رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودى

العرب البائدة والعرب التي تبيد

لم ولن أكون متحاملاً على العرب كما يدعي البعض فلست كارهاً لأحد حتى يتوالد لدي غل دفين يدفعني للانتقام من أمتي التي جعلها الله ( سبحانه وتعالى ) حاضنةً لآخر رسالاته لبني آدم على وجه المعمورة ، وهي أمة أنجبت خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) فهو خيار من خيار وزاد الله في فضلهم عندما جعل القرآن كتابه الخاتم بلغتهم يتلى آناء الليل وأطراف النهار

ولن أخوض في تصنيف العرب من ( عرب بائدة وعرب عاربة وعرب مستعربة ) فهذا أمر كثُر كاتبوه وقل قارئوه ولكن نلقي الضوء على ما يهمنا ألآن وهم ( العرب البائدة حتى نحدث المقارنة ) وهو وصف ينطبق على الأقوام التي كفرت بأنعم الله وهي التي سبقت رسالة الإسلام مثل قوم ( عاد وقوم ثمود ) حيث عاقبهم الله بكفرهم بعدما أرسل لهم الرسل لهدايتهم ، لكنهم كفروا وتكبروا في الأرض وعاندوا وعاثوا فيها فساداً ، فما كان من الله إلا أن عجل لهم حسابهم في الدنيا فأبادهم عن آخرهم بعد أن أخرج منهم عباده من الصالحين الذين أتبعوا هدي رسله

ثم يرسل الله ( عز وجل ) رسوله من العرب أولائك المهمشين بين الأكاسرة والقياصرة ، وبالتأكيد لن أخوض فيما كتبه غيري بتفصيل ممل بل نتناول الحالة الظاهرة من جهالة وتناحر وقتال شبه مستمر برغم ما كان يميز هؤلاء القوم من مناقب مهمة مثل الكرم والفروسية والمروءة ، لكنهم كانوا أيضاً على ضلالة حيث يعبدون الأصنام في معظم جزيرة العرب فآتاهم رسول من أنفسهم حريص عليهم فكذبوه وآذوه وقاتلوه حتى أتم الله نوره وأظهر دينه عليهم ودخلوا في دين الله أفواجا لتتغير سلوكياتهم إلى النقيض ويبدؤوا في بناء حضارة فاقت نظيراتها ومازال العالم يستفيد منها حتى يومنا هذا

تركهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فأنقلب بعضهم مع أول خلاف وقع بعد موت رسول الله بل وارتد منهم الكثير ، ولولا أن الله عز وجل قد حفظ هذا الدين بحفظه وهيأ له من أهله مثل صحابة رسول الله رضوان الله عليهم جميعاً لاسيما صاحب الموقف الصلب الخليفة الراشد ( أبو بكر الصديق ) رضوان الله عليه الذي حارب أهل الردة و الفتن ومدعي النبوة حتى أعاد الأمور إلى نصابها

ثم تفتح عليهم الدنيا من مشرقها إلى مغربها وتدب الفتن وينشط أعداء الأمة في تحويلها من الوحدة والجسد الواحد إلى التهافت على الدنيا والسلطان ، وعلى مر القرون تجد لها من ينهض بها ، ثم ما تلبث أن تلاحقها المكائد والدسائس والفرقة التي يريدها عدوهم ، فكانت بداية في الأندلس عندما تشرذموا وتحولوا لدويلات يستعين بعضهم على بعض بأعدائهم حتى ضعفوا واستكانوا وأصبحوا لقمة سائغة لعدوهم فتم نفيهم من الأندلس بالموت والإبادة والتهجير وحولوا قصورهم إلى حانات ومساجدهم إلى مزارات فخرجوا من ملكهم يبكون كالنساء على وطن لم يحافظوا عليه كالرجال

تقوقع العرب بعدما ضعفت وهانت الخلافة العباسية فكانوا مطمعاً للمغول والتتار فجاؤوهم من الشرق بجحافل لا تبقي ولا تذر فدمروا البلاد والعباد والتاريخ والحضارة لتقف مصر وحيدة في وجه الإعصار فترد كيد الكائدين وتنتصر لأمة كادت أن تأذن بالاندثار لتعيد لها جزء من هيبتها ( وهذا يحسب لدولة المماليك في مصر)، ولكن الأمر لم ينتهي أيضاً عند التتار والمغول بل طمع في ضعفهم الصليبيون فغزوهم واستحلوا قدسهم ثالث الحرمين وقبلة رسوله الأولى ، ولكن دائماً وأبداً يبرز دور مصر وأهلها وجندها فتتصدى لهم بقيادة صلاح الدين الأيوبي لتهزمهم وتجليهم عن أرض العرب ، ليستمر حكم دولتي المماليك ومن بعدهم العثمانيون ليستنزفوا ثروات الأمة دون بناء جديد يضفي قوة لها حتى كاد أن يقتلها الضعف والتفكك والإهمال من أمراء هنا وهناك لا يكادون يفقهون حديثا

وتتوالى الأحداث الجسام عندما يأتي وعد ( بلفور ) بتخصيص وطن لليهود على أرض العرب في غفلة من الزمن أو في وقت تعاني فيه الأمة بقايا التشرذم والتفرق بحثاً عن الزعامة والسيادة حتى لو قادوا أقواماً من الأموات ، فتتداعى عليهم الأمم وفي وهن وضعف يلملم العرب ما تبقى لهم لمحاولة إنقاذ فلسطين ، ولكن هيهات هيهات ليحتل اليهود سيناء والجولان وتظل مصر في حالة استنزاف حتى نصر أكتوبر الذي أعاد للعرب كرامتهم ، وهنا لابد من ذكر الموقف المشرف للملك ( فيصل بن عبد العزيز ، والشيخ زايد بن سلطان ) عليهما رحمة الله ، ولمعظم أبناء العروبة في وطننا العربي الكبير فقد وقف أكثر العرب على قلب رجل واحد

ثم يمن الله على العرب بالخير الوفير مما تخرج الأرض من باطنها ليعوض صبرهم ويرفع شأنهم بين الأمم في وقت جمع الله لهم الخير من كل مكان فحظاهم بموقع جغرافي فريد جعلهم يتوسطون العالم وعدد لهم أقاليمهم ومناخهم ليبين لهم بطريقة عملية أن هذا التوافق اللغوي والديني والجغرافي والبشري لو تم توحيده لكان قوة كبرى تخشاها جميع الأمم ، فانكب أكثرهم على البحث عن الرفاهية من وجهة نظره وعادوا للعبة الكراسي والبحث عن الملك وكأن كل ما مر عليهم من تاريخ كان لهواً وهراءً ، فلم يلتفتوا للوحدة والتكامل إلا بالخطب الجوفاء والكلمات الرنانة

إذاً ليس أمام العرب سوى الوحدة وجمع الشمل وتوحيد الصف فإن هم فطنوا لذلك تجنبوا أن يُبادوا كما باد من قبلهم والفارق بينهم أن الله عز وجل قد أباد الأقوام السابقة قبل الإسلام بكفرهم أما هؤلاء سيبادوا بعدم إتباعهم نهج ربهم وسنة نبيهم حيث قال ربهم فيهم ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وقال فيهم ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) وقول رسولنا الكريم ( إنما أخاف عليكم الدنيا ) فهل يصحو العرب من غفلتهم أم أنهم ينتظروا مصير الأندلس الذي يشابه عقاب من كان قبلهم

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات