رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

المرة الأولى !!

أى شيء مهما كان بسيط و هين لابد و أن تتميز المرة الأولى فيه بسحر و بريق خاص لا يتكرر فيما تلاها من مرات، فالمرة الأولى دائما ما يكون لها خصوصية فريدة مختلفة بشكل غير معقول لذلك و بدون مقدمات كثيرة فالمرة الأولى تكون بالنسبة للكثيرين هى أبرز نموذج لإجتماع الشغف والفضول والرغبة والرهبة معاً فى لحظة واحدة عبقرية التجانس نادرة الوجود، حتى ذاكرة الإنسان لا تُسقط أبداً من طياتها أدق تفاصيل المرة الأولى مهما تراكم عليها من مرات و مرات لاحقة من نفس التجربة، هذا السحر العجيب الخاص بالمرة الأولى ينمو مع الإنسان عبر مراحل نموه المختلفة منذ طفولته حتى كهولته بشكل يجعله لا ينطبق فقط على تجربة الاشياء والأماكن على سبيل المثال لكنه ينسحب أيضأ على العلاقات الإنسانية بمختلف أشكالها، فالإنطباعات الأولى فى الحياة الشخصية تدوم و تعيش طويلا و ما تستقبله قلوبنا وعقولنا فى المرات الأولى يصمد طويلا جداً أمام رياح التغيير مهما كانت عاتية و سواء كان هذا التغيير للأفضل أو للأسوأ، و فى حياتنا العملية يكون للعمل الأول عظيم الآثر لإثبات الموهبة والكفاءة و المليون الأول دائما ما يكون هو المليون الأصعب و هكذا فى شتى المجالات .. إذاً فما هذا السر الإلهى الكامن فى المرة الأولى؟ أنا شخصياً تأملاتى فى تفرد المرة الأولى و خصوصيتها لم و لن تنتهى لأنه يبدو لى إن الله فطر أرواحنا على هذا التفاعل الحميمى مع المرات الأولى دون غيرها، فمَن ينسى أول دقة قلب و أول قبلة و أول علاقة؟ مَن ينسى أول وظيفة و أول راتب؟ مَن ينسى أول نجاح و أول فشل؟ مَن ينسى أول ميلاد و أول فقد لشخص عزيز؟ مَن ينسى أول مَن سانده و أول مَن تخلى عنه؟ وهكذا هى أرواحنا فى كل شيء قد تسهو عن بعض التفاصيل و تتوه فى ذاكرتنا بعض المواقف بل حتى إنه قد تتداخل و تختلط علينا بعض المشاعر والافكار لكن كل هذا يتم دون المساس بالمرة الأولى التى من كثرة جمالها و سحرها يتمنى الجميع أن تكون تلك المرة هى المرة المقدسة بمعنى ان تصادفنا المرة الاولى فى التوقيت المناسب مع الشخص المناسب و فى المكان المناسب!! - لكن هل هذا ما يحدث فعلا على أرض الواقع ام هى مجرد أحلام و أمنيات خيالية؟ هل الحياة بتلك السهولة و البساطة؟ هل خطواتنا الأولى فى الحب والعمل والحياة بشكل عام هى أفضل الخُطى و أجمل الذكريات ام هى أسوأ ما فى رحلة أيامنا؟ هل البدايات يجب أن تكون مثالية حتى تصل بنا للنهايات المنشودة ام البدايات يجب و أن تكون متعثرة حتى نكتسب صلابة و قوة؟ هل الحياة تسمح لنا بهذا القدر من البراءة فى التمتع بتجاربنا الاولى ام يُفسدها علينا الطامعين والمُستغلين؟ هل بإمكاننا النهوض و الوصول لاحقاً بأرواحنا لنفس الدرجة من الشبق التى كانت عليها فى المرة الأولى؟ هل يجوز لنا عبور المنعرجات والتقدم للأمام دون فقدان هذا السحر؟ هل يمكننا العودة لشبابنا بعد شيبتنا؟ هل يمكننا تصحيح المسار والعودة لما كنا نشعر به فى المرة الأولى مع التعديل بما إكتسبناه من خبرات تالية؟ الإجابة الصادمة نوعاً ما هى إننا بالفعل قد ننهض و نتجاوز العقبات لكن فى ذات الوقت كثيرا ما يأخذنا الحنين للماضى وبالأخص للمرات الاولى التى نرغب فى إستدعاء مشاعرنا فيها لكن وفق خبراتنا الحالية و هذا مستحيل !! الإنسان تختلف نظرته لتجاربه الاولى لاحقاً بما تَكون له من خبرات إكتسبها من ذات التجارب بمعنى انه فى حالة تحقق المستحيل و العودة بالزمن للوراء سنقوم حينها بنفس الأفعال سواء كانت جيدة او سيئة لأن ما نحن فيه من نُضج حالى هو نتيجة ما سبق من تجارب و عليه فلا داعى للبكاء على اللبن المسكوب ولا داعى للتحسر على الماضى فالإنسان لا يكف عن التعلم و تصحيح المسار .. لكن الحكيم هو مَن يحتفظ داخله بإمتنان للمرات الاولى و تقبُلها كما تمت دون ندم او غضب لأن مجرد إحياء الذكرى يُنعش القلب و يعيد إحياء الروح و يحفزها على خلق مرات أولى جديدة فالمرة الأولى أحياناً ما تكون متجددة .. و هذا أحد اعظم أسرارها !!

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات