رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري

مصرف «الموت» يحصد أرواح الأهالي بأسيوط

مصرف «الزنار» أحد أهم مصادر التلوث لنهر النيل وانتشار الأمراض بين الأهالي وفساد البيئة الزراعية بمحافظة أسيوط، يلقي المصرف كل محتوياته في مياه نهر النيل عن طريق مواسير عملاقة قامت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بتركيبها لنقل المياه الملوثة من المصرف إلي نهر النيل دون التفكير في حجم الكارثة التي ستحدث حيال استمرار هذه المشكلة الخطيرة.علي الرغم من الشكاوي العديدة التي تقدم بها الأهالي بمحافظة أسيوط إلا أن شركة مياه الشرب لم تستجيب وكأن المسئولين أصحبت آذانهم «إحداهما من طين والأخرى من عجين». الآلاف من اللترات الملوثة برواسب الصرف الصحي بمحطة عرب المدابغ المتهالكة ومحطات قلب المحافظة، ولم تكن مشكلة تصريف المياه في نهر النيل هي الوحيدة بل هناك الكثير من المشكلات الأخرى التي تؤرق الأهالي وقد تسبب لهم كوارث مستقبلا وعي رأس هذه المشكلات، مشروع الصرف الصحي بقري الزاوية – موشا – شطب والذي سيطر عليه فساد الشركة والمقاول ونتج عنه مصرع عامل بسبب الإهمال والتقصير في آخذ احتياطات الأمن والسلامة.تجولت «بلدنا اليوم» في محيط مصرف الزنار للوقوف علي حقيقة المشكلة وما يحمله الصرف من ملوثات.. قال عبد الرحمن حسانين «نموت في اليوم ألف مرة بسبب الروائح الكريهة التي يسببها ذلك المصرف، حيث أن هذه الروائح لا يتحملها بشر، بخلاف الأمراض والأوبئة التي انتشرت بشكل مستمر كالأمراض الجلدية والفشل الكلوي والدرن وأمراض الصدر وقد يؤدي في بعض الأحيان إلي الشرطان». وتابع «التلوث لم يؤثر علي مياه النيل فقط بل أصاب المياه الجوفية حيث أصبح ماء النيل ومياه الآبار فيهما سم قاتل بسبب ذلك المصرف اللعين الذي حصد أرواح أهالينا».وأضاف «الحاج عبد العال صابر» أن المشكلة أصبحت خطرا حقيقيا يهدد مجتمعا بأكمله دون أدني تحرك من الجهات المختصة كشركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط بل هي المسئولة عن كل ما يحدث هنا، الأسماك ماتت ولم يعد مجري النيل شريان الحياة سابقا مصدرا لزرقنا الذي انقطع بسبب تلك الملوثات التي تلقي في النهر، ولا يوجد لنا مهنة أخري سوي الصيد، وأيضا مشكلة الصرف الصحي وأعمال الحفريات الحالية فهي غير صالحة للاستخدام، حيث أنني سمعت كثيرا من بعض المهندسين الشرفاء اللذين تركوا المشروع بسبب الفساد الواقع فيه، أن هذه المشروع لن يستمر لأكثر من 3 سنوات بسبب السرقات المنتشرة فيه.وكانت «بلدنا اليوم» قد نشرت تحقيقا بالمستندات يثبت سرقة 100 مليون جنية من مشروعات الصرف الصحي بأسيوط بعلم رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط وعدم مطابقة المشروع للمواصفات المنصوص عليها فى بنود العقد بين البنك الدولى وشركة مياه الشرب والمكتب الاستشارى والشركات المنفذة للمشروع. خط الطردعلى الرغم من أن الأقطار الداخلية المنصوص عليها بالعقود المبرمة بين الشركة المالكة للمشروع والشركة المنفذة، هى «600 – 400»، فإن شركة «hdpe» تقدمت بعرض خط طرد يبلغ قطره 557.2، رفضه المهندسون المختصون فنيا فى الخطاب رقم 45 المحرر بتاريخ 12102016، حيث إن القطر المذكور يزيد من فواقد الاحتكاك فى خط الطرد فى المرحلة الثانية حوالى 10 أمتار، مما يؤدى إلى زيادة القدرة الكهربية للطلمبات، ثم جاء رد الاستشارى برفض المواسير، ولكن سرعان ما تبدل الحال، ورغم كل هذه الأسباب تمت الموافقة على العمل بنفس الخط المعروض من قبل نفس الشركة، وذلك فى الخطاب رقم 10808 الصادر بتاريخ 7112016، الأمر الذى يترتب عليه فارق سعر يتجاوز 30 مليون جنيه، والتسبب فى حدوث أعطال لطلمبات الرفع، حسب ما جاء فى التقرير الفنى.الأغطية البلاستيكية تقدمت 3 شركات بأنواع مختلفه من الأغطية، وهى مصنع عامر للصناعات الحديثة ومصنع المتحدة للتنمية الصناعية ومصنع عامر للصناعات البلاستيكية، لكن الاختبارات الفنية للأغطية فى الخطاب رقم 43 بتاريخ 10102016 أثبتت عدم صلاحيتها، وذلك لسوء العينة وعدم مطابقتها للمواصفات الفنية، وكذلك سوء المصنعية المقدمة (الأغطية - الشنابر)، كما أنها لا يوجد لها شهادة اعتماد من الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى، وأيضا لم يكتب عليها شركة مياه الشرب والصرف الصحى بأسيوط وتاريخ الصنع، ثم جاء الخطاب الصادر بتاريخ 12112016، الذى ينص على أنه لا مانع من التوريد لمصنع المتحدة للتنمية الصناعية، علما بأن الاختبارات أثبتت مطابقتها للمواصفات، رغم أنها نفسها التى تم رفضها من قبل، الأمر الذى يترتب عليه فارق سعر يتجاوز 20 مليون جنيه والتسبب فى انهيار مطابق الصرف لعدم تحمل الأغطية.مقاول بالباطنعلى الرغم من أن المهندس «ف.ف.ب» استشارى بالمشروع، فإنه هو نفسه مقاول المشروع، الذى يوقع على قرارات الاستلام لنفسه، رغم عدم مطابقته أعمال التنفيذ للمواصفات المبرومة بعقد العمل، وقد صدر له أكثر من 20 قرار استبعاد، لكن المكتب الاستشارى للمشروع والشركة المالكة لم يتمكنا من استبعاده، حيث جاء نصا فى أحد الأوامر الذى حمل رقم 4 بتاريخ 5112016 بالمرور على الموقع، تبين قيام المقاول بالحفر فى قطاعات 3-4 و4-5 على خط a-14-26-10 دون تخطيط للفرعات وأخذ مناسيب الأرض الطبيعية والتنسيق مع الاستشارى، كما أنه يقوم بصب الخرسانات وتركيب المواسير والردم عليها فى يوم الجمعة، وهو العطلة الرسمية للمهندسين والاستشارى دون الرجوع إليهم، ولا يلتزم بتنفيذ الأعمال طبقا للمواصفات الفنية، ومنها ردم حول المواسير بناتج الحفر وليس برمال نظيفة، كما هو منصوص عليه فى العقد، وتبين قيامه بردم قطاع كامل بناتج الحفر، الأمر الذى يؤدى إلى هبوط ذلك القطاع وتحطم المواسير، كما أنه لا يلتزم بوسائل الأمن والسلامة، الأمر الذى ترتب عليه وقوع حادثة توفى على أثرها عامل تابع للمقاول.ومن جانبه أكد عدد من المهندسين الذين تقدموا باستقالتهم نتيجة التلاعب بأعمال الصرف الصحى، الذى يؤدى إلى حدوث كوارث مستقبلية، أن القيمة الإجمالية لعمليات السرقة بالمشروع تتجاوز الـ100 مليون جنيه بحد أدنى بمساعدة رئيس شركة مياه الشرب والصحى ومالك المشروع، الذى من صلاحياته إيقاف تلك الأعمال واستبعاد المخالف وتحويله للتحقيق أو النيابة العامة. وفجر أحدهم مفاجأة من العيار الثقيل، مفادها أن المشروع لن يستمر أكثر من 3 سنوات بحد أقصى، وذلك لعدم وجود بنية تحتية للمشروع الذى دفع المواطن ثمنه بالكامل، وتابع: تقدمنا بالعديد من الشكاوى إلى رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى، لكن دون جدوى، وذلك إن دل فإنما يدل على تواطؤ وتلاعب كل المسئولين عن المشروع، كما أنه يوجد قانون بعدم السماح لأى من مهندسى المشروع بالدخول فى أية أعمال مقاولات خاصة بالمشروع الذى يشرف عليه، وفى حالة حدوث ذلك يتم تحويله إلى النيابة العامة للتحقيق وفصله من عمله، لكن هذا لم يحدث أيضًا.وطالب المسئولين بالمحافظة والرقابة الإدارية بسرعة التحقيق فى هذه القضية وإيقاف المشروع بشكل كامل، وتحميل المكتب الاستشاري وشركة مياه الشرب والصرف الصحى كل الأعمال وإعادة طرحها من جديد وفرض رقابة شديدة على الشركات المنفذة.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات