر ليس كما تظن  وأعلم ان خبرائكم صاغوا نظريات أمن  قومي جديدة وكامب ديفيد جديدة وينتظرون  يوما أن تفتح الملفات ... ولعلك تعرف مصر الرسمية ليس كما يتوهم البعض هنا في مصر او اسرائيل  ترسم علاقاتها بصورة دائمة أو ثابتة وتركز علي الامن قبل السياسة والاستراتيجية قبل المثالية ، ولهذا لا تتوقعوا أن يزور الرئيس السيسي اسرائيل في الوقت الراهن أو غدا إلا اذا كان هناك ما يستدعي ذلك ، وهذا ما  يجب أن تفهموه وليس مطلوبا أن يحضر رئيس وزراء اسرائيل لمصر أو تهل قيادات حزبية  أو يسارية إلي القاهرة لكي نؤكد علي عمق العلاقات فمصر تعمل في العلن ،ولن تقبل بأي تغيير في توجهاتها  الراهنة برغم التسليم بوجود لقاءات واتصالات رسمية في الملفات السياسية والامنية والاقتصادية ، والتي تتم بصورة دورية . لاتصدق أن الاجيال المصرية الشابة تغيرت رؤيتها من اسرائيل .. من قال لك هذا ؟؟؟ لا تصدق مواقع التواصل ولا القابعين خلفها أو الذين تصداقوا مع اسرائيليين رسميين أو متحدثين باسم جهات اسرائيلية هذا عبث ، وغير صحيح ويأتي في اطار لعبة أجهزة المعلومات وأنت تعلم هذا وظل دورنا كاديميين نشرح ونحلل ونوجه سواء لطلاب الجامعات أوباحثي  الدراسات العليا العاملين علي هذا الكيان ...  ماذا تعني اسرائيل اليوم ، وصدقني مصر ليست شبابا يلهو أو طلاب لغة... مصر أكبر من هذا الجدل وأنتم تعلمون ذلك جيدا  ، ولهذا عليكم أن تسلموا بان مصر الشعبية كيان أخر صعب أن يلتقي مع اسرائيل علي أرضية واحدة حتي لو استمر السلام مئات السنين خاصة وأن  المواجهة بين مصر واسرائيل  لن تكون كما تتصور عسكرية فقط ولن أتوقف عند موازين القوي  والتوازن الاستراتيجي والحسابات الشاملة  ،وإنما أتوقف عند مقومات الدولة المصرية الكبيرة التي نراهن عليها .. لست ايديولوجيا وإنما اكاديميا كتب وخبر ودرس وأشرف علي عشرات الرسائل عن اسرائيل  ولا أبالغ في هذا .... نعم أصدقك عندما قلت أن النظام المصري إمتنع خلال العقود الاخرة عن تشجيع اقامة علاقات مع اسرائيل   وذلك لحسابات وتقييمات مصرية وطنية ،ولعل ما ذكرته أبلغ رد للذين كتبوا وصاغوا رؤي وتحليلات سطحية عن عمق العلاقات ، وتعدد مصادر قوتها وللاسف ساهم بعض أشباه الكتاب لدينا في هذا  إنها علاقات المصلحة  المباشرة التي لن تزيد علي هذا فمصرالرسمية والشعبية معا ، لن تكون بوابة لاسرائيل وستظل حائط صد امام أية محاولات لاختراق المنطقة  تحت أي مسمي .. لن يكون هناك عالم عربي اسرائيلي أو عهد للهيمنة الاسرائيلية في الشرق الاوسط في حضور مصر ... هذا ليس كلاما انشائيا وانما ترجمة لحسابات شاملة تعلمونها جيدا . من قال لك أن الاجيال الشابة في مصر لم تشارك في اي قتال مع اسرئيل ؟؟؟ إن القتال العسكري والمواجهة العسكرية انتهي هلي الاقل بناء علي معاهدة السلام لكننا ندرب الشباب خاصة الدارس والواعي والمقبل علي دراسة  اسرائيل بقتال من نوع أخر ليس بالجلوس ومصداقة الاسرائيليين علي مواقع التواصل وإنما باعداد نفسه بمواجهة ثقافية وعلمية وحضارية حقيقية ولا تصدق أن مصر معتلة أو مريضة أو مشوشة كما تتصور وليست  ساحة للمواجهة من خلال  بعض الاقلام التي تعيش في كهوف الايديولوجية  الماضية فعشرات من شباب مصر الدارس لاسرائيل  أصبح يمثل اليوم كتيبة وطنية للمواجهة حيث لا تزال اسرائيل تحظي باهتمام كبير وستظل دولة العدو برغم  استقرار وضع السلام كل هذه السنوات ....  وأشير اليك بأنه لم تقل المقالات النقدية  والرسوم  في اعلام مصر كما تتوهم  بل  تنامت، ولم تتوقف وأكرر لا تتوقف عند مقالات ايديولوجية هنا أو هناك ...توقف عند الدراسات والبحوث والدراسات ورسائل الماجستير والدكتوراه التي يعدها المصريون والفلسطنينون لتعرف ماذا تمثل اسرائيل  للاجيال الراهنة في الجامعات والاعلام والمراكز الدراسية وفي أوساط  جماهيرية . إن اسرائيل مطالبة أن تعيد  حساباتها وسياستها إن ارادت أن تبقي في المنطقة  كدولة لها عاصمة وحدود لا أن تظل كل هذه السنوات  متنازع علي ما تدعي أنه عاصمتها الابدية ،بل إن  اسرائيل ذاتها ستبقي ليست بأكثر من مستوطنة  في أرض فلسطين التاريخية ، وما لم تبدأ  اسرائيل خطوة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ، والقبول بحل الدولتين فانها ستبقي دولة مزعورة  ومنبوذة .  

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات