رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
وليد الغمري

وليد الغمرى يكتب.. عورة وطن في الساحل الشمالي!!

اصنعوا تماثيل العجوة كيفما شئتم، وفى المساء لا تتواروا وأنتم تلتهمونها، فستظل منصة الوظائف العليا في مصر ليست من حق أشرفكم لو كان فقيرا، وسيظل فقيركم يدرك قوانين السادة والعبيد.. ورغم أنف الجميع هي باقية، باختصار.. لأن جميعنا مشاركون في الذنب، فنحن يا سادة من وضعنا قوانين مصر السرية، واستبحنا بمنتهى الجبروت أن يلتهمنا الخوف.

ما زلت أذكر التصريح الشهير للمستشار محفوظ صابر وزير العدل الأسبق في عام 2015.. حين تحدث عن أبناء عمال النظافة، وأنهم لا يصلحون لسلك القضاء، لا أدرى لماذا أستحضر عقلي تلك الواقعة، وأنا أتابع حكاية بلطجي الساحل الشمالي، الذى تم تصويره وتصوير سيارته في واقعة اعتداء طبقية رخيصة، وهو يرفع شعار "انت ما تعرفش أنا ابن مين في مصر"

نفس تصريحات الوزير الأسبق التي كانت كشف صريح لعورة وطن، وهو يكشف عن قانون سرى من قوانين المصريين غير المكتوبة، وإقالة الوزير أو استقالته وقتها كانت مجرد ثمن لفاتورة كشف النقاب عن واحداً من القوانين السرية في هذه البلد، هو نفسه ذلك القانون الذى جعل من الأجهزة المعنية في بلادنا لا تفصح عن هوية بلطجي الساحل الشمالي، ويكفى أنه كان مع سيارة أمريكية فاخرة، لنعرف الى لأي هرم طبقي ينتمى سيادة البلطجي.

الحقيقة أن في بلدنا المحروسة هرم طبقي خسيس، تراصت أحجاره من دماء وعرق الغلابة، رأس الهرم، هم فئة قليلة تتخذ ما تشاء من قرارات وقتما تشاء وفى أي مكان شاءت، ويتم تفصيل القوانين طبقا لإرادتهم المطلقة، ثم فئة أصحاب الياقات البيضاء، ممن يمتلكون أدوات تنفيذ إرادة رأس الهرم، وهم أصحاب المناصب العليا في الدولة ومنهم تتشكل الحكومات، ثم فئة جامعي المال وتجار النفوذ من طبقة الباشوات، أصحاب دوائر المصالح المغلقة، وهم رجال أعمال وفنانين ورياضيين وإعلاميين...الخ ، والفئة الأخيرة في هرم أصحاب دولة مصر، هم أصحاب الوظائف العليا المندرجين أسفل كل الشرائح السابقة، وهم الموكل لهم حماية قاع المنظومة من تسلل "الرعاع" الى داخل هرم الملكية.. حائط الصد الأول ضد أحلام الأمة في العدل الاجتماعي.. وفى المقابل يشملهم العطف السامي، بالحصول على كل الامتيازات من باق شرائح "الهرم المالك"- او لنقل - "الهرم الحاكم"... وأسفل كل هؤلاء يقبع شعب بكل شرائحه وطبقاته المتبقية، ليشكلوا في مجملهم قاعدة الخدم والعبيد.

يناضل الطامحون منهم من أجل اختراق قاعدة الهرم للحصول على نصيب من الملكية، نصيب من حقهم في المساواة، ويناضل السواد الأعظم الباقي من أجل الحياة.. فقط الحياة؟!.

عشرات من القوانين غير المعلنة وغير المكتوبة، والتي تنتهي جميعها الى كلمة واحدة، هي "الظلم".. تفصل بين عالمين، إحداهما يأكله الفقر وينهش قلبه حلم اختراق قاعدة الهرم، وعالم أخر يعتبر نفسه السكان الأصليين لدولة مصر ومن دونهم هم العبيد.

هذه القوانين تعنى لي ولغيري ممن لم يحصلوا على شرف الانتماء الى الهرم الرابع، أن هذا الوطن لن يمنحنا أكثر من كثرة خبز، نسد بها ثورة البطون الجائعة، وسيجعلنا دوما نشعر أن اقصى غايات الوطن، جنازة عسكرية، حين تتشح النعوش التي تحملنا بعلم مصر، وأن حلم دولة القانون الذى ينفذ على الجميع، سوف يظل مجرد حلم طالما أن إرادة عليا أرادت لهذه البلد أن يحكمه قانون السادة والعبيد.

والحقيقة أن كل هيبتكم، وسلطانكم، ونفوذكم، وقوانينكم السرية، لا تساوى في ميزان فقراء المصريين وتاريخ هذه الأمة، أكثر من حصى الأرض الزهيد، فكلها قوانين مزيفة، وحتما سوف تنهار، شاء من شاء وأبى من أبى، غداً ستشرق شمس جديدة في مصر، ستحرق كل هذه القوانين للظلم الاجتماعي.. وموعدنا جميعاً مع هذا الفجر.. وليس الفجر ببعيد.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات