رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
فيروس كورونا حول العالم
المصابون
المتعافون
الوفيات

"بالدمج".. "توبة" يخلّد معاناة شعوب الحرب في صورة

طفل في الموصل عقب اشتباكات بين داعش والجيش اليمني

يلملم شتات نفسه، مع كل صورة يرى فيها ماضيه الملغّم بأصوات الرصاص، والخوف والدماء، ليعيد تشكيل المعاناة بطريقته الخاصة، فيصنع لوحة فنية بألف كلمة، يشهرها في وجه التناقضات التي ترهق عالمنا العربي.

نضال التوبة، شاب سوري من أصل فلسطيني، حوّل شغفه بـ"الجرافيك"، إلى آداة للتعبير عن معاناة شعوب بلاد الحرب في "صورة"، فعكف على جمع أحداث مختلفة في إطار واحد، باستخدام الدمج، محمّلاً بيقين أن " الصورة أقوى من الرصاص".

ويرى التوبة، في حواره لـ"بلدنا اليوم"، من ألمانيا، أن رسالته تكمن في نقل معاناة عالمنا العربي، لجميع أنحاء العالم، في محاولة منه لمحوها، وفضح زيف العالم اللا إنساني، معتبراً الفن أقوى رسالة للتعبير عن آلام الضحايا، ومحاربة المجرمين.

وإلى نص الحوار....

حدّثنا عن طريقتك المبتكرة في دمج الصور؟

أنا لست مصّور فوتوغرافي، أنا فقط أصنع من صورتين متناقضتين، مشهد واحد، لإظهار التناقضات الموجودة في عالمنا العربي، كالسلم والحرب، والثراء والفقر.

وما أشد أنواع المعاناة التي شغلت تفكيرك؟

تركيزي دائم على معاناة الأطفال، أطفال سوريا وفلسطين والعراق واليمن وليبيا والصومال، حيث لا يوجد أي نوع من أنواع الرفاهية أو الحياة الطبيعية كباقي أنحاء العالم.

وما الرسالة التي تهدف الى إيصالها عن طريق صورك المبتكرة؟

أتمنى أن تكون أعمالي كافية لنقل شيء بسيط من معاناة عالمنا العربي، لجميع أنحاء العالم، في محاولة مني لمحوها، وفضح زيف هذا العالم اللاإنساني، لأن الفن أقوى رسالة لنقل المعاناة ومحاربة المجرمين والفاسدين، وإيصال رسالة أن هؤلاء لهم الحق في حياة أفضل.

فصورة واحدة تتكلم كل اللغات وتصل لأي شخص، لكن الرصاص لا يجلب إلا الرصاص والدمار لا يقابله الا الدمار.

تقوم بنقل المعاناة بطريقة مبتكرة.. فكيف تنتقي مواضيع ولقطة صورك لتوضيح التناقض في المجتمع؟

أنا على اطلاع دائم، وبحث يومي عبر الانترنت حول الصور التي اريد أن ادمجها، وأي صورة تلفت انتباهي لموضوع معين، أباشر بصناعة نقيض لها.

أحياناً استغرق يومين وثلاثة لعمل أي صورة، وهذا الشي يعطي عمل متكامل ونقي جداً ليظهر معناها على الفور.

ولماذا تحرص على إرفاق مقولة شعرية، كتعبير عن ما تقدمه في الصورة المدمجة؟

أحاول دائماً ارفاق مقولات مهمة، او قصائد شعرية على لوحاتي لاُجمّل الصورة، وأعطيها رونق آخر، بعيداً مشاهد الموت والقتل والدمار.

كيف أثرت معاناة بلادك على عملك ومشروعك؟

عشت سنوات الثورة السورية في مدينتي حمص، فأنا فلسطيني الاصل، ولكني ولدت بسوريا، لذا مخيلتي مليئة بصور معاناة الأطفال والرجال والنساء وكبار السن، ووجوه مليئة بالخوف يريدون الخلاص من الدماء، وصور الرصاص والقذائف والفقر، فنحن في عالمنا العربي في خوف دائم من الشرطي وعنصر الامن والجندي.

وكيف كونت الثورة السورية شخصيتك؟

عام 2011، بداية الثورة استشهد أحد رفاقي برصاص قوات النظام السوري بمظاهرة بالقرب من الحي الذي كنت اعيش فيه، وتطورت الامور بمشاركتي بشكل يومي بالمظاهرات، تعرضت بعدها للاستدعاء من قبل قوات الامن السوري لبضعة ساعات، وكنت اوثق بشكل سري جدا اعداد المعتقلين والشهداء، واصمم شعارات مؤيدة للثورات العربية على صفحتي على الفيسبوك، فكانت بداية خطيرة جداً بالنسبة لي، لأنها مليئة بالتهديدات والملاحقات الأمنية.

ماهي اللحظة التي كانت نقطة تحول في حياتك؟

نهاية عام 2011، حينما تعرضت للاصابة برصاص الامن السوري، تلك اللحظة التي قلبت حياتي رأس على عقب، وبقيت سنة كاملة في محاولة التعافي، بعدها ذهبت إلى لبنان، وبدأت حياة جديدة في العمل كصحفي ومصمم جرافيك، وكنت أعمل أيضاً في دمج الصور، التي ظلت هواية بعيداً عن النشر..

وبعد سنتين، بدأت رحلتي الى اوروبا عبر القوارب، فمن تركيا سافرت إلى اليونان، وصولاً إلى ألمانيا، التي أقيم بها حالياً.

وما أصعب الصور التي قمت بدمجها، وأكثرها تأثيراً عليك من الناحية النفسية؟

صورة لطفل من الموصل في العراق تعرض منزلهم للقصف اثناء الاشتباكات بين الجيش العراق وداعش، فهي واحدة من اجمل الصور وأصعبها، فقد استغرقت 3 ايام، تفكير وجهد ذهني كبير، وبعد نشرها شعرت أني صنعت شيئاً لهذا الطفل ولكن لا أدري ما هو.

كيف استطعت تجسيد آلام بلادك في صورة، وأنت تعيش في خارجها "ألمانيا"؟

أنا هنا في المانيا منذ 3 سنوات، هنا الامان والمستقبل، فلا يوجد خوف من صوت المدافع أو مداهمات اجهزة الامن أو أن نفكر بالغاز والخبز والطعام، فاستطعت أن اطور هذا الفن، وأتعرف على التناقض الكبير بيننا وبينهم، وبين اطفالنا واطفالهم، شوارعنا وشوارعهم.

وما أوجه التناقض في بلادنا العربية من وجهة نظرك؟

نحن في عالم غريب جداً، نعيش في تناقض مخيف، فالسودان سلة الغذاء العربي ولا يوجد بها طعام، واليمن السعيد و90% منه مدمّر، وسوريا القطن والقمح والنفط والفوسفات وشعبها على خط الفقر.

"الصورة بألف كلمة"، إلى أي مدى تحقق تلك المقولة في عملك؟

كافة أعمالي لا أرفق معها أي شرح، لذلك يجب أن اصنع من هذه الصور فيلماً ونصاً كاملاً يشرح معاناة دامت لسنوات طويلة، لذلك عدسة الكاميرا أقوى من الرصاصة، فالرصاصة تقتل شخص وتنتهي الحكاية بعد ايام قليلة، لكن عدسة الكاميرا تصنع مشهداً لقتل طفل، او عنصر من قوات الاحتلال يهدم منزلاً لعائلة فلسطينية، أو لطيران النظام السوري يقصف مدناً سورية، فالكاميرا تلتقط كل هذا وتخزنه لسنوات وسنوات ولا تنتهي وتقول لنا من القاتل والمجرم.

من الداعم الرئيسي لك في مشروعك؟

لا يوجد جهة تدعمني، الداعم الأكبر زوجتي وأختي، دائماً على دراية كاملة بكل صورة أصنعها، وهم من شجعوني لنشر صوري على صفحات التواصل الاجتماعي.

وكيف رأيت تفاعل الجمهور، مع صورك المدمجة؟

رأيت تفاعل رائع، الجميع بدؤا يتفاعلوا مع صوري بنشرها، وازداد عدد المتابعين لي عبر مواقع التواصل الاجتماعي يزداد، حتى تواصلت معي احدى القنوات التلفزيونية لعمل تقرير حول اعمالي.

وهذا الشيء اعطاني دفعة قوية جداً لاكمال هذه الرسالة والمضي بها، والعمل بشكل أكبر لايصال أعمالي لكل العالم.

ماهي أحلامك لبلادك؟

الموت لا ينتهي في بلادنا، ويومياً هنا العشرات شهداء وجرحى ومعتقلين، ولذا أتمنى ان تنتهي الحرب قريباً في سوريا وفلسطين، وأن ينتصر ما بقي من الشعب هناك.

وما خططك المستقبلة فيما يخص عملك؟

عملي في دمج الصور هواية فقط، أتمنى أن تتطور وأن يشاهدها أكبر عدد من الاشخاص، ولذا أعمل حالياً على فكرة عمل معرض خيري في المانيا، يجمع كافة صوري، لجمع مبلغ من المال لاطفال سوريا.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات