رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
حمدان سعفان

حمدان سعفان يكتب شهادة ميلاد وطنية جديدة في مدينة السلام

"مصر عادت" هكذا يمكن أن نبدأ الحديث عن مؤتمر شرم الشيخ الذى يجمع ببساطة ربع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة على الأرض المصرية.. فى لحظة تاريخية تحمل عنوان جديد لهذا الوطن.. يقول ببساطة أن مصر عادت لتقود الشرق والغرب.. عادت لتكون القوى التى تحكم مصير الشرق الأوسط.. والبوابة الفعلية لأرض العرب والقارة الإفريقية.. نعم لقد عادت مصر.

هى ليست مجرد أول قمة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي تستضيفها مصر فى عصر الرئيس السيسى، وبحضور رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية 50 دولة عربية وأوروبية؛ ولكنها شهادة ميلاد لمصر جديدة تكتب من مدينة السلام شرم الشيخ.. ويوقع عليها ربع سكان الكوكب ممثلين فى رؤسائهم وحكوماتهم.

القمة حدث تاريخي بكل المقاييس وغير مسبوق فى العصر الحديث، حيث تجسد مكانة مصر السياسية فى اللحظة الآنية على الساحة الدولية ودورها المركزي فى المنطقة كحلقة وصل ونقطة التقاء للحضارة العربية والأوروبية.

ليصبح السؤال الآن بعيدا عن الجمل والعبارات الإنشائية.. ماذا ستستفيد مصر من هذا التجمع الدولي بشكل مباشر.. وما هى المكاسب التى تحققها مصر؟ والإجابة ببساطة يمكن أن نوجزها فى عدة نقاط.

أولا: عقد حوار استراتيجي رفيع المستوى بين القادة العرب والأوروبيين بمدينة السلام "شرم الشيخ"، لبحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك في الوقت الذي يشهد العالم تغيرات سريعة متلاحقة على الساحة الدولية من عودة للتحالفات والنزاعات السياسية والحروب التجارية ما يشكل تهديدا قويا للاستقرار والسلام العالمي.

ثانيا: عودة مصر بعد غياب دام نحو عشرة سنوات لبؤرة الأحداث الدبلوماسية الدولية، حيث كان آخر استضافة لمصر لهذه القمم هي القمة الخامسة عشرة لحركة عدم الانحياز في العام 2009 والقمة الأفريقية في العام 2008 بمدينة شرم الشيخ، وذلك بخلاف استضافتها للقمة العربية عام 2015.

ثالثا: تتطلع الدول الأوروبية إلى دور مصر المحوري التي تولت قبل أسابيع قليلة رئاسة الاتحاد الأفريقي كركيزة أساسية للاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا التي تشترك فيها عشرة دول عربية.

رابعا: التعويل على مصر كثيرا على مساهمة الدبلوماسية المصرية في الجهود الرامية لحل النزاعات القائمة خاصة في سوريا وليبيا والصراع الفلسطيني الإسرائيلي واليمن.

خامسا: مصر تعد من الدول القلائل التي تشهد استقرارا سياسيا في المنطقة التي ما تزال تؤجج فيها الصراعات.

سادسا: استعادت مصر مكانتها المرموقة على الساحة الدولية كلاعب إقليمي فعال وشريك موثوق به ومؤثر في مجريات الأحداث في المنطقة.

سابعا: تعد القمة المرتقبة بداية لدور أكبر للاتحاد الأوروبي في المنطقة الذي يرى أنه بات من الضروري تعزيز التعاون مع الدول العربية المجاورة في ضوء تأثر أمنها المباشر من النزاعات في الشرق الأوسط التي تشهد تدخلات من قوى إقليمية ودولية تؤثر على الأوضاع فيها ومصر محور رئيسي لذلك الدور.

ثامنا: دور مصر القوى في مكافحة الهجرة غير الشرعية جعلها محورا رئيسيا في وضع حلول للأزمة وطرح رؤيتها وإيجاد أرضية مشتركة لمنصة الحوار المباشر استشعارا أنه حان الوقت للبحث بجدية عن طرق فعالة لإنهاء حالة الصراع والنزاعات المستمرة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي العام 2011 والتي نتج عنها عدم الاستقرار وضياع الأمن في عدة دول، وبالتالي تدفق اللاجئين إلى أوروبا هربا من أتون الحروب.

تاسعا: طرح رؤية مصر وجهودها في العديد من الملفات، حيث سيناقش القادة العرب والأوروبيون في القمة عدة قضايا أخرى من بينها تطورات القضية الفلسطينية والنزاعات في ليبيا واليمن وإدارة الأزمة والاستجابة ومكافحة الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة والحد من التسلح والجريمة المنظمة عابرة الحدود والهجرة وتغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة فضلا عن الملفات السياسية الساخنة ستستحوذ على مساحة كبيرة من المناقشات بين القادة العرب والأوروبيين في قمة شرم الشيخ لما لها تداعيات مباشرة على الأمن والسلام الدوليين إلا أن القمة ستبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول العربية والأوروبية والعلاقات بين الشعوب والثقافة التي تعد أداة فعالة للتقارب بين العالمين العربي والأوروبي.

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات