رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سويد

محمد سويد يكتب.. استمتعوا بهواتفكم الحقيرة!

دعونا نغادر حالة الاحتفاء والبهجة التي يصنعها معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الواحدة والخمسين مؤقتا، والذي يمثل إحياء الذكرى السنوية لاقتناء الكتاب، ذلك الناصح الأمين، والصديق الوفى، والشاهد الوحيد على توارث المعرفة، وتطور البشرية الذي افتقدناه، وتبقى قراءته الفريضة الغائبة في حياتنا اليومية.

لا شك أن القراءة في مجتمعاتنا العربية تعيش أزمة حقيقية عبّر عنها تقرير مؤسسة الفكر العربي، الذي قدر متوسط ساعات قراءة الفرد في أوروبا بـ200 ساعة سنويا، بينما توقف متوسط جهد نظيره العربي عند حاجز الـ6 دقائق! وفي أحسن الأحوال، لا تنفي نسبية هذا التقرير دلالته المعبرة عن حالة التجريف الثقافي والفكري، التي نسفت فكرة العمق والتوثيق، وإن شغلت الوسائط الإلكترونية جزءاً يسيراً من هذا الفارغ .

لم يشفِ فرط التفاؤل باستمرار الإقبال على اقتناء الصحف المطبوعة والكتب غليل الجمهور؛ ذلك التفاؤل الذي حدثنا به الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، المؤسسة الصحفية الأعرق في الشرق الأوسط، في فعالية خاصة نظمتها نقابة الصحفيين بالتعاون مع الهيئة العامة للكتاب، بعنوان قوة مصر الناعمة، أمام الأرقام التي ساقها الكاتب الصحفي عماد الدين حسين عن تراجع أرقام توزيع كل الصحف المصرية مجتمعة من 4.5 مليون نسخة في سبعينات القرن الماضى إلى زهاء 350 ألف نسخة، وما خلص إليه تقرير لجنة شئون النشر التابعة للمجلس الأعلى للثقافة منذ سنوات، والذي قدر متوسط القراءة للفرد في عالمنا العربي بربع صفحة سنوياً برغم تضاعف عدد السكان.

ولعل المانشيت الأخير لصحيفة اكسبريس الأمريكية، التي توقفت عن الصدور:" نتمنى أن تستمتعوا بهواتفكم الحقيرة "، شاهداً ومعبراً عن العجز في مواجهة هذا الفيروس المنشئ لثقافة التيك اواى والمدمر لفضيلة العمق والاطلاع.

لا إنكار لفضل التكنولوجيا الحديثة في النقلة الهائلة للمعرفة، وإتاحتها للجميع على شبكة الإنترنت، مالم تهدم مبدأ المرجعية والتوثيق والغور في بحور المعرفة، التي لا زالت مكلفة، عبر منصات اقتناء الكتب على شاكلة أمازون ومثيلاتها.

تكمن خطورة تلك الوسيلة ـالإنترنت- في مجانية نوافذها، وإغراءات البحث عن مكاسب،عن طريق جمع ملايين القراءات والمشاهدات على محتوى ملئ بالمغالطات والروايات الوهمية صُنِع خصيصاً لهذا الغرض، فأفرز ظاهرة الثقافة مجهولة المصدر بما تحمله الكلمة من معاني السطحية والمغالطة والتضليل.

ولعل انحراف بعض الناشرين عن انتقاء المحتوى، والاقتصار على الاستثمار في الأفكار الأكثر مبيعاً، بل وطلب الكتابة في موضوعات هزلية بعينها، هو الخطر الأكبر من تراجع القراءة لما يمثله ذلك من إهدار لقيمة الإبداع والتوثيق .

ويبقى ما أوردته من هواجس، تحريض صريح على العودة للقراءة، لا ينفي سعادتي الغامرة بالإقبال الكبير من جيل الشباب على معرض القاهرة الدولي للكتاب بصورته المشرفة .

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات