رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سويد

لماذا لا نحاسب وزيرة الهجرة!

في حوار أجريته مع الدكتورة ميرفت التلاوي، قبل سبعة أعوام، كانت حينها رئيسة المجلس القومي للمرأة، تحدثت خلاله عن ذكرياتها مع منصب الوزيرة، حين تولت حقيبة الشؤون الاجتماعية والتأمينات، قائلة "في عام 1997، كنت وزيرة للتأمينات والشئون الاجتماعية، وحاولت الدعوة لمؤتمر للتنمية الاجتماعية، لأني كنت أرى المشكلة في اتساع دائرة الفقر والمخدرات والجريمة، وانهيار الأخلاق، وانتشار جماعات تتحدث باسم الدين في الريف، وترفع علم السعودية في مدارس مصر، وتُنشئ بيوت أموال للمسلمين ليستولوا علي أموال الشعب، شاهدت حجم المشاكل الاجتماعة، وحاولت الترتيب للمؤتمر على مدار سنتين، بعدما تم الاتفاق مع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك على أن يكون المؤتمر في 18 اكتوبر سنة 1997، أجهضوه زملائي الوزراء بإقالتي من الوزارة فى 5 اكتوبر 1997؛ حتى لا تنكشف عوراتهم، وليقولوا للرئيس وحرمه "كل شئ تمام".

قطعاً لم يتكرر المشهد ذاته، سواء كانت سهام النقد عدوة أو صديقة ، تبقى دلالته حاضرة في اجهاض كل رغبة حقيقية في التغيير.

ولا أدري ما الإثم الذي ارتكبته الوزيرة الهُمام والسفيرة نبيلة مكرم، حين تجرأت على خوض التجربة التي لم تكن الأولى لها، والنزول إلى قرى الفقر المدقع، التي يفضل شبابها الموت غرقاً من الاستمرار في عالم لا يمنح الأمل، ولا يمنع الفقر أو يحاربه

جميعنا يعلم بأن نبيلة مكرم وزيرة دولة في حكومة مصر، لها راتب شهري ولها معاش مجزٍ، أقره مجلس النواب، حال انتهاء خدمتها، لن يضيرها إذا جلست في مكتبها الوثير، تستنشق هواءاً نقياً، وتتابع مهام عملها في رعاية شئون المصرين في الخارج، عبر تويتر وسكايب، أو تطير في جولات مكوكية حول العالم للتعرف علي مطالبهم، لكنها بدافع الإصلاح وجرأة التغيير، أرادت أن تواجه مفارخ اليأس، التي تدفع الشباب للهجرة غير الشرعية، فهل أنتم من أنصار المثل البيروقراطي القديم "اعمل كثيراً، تُخطئ كثيراً، فتُفصَل من عملك، واعمل قليلاً، تُخطِئ قليلاً، فتُحافِظ على مركزك، ولا تفعل شئ، فلا تُخطئ في شئ، فتترقى"؟!

أحيي شجاعتها في الرد على الانتقادات التي وجهت إليها، بشأن سيرها على سجادة تم فرشها لها على "قنطرة"، خلال زيارتها لمحافظة الغربية قائلة بعفويتها المعهودة": "أيوة أنا وزيرة الهجرة اللي زُرت النهاردة أربع قرى في محافظة الغربية (الفرستق وكتامة ومحلة اللبن وشبرابلولة) وكنت سعيدة إني قدرت أروح أتكلم مع الناس الجدعة اللي شغالة وهم كمان كانوا سعداء إنهم شافوا مسئول جه لغاية عندهم".

وأضافت: "ما تعبناش وقلنا كفاية قرية واحدة، لا كنا فرحانين وعايزين نعرف محتاجين إيه علشان نساعدهم.. ولما خلصنا الزيارات قعدنا كلنا أنا والمحافظ والناس الجدعة اللي نزلت معايا من البنك المركزي وبرنامج التعليم الفني وجهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمجلس القومي للمرأة علشان نحط خطة الدعم اللي ممكن نقدمها لولاد القرى دول".

ومن المتعارف عليه بروتوكولياً، أن محافظ الإقليم، يرافق الوزير إلي موضع برنامج الزيارة في محيط ولايته، وبالتباعية، كل مسؤلي المحليات، علها تكون نقطة التغيير في خططهم القادمة.

قطعاً لدينا مشكلات، وفي يوليو من العام الماضي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلى 32.5 % من إجمالي عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017 – 2018، مقابل 27.8 % لعام 2015 - 2016.

ولدينا أيضاً معدل نمو اقتصادى، قد حافظ على تحقيق مستوى أعلى من متوسط النمو العالمي منذ عام 2015، وسجل 5.6% خلال عام 2019، في حين بلغ متوسط النمو العالمي 2.9% خلال نفس العام وتراجع في معدلات البطالة وطفرات غير مسبوقة في المشروعات القومية ، ومن المؤكد أنه يبقى لنا أن تتساقط ثمار هذا النمو الاقتصادى على مختلف فئات الشعب

لا داعيَ أن تفهم من كلامي مزايدة على وطنية أحد، أو رغبته العميقة في أن يرى تغييراً حقيقياً في كل شبر من تراب هذا الوطن، وفي ذات الوقت، لا يجب أيضاً أن نزايد على من يجتهد، أو نتاجر بمشهد نعلم جميعاً أنه واقعنا، ولا نريد أن نراه على طريقة الموروث التاريخي لهروب النعام بدفن رأسه في الرمال.

و لا إثماً أعظم من هؤلاء الذين يحاولون أن يطفئوا كل شمعة تضئ في ظلام، ويحبطون كل همة تطمح في المزيد، ليتهم يضيفون جديداً أو يسلكون درباً فريدًا!.

ما أُريد الوصول إليه، أن هناك فِرَق، تختلف أديولوجياتها، وتتفق مصالحها، شاركت في تسويق لقطة الوزيرة والسجادة بدافع اغتيال الهمم، ولا مصلحة لنا في ذلك فلماذا تَبِعناهُم؟وعلى ماذا إذا نحاسبها؟.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات