رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
  صالح المسعودي

الوطنية النائمة

نقاش حاد أدى لارتفاع أصوات أصدقائي لينتصر كل متحدث منهم لرأيه كما هو عادة المناقشات في جميع مناحي الحياة المختلفة في مصر ولكن هذه المرة شد انتباهي سبب هذا الضجيج وهذا النقاش فحديث أصدقائي يتعلق بأمر غاية في الأهمية وهو ( الوطنية ) وهل هي ماتت فعلا عند الكثير ام هي في حالة استرخاء اقرب للنوم وبطبيعة السن معظم أصدقائي هم من جيل أكتوبر وما تعنيه هذه الكلمة من معاني راقية للوطنية والتضحية ولان هذا الجيل مازال يجتر ذكريات الوطنية والفداء التي صارت في أيامنا هذه جزء من التراث .

وعجبت لأن سبب نقاش أصدقائي كان بسبب مشاهدتهم لأحد الشباب وهو يقوم بالكتابة على جدران المباني كلمات بعضها يخدش الحياء وهنا فاجأت أصدقائي بسؤال . ما علاقة الوطنية بالكتابة على الجدران ؟ ففوجئت بسيل من الاستهجان ونظرات تحمل في طياتها الكثير من الاستغراب على مجرد طرحي لمثل هذا السؤال . وبعد ارتفاع أصوات الهمهمة وضرب الأكف على بعضها ليقول لي احدهم ( اللي يعرف قيمة وطنه ميعملشي كده )

لأن الذي يكتب بشكل عشوائي أو لمجرد تشويه الصورة العامة أو يكتب ما يخدش الحياء العام لا يمكن أن يكون مقدر لقيمة وطنه ، ليتداخل في الحوار صديق آخر بقوله ( يا عمي دا ولد وطنيته نايمه فقط أمال من ماتت عنده الوطنية ) فقلت له وهل تموت الوطنية ؟ قال نعم عندما لا يستحق الشخص ان يكون من نسيج هذا المجتمع فهو غير مؤهل أن يكون وطني وعندما يحرق احدهم رمز وطنه ( علم مصر ) فقد ماتت الوطنية لديه ولا يستحق أن يكون من أهل هذا الوطن.

وعندما يتاجر البعض في قوت الناس بشكل يضر الاقتصاد ويهدف فقط لمضاعفة أرباحه على حساب أبناء وطنه فقد ماتت الوطنية عنده ثم التفت لي صديقي المتحدث وقال ( هل أزيدك من تلك النوعيات التي لا تستحق ان تحمل جنسية هذا الوطن ؟ ) قلت له يكفي يا صديقي ولكن يجب أن نبحث جميعا عن علاج لمن ( نامت ) الوطنية عندهم قبل أن تموت يجب أن ننقذ ما يمكن إنقاذه يجب أن نعمل على توعية شبابنا الذي تربى في زمن غير زمانكم فقد عاصرتم الحروب والأزمات التي مرت بها مصر مما كان له عظيم الأثر في صقل الوطنية وروح الفداء لديكم

ولكن هذا الجيل لم يعاني مثل ما عانيتم ولم يجد من يشركه المشاركة الفعالة في بناء هذا الوطن فلو اشترك في البناء لأحس بقيمة كل حجر يوضع ليعلوا بالمبنى لا أن يكتب عليه الكلمات المسيئة لأنه سوف يحس أن هذا المبنى ملكه فلن تروه يصنع ما يصنع الآن بل سوف تشاهدوه وهو يمنع ويتصدى بكل جراءة وشجاعة لكل من تسول له نفسه بأن يسيء آو يشوه الشكل العام ، سوف يتحول هذا الشاب لفاعل في المجتمع وبهذا سوف نوقظ الوطنية النائمة عند الكثير فيجب علينا يا أصدقائي أن نجد سبل أخرى لشباب اليوم ليشاركوا في بناء الوطن بدلا من كيل الاتهامات لهم على سوء صنيعهم فمصر تحتاج الآن يا أصدقائي لكل يد تبني ولكل فكر يرتقي بمستقبل هذا الوطن الذي عانا الكثير وآن الأوان أن ينطلق ليتبوأ المكانة الطبيعية التي طالما حافظ عليها عبر العصور.

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات