رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

رسالة شهيد.. «محمد لاشين» بطلٌ كَتب قصة موته قبل رحيله

شعارٌ لطالما رددّوه دائمًا، «إمّا الموت أو الشهادة» لم ينل الخوف من قلوبهم ولا الضعف من عزيمتهم، شهداءً سطروا أسمائهم من نور في تاريخ الوطن، نالوا من الشرف ما لم يناله الكثيرين غيرهم، بطولات شهد عليها القاصي والداني، أمس واليوم وغدًا، سينضم لقائمة الشهداء أسماءً جديدة ستلحق بالركبان الراحل إلى الجنة بصُحبة رفقائهم المحبين.أنا الشهيد بن الوطنكانوا دائمًا يلقبونني بصاحب الضحكة، كانت أمنيتي هي نيل الشهادة فلطالما تمنيتها في كل يوم حتى قبل التحاق بالعسكرية المصرية، فالآن أصبح لقبي الشهيد محمد هاني لاشين، ابن مدينة كفر الزيات، التابعة لمحافظة الغربية، شهيد العملية الشاملة في سيناء.كنت شابًا أحلم مثل الكثيرين من أبناء جيلي، ولكن فحلم الشهادة كان هو الطاغي، تخرجت من الكلية الحربية وحملت كفني على يدي وقررت السير في الطريق الصحيح. كان شعر عمر بن كلثوم هو المفضّل بالنسبة إلي، فقط لأنّ كلماته كانت تعبر عن مابداخلي، «أَلا أَبْلِغْ بَني الْطَّمَّاحِ عَنَّا.. وَدُعْمِيًّا فَكَيْفَ وَجَدْتُمونا.. إِذَا مَا الَملْكُ سَامَ الْنَّاسَ خَسْفاً.. أَبَيْنا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينا مَلاَنا الْبَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّا.. وَمَاءَ الْبَحْرِ نَمَلؤُهُ سَفِينا.. إِذا بَلَغَ الْفِطَامَ لَنا صَبِيٌّ.. تَخِرُّ لَهُ الْجَبابِرُ ساجِدِينا».شعرت بسعادة غامرة حينما تمّ توزيع للخدمة في سيناء، وزادت سعادتي بعدما أعلنت القوات المسلحة بدء العملية الشاملة لتطهير أرض الفيروز.«يكفيك شرف إن الأفرول كفنك» تلك الكلمات كنت أرددها دومًا لأصدقائي، لم تكن فقط مجرد حروف تخرج على لساني ولكنّها كانت تخرج من أعماق قلبي، كنت أتعامل مع زملائي كأننّا لن نلتقي مرة أخرى، فقبل خروجنا للعملية نُلقي الشهادة ونودع بعضنا البعض، وأحينًا كثيرة كنّا نعود بدون رفيق لنا، قد سبقنا إلى الجنة، ولكن تلك المرة كنت أنا الراحل فودعني زملائي، ورحلت بعدما أديت بعضًا من حقوقي تجاه هذا الوطن.كنت دائمً أرددها حينما أتوفى لاتركوني ولا تبكوا علي، تعلمون أنّي لا أحب الوحدة ولا الظلام، تحدّثوا معي بالدعاء، واجعلوا قبري نورًا، فقد رحلت الآن، فاليوم حملوني الأهلي والأحباب والأصحاب، سرت بينهم طائرًا ملفوف بعلم بلادي، ودعني الملايين من أهل وطني، لقد وصلت أخيرًا إلى بيتي الأبدي، فسلامًا على هذه الدنيا، وسلامًا على أمي التي أنجبت بطلًا وشهيدًا، وسلاماً على من حاربوا الليل وفي الصباح بالأكفان قد عادوا.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات