رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سويد

السايس و الحايس!

محمد سويد يكتب.. السايس و الحايس!

قد يقود العنوان خيالك إلى فيلم سنمائي أو إعلان عن مسرحية، بَيْد أنه مشهد واقع وكابوس يومي في حياة هذا الحايس، الذي لا يفتأ التعافي من صفعته حتى يستعد لصفعة أخرى.

في كنف التكدس والزحام، في قاهرة المعز وضواحيها، أمام المصالح الحكومية والهيئات والمرافق العامة والمستشفيات، يعاد إنتاج هذا المشهد العبثي ملايين المرات يومياً، وليس عليك سوى أن تكون السامع المطيع، لتنجو بنفسك أو تحافظ على سلامة سيارتك التي لا تمتلك من حطام الدنيا سواها، هذا إن كنت فعلا تمتلكها.. لا ضير، فهو رب الشارع وصاحبه.

في جمهورية السُيَاس، لا صوت يعلو فوق صوت البلطجة، سيماهم على وجوههم، فماذا أنت قاض أمام غلظة غضبتهم وجبروت سطوتهم؟ صوت العقل يقول ربما تقتضيك الشجاعة أن تجبُن ساعة ! سلّم.. تسلم وادفع ما يُفرَض عليك بالتي هي أحسن، لا بُخلَ في ذلك و لا تقْتِير .

هل قرأت عن مصير من قال بأن الشارع ملك للجميع؟ هل تُرك ليغادر وهو آمن على نفسه أو ماله؟ هل توصل لمن هشم زجاج سيارته، أو حطم المرايا، أو أحدث عشرات الجروح الغائرة في هيكلها الخارجي؟ عشرات الضحايا والقصص اليومية التي تدفعنا لأن ندفع باللتي هي أحسن وإلا؟!

لا أنكر في ذلك، واقعاً اجتماعياً صعباً، نُفِّذت من خلاله إلى ممارسة البلطجة تحت شعار "لقمة عيش" و"عايزين ناكلها بالحلال"، ولا مجيب لسائلِ عن توظيف طاقات هؤلاء الشباب المُعطلة في مواقع الإنتاج.

والعجب كل العجب من إقرار مجلس النواب، في جلسته العامة بتقنين أوضاع السُيَاس، بمنحهم رخصة مزاولة نشاط، لمدة 3 سنوات مقابل رسم استخراج الرخصة بما لا يجاوز 2000 جنيه، وحدد في ذلك مواصفات لشاب مثالي يعيش أقرانه في المدينة الفاضلة وفقا لما جاء في نص المادة ٧ من القانون بأنه يشترط فيمن يزاول نشاط تنظيم انتظار المركبات الآتى:

1- ألا يقل سنه عن 21 سنة يوم تقدمه بطلب الترخيص للجهة المختصة بإصداره.

2- إجادة القراءة والكتابة.

3- أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى من أدائها قانونًا.

4- أن يكون حاصلًا على رخصة قيادة سارية.

5- ألا يكون حكم عليه بعقوبة جناية أو فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو المخدرات أو التعدى على النفس، ما لم يكن قد رد إليه عتباره.

والعذر أقبح، إن كان الغرض من ذلك الإقرار، تقنين أوضاع العاملين في الساحات العامة وحسب ، لا المحتلين للشوارع والأرصفة، الذين لم تردعهم ترسانة القوانين التي تُجَرِّم التعدي على المال الخاص وتمنع التعرض للآمنين بالسب والترويع ما لم يتحقق الوجود الفعلي للقائمين على تطبيق القانون في أرض المعركة ، ليته فتح عظيم! أو نصر للحق مبين!

ربما كنت أتوقع أن ينحاز المجلس في قراره، بتقنين أوضاع السياس، إلى كهلٍ أو أرملة أو قعيد يحاول تدبير نفقات الحياة، وفي ذلك شرف وعفة وفرض عينٍ على الجميع مساعدته إذا مارس عمل السايس أو الحارس لسيارتك، ولعلك توافقنى الرأي بأنه لا مكان في هذه المهنة – إن جاز التعبير- للشباب في عنفوانه!

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات