رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
ايم عز الهوارى

ايم عز الهوارى تكتب: مستقبل الاستثمار الرياضي في مصر ( 1 - 20 )

رؤية حول العقد الثالث .. التحديات والبناء ( 1 - 20 )

على مر العصور ألتفت جماهير العالم جمعاء حول لعبة أو نشاط معين، هي وسيلة إشباع الرغبات والحاجات النفسية لديهم؛ ففي الفترة الزمنية المتقدمة قبل الميلاد كانت هناك ألعاب القوة ( الصراع الجسدي المسلح ) في بلاد الصين والهند وروسيا ( أرض الهيمالايا )، وفي الفترة الزمنية المتأخرة قبل الميلاد كانت هناك العاب القوة الغير مسلحة ( الكاراتيه ) في مصر ( أرض الفراعنة )؛ وعلى مر العصور تطورت اللعبة الشعبية وتبدلت من لعبة إلي أخرى، وفق حاجات ورغبات الجماهير، إلي أن وصلت لعبة كورة القدم إلي اللعبة الشعبية، وتربعت هذا العرش لفترة زمنية تخطت الـسبعون عاماً؛ وتحولت كرة القدم والرياضة عامة خلال الخمس وعشرون سنة الماضية إلي جزءاً من الاقتصاد، بعدما أصبحت مقصداً رئيسياً في اهتمامات هذا العلم والعلوم الأخرى، لما لها من أهمية متزايدة وتأثير ضخم لدي فئات عريضة من المجتمع العالمي، الذي جمعته هذه اللعبة ليتشارك ذات الاهتمامات والمنافسة معاً، بل وتخطي الأمر ذلك، فأصبحت اللعبة مقصداً رئيسياً للعلوم الاجتماعية والسياسية، فهي مصدراً أساسي للتأثير والتأثر لدي المجتمع، وعليه - فقد باتت هذه اللعبة أداة وقوة ناعمة يمكن استغلالها على المستوي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وكذا أداة رئيسية للترويج والتسويق العالمي للخدمات والمنتجات والعلامات التجارية .. الخ .

وعلى مدار ما يقرب من 130 عاماً تجاوزت الرياضة ماهية كونها نشاطاً أو هواية، إلي اقتصاداً متكامل الأركان والجوانب العلمية والعملية في القرن العشرين؛ وصناعة متعددة ومتداخلة الجوانب والأفرع، تصارع كافة الاقتصاديات العالمية بقوة، لتنتزع مكانتها ضمن الاقتصاديات العشر الكبار ، وترسخ ماهيتها الجديد، كونها صناعة رئيسية، وصناعة متداخلة، ونشاطاً رئيسي، ونشاط متداخلاً، ومصدراً أساسيا لتكامل اقتصاديات أخرى سواء كانت اقتصاديات كبري، أو ناشئة .

فمن الطبيعي أن تدخل رؤوس الأموال الضخمة والمتوسطة والصغيرة في مجال الرياضة لاستثمارها وجني أضعافها في معدلات زمنية تفوق معدلات الاستثمار في اقتصاديات عملاقة - كالنفط، و الأدوية، و السلاح، و الطاقة؛ والأغرب أن الاقتصاد الرياضي هو اقتصاد مزدوج بين الخدمة والمنتج، ولا يتميز بما تتميز به الاقتصاديات العالمية الكبري، فهو اقتصاد مبني على الابتكار والمخاطرة وظروف وبيئة الواقع المواكب، والأكثر غرابة في الاستثمار الرياضي أنه لا يحتاج رؤوس أموال ضخمة، بل أن أحدى أفرعه ( التسويق الرياضي ) لا يتطلب رأس مال إطلاقا ويحقق أرباحاً تقدر بـ 1000 % ضعف الطاقة البشرية المبذولة؛ وتتشعب مصادر الدخل والتداخل مع الاقتصاديات الأخرى كمجالات الدعاية والإعلان والتسويق، والملابس الجاهزة، والمحتوي التلفزيوني، والمحتوي الإعلامي والإخباري، والأدوات الرياضية، والسياحة، والتسوق، والفعاليات المحلية والدولية، والنقل والمواصلات، والمشروبات والأغذية، وغيرها من المجالات؛ فلم تكن هذه العلاقة ولدية، بل جاءت نتيجة إعمار وتطور فرض وأتاح مساحة للتداخل والتشابك بين الرياضة والمجالات الاخري ليشكل اقتصاد ذات أفرع وإبعاد متعددة ومتفرعة .

ولكون الرياضة أصل التربية البدنية والصحية، وصقل المواهب والمهارات، ومرتكزاً رئيسي للتعايش والتشابك والانفتاح والتنافسية، وساحة للتربية الأخلاقية والنفسية، ودائرة حوار وتعاون، فكان من السهل انتشارها كوسيلة جاذبة وحاضنة يمكن استغلالها كمنفعة بين طرفين ، لذا تحولت الرياضة من هواية أو نشاط بدني واجتماعي، إلي فرع جديد من أفرع علم الاقتصاد، له صناعته من خدمات وسلع، وكذلك أسواقه من عرض وطلب؛ ولم يكتفي الفرع الاقتصادي الجديد بصناعته وسوقه، بل شمل وتشابك هذا الفرع من العلم مع فروع متعددة ومتداخلة معه من الاقتصاديات الأخرى كالـصناعة والاستثمار والتجارة والسياحة ..الخ؛ وكذا تحولت منظومته الهيكلية من مجموعة من العاملين في المجال من خريجي الكليات المتخصصة، إلي منظومة ضخمة تسع أكثر من 35 مهنة أخري كالمسوقين، والبائعين، والمصنعين، والمتعهدين، والإعلاميين، والرياضيين ..الخ؛ كل ذلك لم يكن وليداً، بل تحقق حينما وضعت الثقة في المجال، وأخذت مناحي الجدية على المستويين المحلي والدولي، فتعززت وتعاظمت قيمتها بين أفراد الأمم، وبين المجالات الاقتصادية الأخرى، وفرضت ماهيتها، وانفردت تشكل أصولها وأسسها مع كل ذي علاقة بها؛ وتحققت، حتي أن اليوم تتخطي استثمارات رجال الأعمال في مجالات الرياضة ما يفوق تريليون دولار تقريباً، وأن دل ذلك فيدل على مدي نجاح هذا الفرع الاقتصادي الجديد في اكتساب ثقة المجتمع والمستثمرين معاً، وكذا نجاحه في فرض ماهيته وتشكيل أسسه وأصوله العملية والتطبيقية، متفرداً كمجال قابل للاندماج والتشابك والتمدد والتعددية التي تلبي رغبات وحجات المجتمع العالمي .

ومع تنامي اقتصاديات الرياضة وازدياد الاستثمارات العالمية بها وجني الأرباح السريعة منها، توجهت سياسات أغلب حكومات الدول الكبرى والمتقدمة من ممول أو مساهم في عمليات تمويل الأندية الحكومية والأهلية والمسابقات والأنشطة الرياضية المحلية والدولية من حصة الموازنة العامة للدولة المخصصة لمجال الرياضة، إلي مستثمر وجاني للأرباح التي تحقق مصدراً للدخل القومي، كمقدم للخدمات الرياضية للمجتمع بأسعار تنافسية؛ لتتحول سياسات الدولة من داعم كلي للخدمات الرياضية والترفيهية للمجتمع إلي داعم جزئي؛ وبما يحقق التوازن بين الواجبات المفروضة على الدولة نحو خدمات الرياضة والرفاهة المقدمة للمواطنين، وبين سبل الاستثمار الحكومي في خدمات الرياضة والرفاهة المقدمة للمواطنين بأسعار تنافسية تحقق الواجبات المفروضة على الدولة، وكذا تجني المال الذي يحقق مصدراً جديداً للدخل القومي، ويرفع عن الدولة أعباء التمويل السابقة للأندية والمنشآت والألعاب والأنشطة والمسابقات الرياضية .

وعلى هذا النحو، ستتمكن الدول التي تنتهج سياسات الاستثمار الرياضي وتقديم الخدمات التنافسية في مجالات الرياضة والرفاهة للمواطنين بما يتوافق مع واجبات الدولة نحو هذا الفرع، ويحقق التوازن بين الواجبات والاستثمار ، من بلوغ أعلى مراتب هذا الفرع الاقتصادي الجديد والذي يحقق عائدات مالية تضاهي اقتصاديات النفط والطاقة والأسلحة، لكون هذا الفرع الاقتصادي تشابكي واندماجي وتفرعي، فقد تخدم اقتصاديات الرياضة عدة اقتصاديات أخري مثل- السياحة، والنقل، والتسوق، والإعلام، والدعاية والإعلان، والتسويق، والصناعة، والتكنولوجية، الأغذية ..الخ؛ وتتمكن من جذب رؤوس أموال عالمية ضخمة للسوق المحلي، ويمكن أن ترتقي بهذا السوق إلي التنافسية العالمية، كما أن استثمار الاقتصاديات الرياضية على الأوجه الصحيحة والمثالية والابتكارية حتما يمكن الدولة من رفع مستوي معدلات السياحة إلي أعلي معدلات جذب يمكن أن تحققه الدولة من خلال خلق مواسم سياحية استثنائية على مدار العام، تجلب مليارات الدولارات المضخة من الزائرين الأجانب والمضخة في قطاع الخدمات الرياضية، والسياحة، والتسوق ..الخ .

وبما أن الحكومة المصرية الحالية أمنة بأهمية وقيمة الاقتصاد الرياضي ومدي منفعته لخدمة القطاع الضريبي، وكذا لخدمة الموازنة العامة للدولة كمصدر دخل جديد، فقد تبنت الدولة المصرية منذ عام 2015م، سياسة الاستثمار الرياضي وتوازن الواجبات مع الاستثمار، فقد تمكنت الحكومة من الارتقاء بمستوي مئات المنشآت ومراكز الشباب والبنية التحتية الرياضية التابعة للدولة والممثلة في ( وزارة الشباب والرياضة )، وقد أنفقت الدولة ما يفوق 200 مليار جنيه على هذا القطاع خلال النصف الثاني من هذا العقد ( 2015 - 2019م )، لكنها لم تحقق النتائج المستهدفة نحو غاية استثمارها في القطاع الرياضي؛ فالاستثمار الرياضي ذو فرعين هما كالتالي :

الفرع الأول : الاستثمارات الحكومية في المجال الرياضي .

الفرع الثاني : الاستثمارات الخاصة ( محلية / أجنبية ) في المجال الرياضي .

وسنناقش كل فرع منهما على حدي للتعرف على مدي تطبيق ونجاح الحكومة المصرية في قطاع الاستثمار الرياضي، كما سنقوم بطرح رؤيتنا حول مستقبل الاستثمار الرياضي، وكذا ركائز الاستثمار الرياضي، وأيضاً الركائز الأساسية لجغرافية الاستثمار الرياضي في مصر .

يتبع ،،

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات