رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
دعاء عبد السلام

أنا وبائع الليمون

فى أوقات كتير بنتخيل إننا أتعس خلق الله، وإننا بنعيش البؤس فى أزهى صوره لمجرد إننا ممكن نصحو من النوم نلاقى النور مقطوع، أو لأن الأكل طلع حادق شوية، أو لاننا فوتنا عرض فظيع على اللبس الشتوى.

حقيقي اللى يشوف بلوة غيره تهون علية بلوته، وبعيد عنكم جميعًا البلوه لما بتصيب طفل بيكون صداها قاسي أوي عند أصحاب النفوس السوية، عند الناس الطبيعية.

كام واحد فينا بيقابل أطفال في إشارات وفى شوارع وزقاق ملهمش مأوى، ولا ليهم أب ولا أم، مش عليهم هدوم تسترهم، مش هاقول تدفيهم ولا تحميهم، للأسف البعض مننا بيتعامل مع الأطفال دي على إنهم حشرات، أو قازورات، مع إن الحقيقة المخجلة، إن النوعية اللي بتشوفهم كده بيكونوا أحقر ناس.

رمت الصدفة الجميلة في طريقي طفل جميل اسمة على، جميل، خطف قلبي بعينه المكسورة، اللى كلها تساؤلات عن حقة في الحياة عرفت منة إنه ضحية انفصال أب وأم، والأب بعد ما طلقً أمة طفش، وأمة من الفقر والمعاناة ماكنش حيلتها اللضه عشان تتعالج، ماتت أمة وعاش على مع خالته اللى مخلفة أربع بنات، فجأة على حس انة ما ينفعش يعيش طفولتة، ولا له حق إنه يلعب ويبرطع زي اللي فى سنة، لقى نفسة عشان يقدر يعيش لازم يعتمد علي كده، اه على قالى بشموخ راجل قوى، لازم أبيع الليمون عشان أكمل فى مدرستى، أنا لو ما كملتش تعليم أموت، في الوقت ده افتكرت ولاد كتير في سنة مفيش في دماغهم غير النوم واللعب والحلويات.

عين على كلها يتم، بس بتشع ذكاء، ونبوغ، الولد ده نفسة يبقى له حق فى الحياة، نفسة يعيش من غير ما حد يكدره ويشتمة ويقوله عشش زي الكلاب، على راجل واقف بيبيع الليمون ومعه كراستة وكتابه، نفسة ينجح ويكبر ويقول للعالم أنا إنسان، نفسة يركز فى حلمة ويكون ضابط ولا دكتور ولا مهندس، ماتستكتروش علية الحلم، ما هو النهاردة كان حلم امبارح، شجعوه بلاش تكسروه، ده الغلب مكتوب علي جبينه من أول ما اتولد، سيبوه في حاله ما تبقوش وحوش تنهش فية، ده حتى كلاب السكك والحيوانات الضآلة سايباه في حاله.

أنا بيعت ليمون مع علي في الإشارة، عشان احس بيه أكتر يمكن، ويمكن عشان أساعده، واخلية يروح يذاكر، ما هو بردو طفل، حقة يركز في حلمة، بيعت ليمون، ولقيت ناس كتير محسنة وطيبة، وناس بردو متفزلكة وعايش الدور، أنا بقيت بشترى الليمون مخصوص من على، عشان أنا بحب الليمون اللى على بيبعيه، وعمرى ماهشترى غير من على، والأيام بتجرى وبكره على الطفل الراجل، يتشد عودة ويفرض وجوده ويقول أنا أنسان.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات