رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودى

مرض القلوب

دائماً ما أقطع له المسافات وأتحمل مشقة السفر من أجل الفوز ببعض الخبرات الحياتية والحكم التي تنفع الإنسان في دينه ودنياه ، فقد وهبه ربه الحكمة التي يؤتيها من يشاء ، وهو أيضاً لا يبخل بها على غيره قاصداً وجه ربه الكريم حالماً بمجتمع مثالي ، فيقابلني ببشاشة وجهه المعهودة فيساعدني ذلك في الاقتراب منه بشكل أكبر وسؤاله ( ما أهم أمراض القلب يا سيدي ؟ ) فيجيبني إنه مرض في غاية الخطورة لأنه يصيب القلب مباشرةً ، فهو مرض عضال لا يسلم منه إلا القليل من الناس ، وهو أيضاً عامل مهم فيما يعانيه الناس من تشرذم وتنافر فمن أهم أعراضه أنه سبب رئيسي من أسباب القتل والدمار في العالم فقد كان السبب الوحيد في أول جريمة وقعت على الأرض فبسببه تقاتل أبني آدم عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام ( هابيل وقابيل ).

ثم يستطرد مكملاً حديثه هل تعرفت الآن على هذا المرض الخطير يا ولدي ؟ إنه ( الحسد ) الذي يصيب قلوب الناس، ولكن عليك أولاً أن تفرق بين الغبطة والحسد ، قلت له وما الفرق بينهما ؟ قال الغبطة شيء محمود وهي أنه من حقك أن تحلم أن تكون مثل الغير أو حتى أفضل منهم فهذا حلم مشروع طالما أنك لم تحمل الغل أو الحقد على أحد وطالما أيضاً أنك لم تعتدي في طريقك على حقوق الآخرين وعملت ما في وسعك لبلوغ مرامك دون الإضرار بأحد

أما الحسد ( أعاذنا الله وإياكم منه ) فهو باختصار تمني زوال النعمة عن الغير ، فهل تتخيل معي يا ولدي هذا الشخص الحاسد فهو في المقام الأول لا يهمه نجاحه بل من أهم أولوياته تدمير الآخرين ليس لشيء إلا لمرض في نفسه هو الحسد ، فهذا المرض الدفين والغير معلن له تطورات مرضية وتطورات علاجية ، فأما التطورات المرضية فهو يبدأ بالنظرة التي تحمل سم القلب وهذا ما نسميه الحسد وهذا ما نزلت فيه الآيات المحكمات ( ومن شر حاسدٍ إذا حسد )

وهذا النوع من الحسد قد يكون فطري أو ( سلالي ) متوارث وهو عبارة عن ( لهفة) في القلب وقد يكون الشخص في هذه الحالة خارج سيطرة نفسه وهو أحياناً لا يقصد الحسد بذاته بل تصدر منه بدون قصد وهذا النوع يسهل علاجه حتى لو تم على فترة كبيرة ومن أهم طرق علاجه الذكر الدائم لله وغض البصر ما استطاع ثم العلاج الناجع وهو قول ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) قبل النظر لأي شيء قد يكون محل حسد مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى ( لولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله ) صدق الله العظيم

أما النوع الآخر من الحسد فهو النوع الخطير على الشخص ذاته والخطير بالتبعية على غيره وهو ما يسمى ( الحقد ) وهو تطور خطير في الحالة المرضية للشخص الحاسد أو الحاقد وهنا يظهر مفهوم تمني زوال النعمة عن الغير حسداً كما قال ربنا عز وجل ( حسداً من عند أنفسهم ) ، ولكن خطورة هذا الأمر لا تتعلق فقط بمجرد الحقد الدفين ومرحلة الإضمار في القلب والغل الذي يسبب الران الذي يحيط بالقلب بل قد يتطور الأمر ليجعل الشخص يأتي بأفعال تسبب تدمير الآخرين وليس مجرد حسد أو حقد في القلب فقط

فهذا الشخص الحاقد قد تراوده نفسه بأن يقوم بإيذاء الآخرين انطلاقا من مرض قلبه فهو يريد هنا أن يزيد السرعة التدميرية التي يتبناها القلب وهذا نوع خطير من الإجرام الخفي الذي يُجهد حتى المحققين في الجرائم وخاصة أن دوافعه خفية أمام الناس ، وعلاج هذا الأمر يحتاج لمجهود مضني من الشخص نفسه وممن حوله ممن علموا عنه هذا الأمر

فعن نفسه وجب عليه التوبة والأوبة لله سبحانه وتعالى والإكثار من صنع المعروف وطرق أبواب الخير ففيها علاج مبسط لمحو الران الذي يحيط بالقلب ، كذلك الإكثار من الصوم والنوافل فهي تهدئ من سيطرة الشيطان على القلب وهذا علاج وإن كان يأخذ وقت أكثر لكنه علاج ناجع بعون الله إذا خلُصت النوايا ، أما الدور الذي على من حوله فعليهم الدورالاكبر في الملاحظة والتوجيه والنصح المبطن بالود والحب فهذه الأمور تعمل على استبدال تلك الدوافع الخفية إلى رغبة عند هذا الشخص ليثبت للجميع أنه أصبح شخص آخر محاولاً أن ينسيهم وينسي نفسه تلك المرحلة التي مر بها ليستبدلها بمرحلة جلب القلوب لتعويض الجميع عما بدر منه في مرحلة سابقة . أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا وإياكم الحسد والحقد ، قلت لذاك الحكيم أعلم أني أجهدتك وسأتركك للراحة ولكن تحت وعد أن تعطيني من وقتك المزيد في المرات القادمة لأنهل لي وللأجيال القادمة من فيض حلمك وعلمك.

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات