رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

«زنا المحارم».. الجنس الأسري على سرير واحد في «عشش العشوائيات»

تفنن الشقاء في رسم ملامح وجوههم، أقصى أحلامهم حياة آدمية تضمن لهم حياة كريمة، كثير منهم باتوا يحلمون بلقمة العيش، وآخرون لايملكون سوى قول «يارب» لتسكن في قلوبهم السكينة ، ولكى يستطيعوا أن يتحملوا جوعهم، غرف أشبه بالعشش لا يتعدى مساحتها الـ5 أمتار يعيش فيها أسر لا يقل عدد أفرادها عن الـ 4 من شباب وفتيات في سن المراهقة ، يفترشون علي فراش واحد، إنهم قاطنوا العشوائيات في منطقتي عشش السكة الحديد في الدقي، وعزبة أبو قرن بمصر القديمة. وقد أكد عدد من أساتذة علم النفس والاجتماع على أن نوم الأبناء من الجنسين في سن المراهقة على فراش واحد لضعف الإمكانيات المادية، يعد «جرس إنذار» لإنتشار «زنا المحارم» و«الشذوذ الجنسي»، وأشاروا إلى أن الطبيعة البشرية قد تغلب عليهم الاحتكاك ببعضهم لبعض أثناء النوم دون أن يشعروا، وبعد فترة يصبح الأمر شيء عادى لهم، وقد يزيد الأمر خطورة حال أن كان الشباب تجاوزوا سن المراهقة، وأصبحوا في سن الشباب وتفترش الأخت مع أخيها على فراش واحد الأمر الذى يهدد سلوكهم بعد فترة. وبدأت «بلدنا اليوم»، أولى جولاتها الميدانية على منطقة "سكان عشش السكة الحديد" بالدقي، والذين يبلغون 210 أسرة، في 169 عشة، وتعد «الحرف» هي المهنة الرئيسية لدى الرجال والشباب بالمنطقة. الضعف المادي«عايش أنا وزوجتي و أولادي في خيمة من القماش»... بهذه الكلمات استهل "فريد زايد" نجار مسلح، حديثة، ويستكمل قائلا: «مش معايا فلوس كنت اشتريت شقة لي ولولادي الخمسة، وحاليا عايش في غرفة لا تتعدي الـ5 أمتار وولادي كلهم يناموا جنب بعض علشان ما فيش مساحة».الصرف الصحيومن زايد لـ «صابر عبد الستار» بائع خردة، والذى يبلغ من العمر 40 عاماً، ولديه من 6 أولاد ، يعيش فى المنطقة منذ 23 عاماً، يقول منذ إقامتي فى المنطقة أعانى من غياب الصرف الصحى والكهرباء ومياه الشرب والحياة الآدمية التي تعد أبسط حقوق البسطاء في منطقة تعد من أفضل مناطق الجمهورية وهى الدقى ، فالكهرباء مرتبط توصيلها بتشغيل كهرباء كوبرى السكة الحديد ليلا فإذا تم إطفاء الكوبرى تنقطع الكهرباء عن الجميع في العشش. العصر الجاهلي وأمام عشة خشبية تعتليها الأقمشة لحمايتها من أشعة الشمس الحارقة، يقول "سيد سالم" أنه يعيش حياة أشبه بالعصر الجاهلي، وقال أنه لديه 5 أبناء في سن المراهقة جميعهم في مراحل تعليمية مختلفة، وأستكمل «سالم» حديثة قائلاً:«إنه مثل غيره من أهالي المنطقة لا نريد سوى الحاجات الأساسية ولا نريد الترف والبزخ ، فنحن نحلم بحياة كريمة»، وأشار إلى أن منزلة المكون من مجموعة من الأخشاب التي لا يتجاوز الثلاث أمتار قد انهدمت أكثر من مرة على رأسه، ناهيك عن معاناته في شهر الصيف من شدة الحر المتوهج داخل غرفته، وتتجدد المأساة في الشتاء فيجد الهواء تتدخل غرفته كطلقات النار تصيب جوانبه بالمرض، كما أنه أصيب مؤخرا بمرض ضيق التنفس وذلك لما يستنشقة من روائح الكريهة النابعة من ماء المجاري أمام غرفته. عزبة أبو قرن ومن منطقة «الدقي» لسكان «عزبة أبو قرن» في مصر القديمة، والذى لم يوجد حتي الآن حصر بعدد سكانها، كما يعمل عدد كبير من شبابها في مهنة النجارة والحدادة بل قد يصل الأمر لنفور الأطفال من المدارس حتى يصبحون مثل آبائهم أصحاب ورش، الأمر بين سكان عزبة أبو قرن وسكان عشش السكة الحديد لا يختلف كثيراً، فكثيرون من قاطني المنطقة يعيشون في عشش خشبية او غرف مبنية من الطوب اللبن، أبناء وشباب في سن المراهقة يفترشون على فراش أثناء نومهم. ويقول عبده كامل، عامل قائلاً: «هنا الحياة غير آدمية بالمعنى الحَرفي للكلمة، فالمجاري طافحة في شوارع المنطقة دائماً، ولا مستوصف صحى واحد، أما أبناؤنا فيذهبون إلى مدارسهم في عربات الكارو لعدم وجود مدرسة واحدة هنا وعدم وجود أى وسيلة مواصلات سوى أتوبيس يتيم، مضيفاً أن المنطقة تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية فلا توجد مستشفى أو عيادة صحية ولا حتى صيدلية من أجل جلب الدواء». حالات التحرشكما قال فتحي خلف، عامل نظافة، إن حالات التحرش في المنطقة زادت بحد غير المعقول، وأرجح خلف السبب لنوم الأبناء مع بعضهم لبعض في فترات المساء لعدم وجود مساحة كافية، مشيراً إلى أن 60 % من الأهالي يعيشون في عشش لا تزيد مساحتها عن 5 أمتار. جرس إنذاروقد أكد عدد من أساتذة علم النفس والاجتماع على خطورة نوم الأبناء من الشباب والفتيات على فراش واحد، وأشاروا إلى أن الأمر قد يسهل وبشكل كبير في انتشار «زنا المحارم» و«الشذوذ الجنسي».تقول الدكتورة هبه عيسوي ، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، إن إنتشار الشذوذ الجنسى وزنا المحارم له عدة أسباب تبدأ من داخل الأسرة مثلما يحدث فى نوم الشباب والفتيات على فراش واحد وهم فى سن المراهقة ، وبشكل لا إرادى قد يحدث احتكاك أثناء النوم بينهم دون قصد، ومن هنا تظل هذه العادة فى تلامس أجساهم ببعض مألوفة بالنسبه لهم ، ويعاشرون بها فيما بعد سواء عن الشاب أو الفتاة. وأضافت عيسوي، أن تعرض الأطفال في صغرهم إلى التحرش الجنسي من قبل أحد أفراد العائلة أو من المقربين أو المكلفين بحمايتهم له دور كبير في التحول إلى الشذوذ الجنسي، هذا ويساهم المجتمع بدور كبير في تفشي هذه الظاهرة وقبولها، ويبدأ دور هذا المجتمع في المدارس والجامعات التي تعتبر المصدر الثاني للثقافة الجنسية بعد الأهل. كما قال الدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، ليس فقط النوم على فراش واحد داخل الأسرة سبب فى انتشار زنا المحارم والشذوذ الجنسى، بل قد يساعد فى ذلك، وجود الاختلاط غير المنضبط بين الأبناء فى الغرفة والذي ينعكس سلبيًا على شخصية كل من الذكر والأنثى، ولهذا لابد على أولياء الأمور ملاحظة سلوك أبنائهم بشكل مستمر.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات