رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

منى عراقي وأديب وخالد صلاح..«مدفعجية» العدو فى إعلام ذبح الوطن

مصر تحت القصف الدولي للعدو، بنيران الإعلام الذى يستهدف العقل الجمعي للأمة المصرية، والهدف تدمير العقل المصري، واستئصال منظومة القيم التى تعنى بالوحدة والعزة والقوة، واستبدالها بمنظومة للفرقة، والصراع، وتدمير ثقافة النشئ، وتهيئة المجتمع للصراع، وسط طابور خامس مستعد لقبض الثمن، سواء فى شكل تمويل مالي، أو حتى في شكل أموال مدفوعة داخل منظومة الإعلام، وهى بكل اليقين مجهولة المصدر وغير معلومة الهوية، كل هذا لضرب التجربة المصرية فى اللحظات الأولى لميلادها.فما هى ماهية هذه التجربة؟ التى يرغبون فى وئدها مبكرًا، وما هى حقيقة تلك الحرب وتفاصيلها؟ وكيف تورط إعلاميين وصحفيين كبار فى هذه الحرب؟ وما هى علاقة منى عراقى وخالد صلاح وعمرو أديب فى حكايات حرب الإعلام المعلنة على مصر؟العديد من علامات الاستفهام ربما وجدنا الاجابة عليها فى هذه السطور.التجربة المصرية هنا تعنى بالنسبة لى، عشرات التفاصيل الهامة، فهى التجربة المصرية فى تجديد الخطاب الدينى ومراجعة التراث الإسلامى، فى نفس الوقت الذى تعلن فيه مصر الحرب على الإرهاب، وتعنى ايضا تجربة مصر فى تحويلها الى البوابة الوحيدة للقارة الأفريقية، وعلى العالم أن ينصاع لهذا، سواء بمشيئته أو مجبرا على ذلك، وتعنى أيضا أن مصر هى البوابة الوحيدة فى أرض العرب، لمن يريد أن يتحدث إليهم، وتعنى أيضا استنفار كل عناصر "الدولة الشاملة"، لإحداث نهوض اجتماعي وثقافى وسياسى واقتصادى، فى الوقت الأقصر الذى يمكن أن يحدث فيه ذلك.ووسط كل هذا تتبلور "التجربة المصرية" فى تغير قواعد اللعبة العسكرية، التى فرضت علينا طيلة عقود، لتتغيير خارطة التسليح المصري، من السلاح "التكتيكى" إلى السلاح "الاستراتيجى"، وأن يصبح لمصر أذرع عسكرية يمكنها أن تصل إلى حدود القارات الخمس، دون وجود عدو واضح يمكن أن تمتد إليه هذه الاذرع، فى نفس التوقيت الذى يقوم فيه الجيش المصري، بأول عملية عسكرية منفردة له خارج حدوده منذ عقود طويلة فى ليبيا، دون الرجوع لأى طرف فى المعادلة الدولية، ويجبر الجميع على الصمت لتحركاته على "رقعة الشطرنج" العالمية.هذه التجربة وإن شاءت لها الأقدار النجاح، سوف تصنع فى غضون عشرة سنوات على الأكثر، قطب عالمى جديد، فهل سيرضخ له العالم ؟!، والإجابة على هذا التساؤل قطعية الثبوت والدلالة، مفادها أن العالم لن يترك مصر تعود من جديد، فالهلال الفارسى المسيطر الآن على بغداد، ويستعد لأن يعلنها عاصمة لإمبراطوريته الجديدة، وبالتوازي مع تجدد حلم الإمبراطورية العثمانية الذى منحه الإخوان لاردوغان، والولايات المتحدة التى تراك تخلع عبائتها بمنتهى الهدوء، وادخالك الى رقعة الشرق الأوسط أطراف جدد فى المعادلة، وظهور روسيا والصين بمشروعاتهم القديمة الجديدة على ساحة اللعب، وتحجيم الدور الأوروبى فى القارة السمراء لصالح اللاعبون الجدد، كل هؤلاء مع خونة الداخل وخونة المحيط الإقليمى، لن يتركوك تمرر التجربة المصرية فى الهدوء الذى قد يتصوره البعض.وفى هذا السياق سوف أعبر سريعا على معراج اللعبة التى انتمى إليها، وهى لعبة الإعلام، ولماذا لم يخلو أى خطاب رئاسي منذ 30 يونيه من ذكر كلمة "الإعلام"، والحقيقة أن أحد أهم الأسلحة، التى يتم استخدامها ضد مصر، فى حرب إجهاض التجربة المصرية، هو الإعلام.دعونا نطرح عدد من التساؤلات الهامة، لدينا عدد لا بأس به من الفضائيات، التى تعتبر الأكثر تأثيرا فى واقع المصريين وتشكيل هوياتهم الثقافية، فمن يملك هذه الفضائيات ؟، نعلم أنهم رجال الأعمال، فهل يملك أى مصري دليل واحد على أن الأموال التى يتم قذفها فى فضائيات لا تعادل أرباحها نصف ما ينفق عليها، هى أموال مصرية خالصة ؟!، أو أن أصحابها ليسوا غير مجرد واجهات لتدفق مالى دولى يريد السيطرة على العقل المصري؟. سؤال أخر يجب الإجابة عليه فى سياق حروب الإعلام المعلنة على مصر، فقد تابعت ككل المصريين، المعركة الحوارية التى دارت بين الزميلين عمرو أديب وخالد صلاح، فى مداخلة صلاح مع أديب الذى هاجمه هجوما عنيفا وفى مزايدة سياسية من العيار الثقيل، بسبب مقال للزميل خالد على موقعه الإخبارى، والواقعة بعيدا عن الحواديت المهنية ومعاير ومواثيق الشرف الصحفي والإعلامي، الا أنها يمكن اعتبارها، واقعة كاشفة لعورة الإعلام فى مصر، ليس فقط لجملة الاتهامات التى وجهها كلا الزميلين لبعضهم البعض، ولكن لأنها تجسد بكل وضوح ثقافة "التوك شو" التى غزت العقل المصري عن عمد خلال السنوات الماضية، وحولت الرسالة الإعلامية بكل رونقها وأهميتها، من رسالة للوعى الجمعى للأمة، إلى سلاح مسلط على رقاب الأمة، والهدف منه تهيئة هذا الوعى الجمعى، لتقبل الفتنة، أيا كان شكلها ومقتضاها، فبينما تصنع أجهزة استخبارات العدو الفتنة فى كل شبر من ثرى الوطن العربى، وتتدفق الأموال على عملاء الطابور الخامس فى مصر، كان الإعلام وتحوله الشكلى وتغير رسالته الاعلامية إلى ثقافة التراشق والصراع يهئ الناس لتقبل كل حالالت الصراع والإنشقاق على الأرض، وفى الواقعة التى اتخذناها نموذج فى هذا الصدد، وجدنا مزايدات سياسية بين كلا الزميلين، على اعلى مستوى من الغرور الانسانى والمهنى، وتناسى كلاهما، انهما ليسا وحدهم من يمتلكون ملفات سوداء لبعضهم البعض، بل ربما كان ما يملكه الاخرون عنهم اكثر بكثير مما يعتقد كلاهما ان احدا يعرفه، ليس على مستوى الاجهزة التى تراقب كل اعلامى فى مصر، بل حتى على مستوى الافراد العاديون، داخل الوسط الصحفى والاعلامى نفسه.حدث أخر طالعتنا به الأخبار عن معاقبة مقدمة برنامج "المستخبى" على فضائية "القاهرة والناس"، بالحبس 6 أشهر وكفالة ألف جنيه، في دعوى السب والقذف وإذاعة أخبار كاذبة فى واقعة "حمام باب البحر"، ومنى عراقي تعد نموذج صارخ، للحرب الاعلامية المعلنة على مصر، فهى أحد أهم البرامج التى عملت على تصوير الشارع المصرى على أنه شارع يحوى كل خطايا البشر، وأنه منزوع القيمة والهوية، فوجدنا قضايا الشذوذ تفتح على مصراعيها، فى نفس التوقيت الذى يتحدث العالم عن المثليين جنسيا، ووجدنا النبش فى قضايا عجيبة مثل المخدرات والجنس، بل وصل الأمر للتفتيش فى قضايا نهب الثروات المصرية مثل قضايا عصابات سرقة الذهب المصري وبيعه فى السودان، كل هذا النبش فى الشذوذ الفكري والثقافى لايمكن أن يكون كما تدعى منى عراقى بأنها محاربة للفساد. السيدة التى بدأت كمخرجة للافلام التسجيلية فى التليفزيون السودانى، ثم تحولت الى واحدة من ملاك شركات الانتاج الاروبية، وبالتحديد فى عاصمة الماسونية العالمية بريطانيا، لا يمكن أن تكون حلقات برنامجها التى تقدمها على فضائية القاهرة والناس دون أجر، مجرد برنامج للشهرة، خاصة أنها ليست من هواة الشهرة، وهو ما يبدو من "فورمات" البرنامج الذى يعتمد على الصورة أكثر ما يعتمد على كلام مقدم الحلقات.ومنذ عدة شهور ليست بالبعيدة، عرض على رئاسة تحرير أحد البرامج الشهيرة على إحدى الفضائيات الشهيرة أيضا، وفى أول لقاء عمل لى مع مقدمة البرنامج، عرفت أنها هى الممول الفعلى للبرنامج، وأنها قامت بشراء حق عرضه على الفضائية الشهيرة، المفاجأة الثانية التى قابلتها كانت فريق الإعداد ذاته، فمقدمة البرنامج هى نفسها كل فريق العمل، حتى وظيفة "المنتير" هى التى تقوم بها، وتخيلت للوهلة الاولي أن هذا على سبيل ترشيد الإنفاق بوصفها المنتج الفعلى للبرنامج، حاولت التدخل بإضفاء بعض التعديلات على "فورمات" البرنامج بوصفى رئيس تحرير له، فتوالت المفاجآت المذيعة الشهيرة ترفض أى تعديل، وبحس صحفي بدأ الشك يراودنى حين اخبرتنى أنها لا تريد أى مساحة للشهرة من وراء برنامجها، ولا تريد حتى أى أموال من القناة، خاصة مع تنامى معدلات المشاهدة لها سريعا، بالاضافة إلى طبيعة أفكار الحلقات التى تتعمد النبش فى ملفات، ليست بالغريبة على مجتمعنا فحسب، بل قد تكون مدسوسة أيضا على المجتمع، وكانت المفاجأة التى حسمت الأمر بالنسبة لى، أن حلقات البرنامج يعاد بيعها جميعا، إلى شركة إنتاج أروبية أيضا مملوكة للمذيعة الشهيرة، ويبدو أن هذا هو المطلوب إثباته فى اللعب على النبش فى الهوية المصرية، لصالح إحدى البلدان الأروبية.باختصار يا سادة، ليس جيشكم وحده، وليس اقتصادكم وحده، وليس دينكم وحده، بل هويتكم ايضا فى مرمى نيران العدو، عقولكم وأحلامكم هى الهدف، فليس من حق المصريين الحديث عن هوية عربية أو إفريقية، لن يكون لكم الحق فى حلم الامبراطورية المصرية، أنتم تستوردون كل شئ من عدوكم، فلما لا يتم استيراد عقول جديدة للمصريين، ولكنها لا تحمل عبارة "صنع فى مصر".

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات