رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

مجموعات عمل نقابى لإنقاذ الصحفيين

بمجرد انتهاء انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين، حضرت صراعات تشكيل هيئة مكتب المجلس وتأكدت بصدور بيانات مضادة من كتلتين تتفوق إحداهما على الأخرى عدديًا، بطريقة غير مطمئنة على الشأن النقابي والمهني، فى ظروف ملتبسة لا تحتمل وجود مجلس متصارع أو يعمل بنصف طاقته. عادة ما ينتصر الأكثر عددًا فى مجالس نقابات دخلتها الصراعات السياسية بأيدي الأنظمة، وأصبح الخلاص من أسبابه صعبًا مع اعتياد قطاع غير قليل من أعضاء الجمعيات العمومية لعقود على خطاباته البعيدة تمامًا عن مصالحهم.  الشواهد عظيمة، فى نقابات الصحفيين والمحامين والمهندسين والأطباء بالأخص، فما من جماعة أو تيار حضر للسيطرة على أغلبية مقاعد نقابة إلا وأفسد حياة أعضائها ونفاها بعيدًا عن مبرر وجودها الطبيعي والقانوني، وخرج بها عن حدود دورها متجاوزًا كل الأعراف والتقاليد النقابية. وسريعًا، تبدل الحال فبات الخطاب السياسي للقوى المتصارعة فى حلبة النقابات، أكبر "اشتغالة" لأعضاء جمعياتها العمومية، وأقصر الطرق وصولًا إلى المنفعة الشخصية المتجاوزة فحوى الخطاب ذاته وشعاراته البراقة الخادعة.  فى هذا المناخ يمكن أن تقرأ حالة الفراق المبكر التى سيطرت على علاقات مجلس نقابة الصحفيين، وكأن الاستبعاد انتقام أو العمل الطوعي يحتمل صراعًا يعزز مكاسب أطرافه على حساب عموم الصحفيين ذاتهم، ولا مبادرة تصدر عن صوت متعقل لطرح الثقة فى ذوي قدرات نقابية حقيقية بعيدًا عن تكتلات انتخابية أتت بهم وذهبت. للأسف، وصل الأمر إلى حد لا تفهم معه كيف يمكن أن يدار الشأن النقابي، إلا عندما تصعد إلى الطابق الثالث بمبنى الصحفيين، تخيل أن "الأغلبية" تفرغ أعضاء فريقها للوصول إلى المكاتب "المغلقة" على كل منهم دون شراكة مع آخر، وكأن تنافسهم لن يكون على مهام شاقة. وسط الحديث عن قسمة افترقوا معها، لم أسمع عمن تصارع على إصلاح مشروع العلاج مثلًا رغم اتصاله الدائم بهموم قطاع عريض من أعضاء الجمعية العمومية وظهور فساد به قبل أشهر. هنا تسمع تشكيكًا فى إمكانية ملء وكيل النقابة للحريات مكان سلفه، ووعودًا للزميل أبو السعود محمد بملاحقة مزوري مؤهلاتهم الدراسية، دون إيضاح منه عما إذا كان سيذهب بهم إلى النيابة العامة أم يكتفى بفصلهم نقابيًا، وتجد تعليقًا على محاولات حصار أيمن عبد المجيد البارع فى ملف التسويات والتشريعات، وتعليقات لا حدود لها على مقاعد ولجان بعينها، السكرتارية والقيد والوكالة، ذهبت لثلاثة لم يصبهم التجديد النصفي. حقيقة الأمر، أن النقابة مع المجلس الحالى تحتاج إلى قيام الجمعية العمومية بتشكيل مجموعات عمل من أعضائها، لدعم ملفات هامة سيعجز وحده عن إنجازها وسط توقعات بإهدار الكثير من طاقات أعضائه فى صراع واضح للجميع منذ اللحظة الأولى. وأعتقد أن مبادرة لعدد من الزملاء لتشكيل مجموعات نقابية فى ملفات التأمينات ومواجهة الفصل التعسفي والأجور والتسويات والعلاج والإسكان والتدريب والتطوير كأمثلة، ستمثل طوق النجاة الأول لإنقاذ نقابة الصحفيين، ومعها ستكون هناك فرصة للجمعية العمومية لتقييم كل عضو عن قرب، انطلاقًا من الشعور بالمسئولية الجماعية وتفعيل الدور الرقابي اللاحق للجمعية العمومية على المجلس بعد انتخابه. وقد ناقشت الفكرة بالأمس مع عدد من أعضاء المجلس، من الكتلتين، ولاقت ترحيبًا كبيرًا، لكنها تنتظر خطوات لإنجازها، وسط اعتراف بضرورة لم الشمل النقابي فى ظروف ملتبسة تعيشها الصحافة تستلزم تجاوز الخلافات البينية لصالح المهنة ومستقبل أبنائها. ربما وجود هذه المجموعات سيحرر المجلس من ضغوط انتخابية كبيرة، ويدعم النقابة فى أزماتها الحقيقية، والتى تحول بعض منها إلى كوارث بسبب تجرؤ وتجبر جهات أخرى عليها، وقضية حبس الزملاء الأساتذة يحيى قلاش وجمال عبد الرحيم وخالد البلشي خير دليل.  

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات