رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
فيروس كورونا حول العالم
المصابون
المتعافون
الوفيات
عبد الله رشدي

عبدالله رشدي: شكراً لمن يصنعون المعروفَ أيَّاً كان دينُهم

بعث الله نبيَّه رجلاً فرداً بعقائد الملةِ في مجتمعٍ يكسوه الشرك ويعلوه العداء للحق، فهل خَبَّأَ رسولُ الله حقائقَ دينِه وقال "مش وقته" أم أُمِرَ بالصَّدْعِ بالحقِّ؟

لقد أمره ربه فقال: "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" وهو في مكةَ والمسلمون مستضعفون، والتوقيت صعْبٌ والمجتمع مُتَحامِلٌ على دعوتِه، فلم يُدَاهِنْ في صُلْبِ دينِه.

أمرَه بألا يستر اعتقادَه ولا يخجلَ من إيمانِه وإن رفضَ ذلك الأمرَ قومُه فقال: "فلا يكن في صدرِك حرجٌ منه" ليعلِّمنا أنَّ لحرية بيان الاعتقادِ مكانةً في الإسلام لا تُمَسُّ، للمسلمِ وغيرِه على السَّوِيَّةِ، فكما الحقُّ للمسلمِ في عرض معتقدِه كذلك الحقُّ مكفولٌ لغيرِه ألا يُضَارَ لأجل تعاليمِ دينِه واعتقادِه.

فإن زعمتَ أن تركَ بيان لُبِّ الاعتقادِ حكمةٌ في زمنٍ صارت ثوابتُ الملةِ فيه مُنْتَهَكَةً فما شَمَمْتَ الحِكْمَةَ في عُمُرِك ولا اتَّقَدَتْ جَذْوَةُ الإيمانِ في قلبِك.

أولئك الذين يقولون: "التوقيت" إنما يبررون سكوتَهم وهم يرون أمامهم على صفحات الفيسبوك عقائد الملةِ تُحارَبُ في هذه النقطةِ، ولم نر لواحدٍ منهم بياناً على صفحتِه ولو بكلمات موجزاتٍ يوضح حقيقة الكفر والإيمان.

يرون من يطعنون معاني الكفر والإيمان..فلا يتحركون، ثم إن انبرى أحدُ إخوانِهم للردِّ أكلوه بألسنتِهم!

أسودٌ على المتشرعين يخطبون وُدَّ العلمانيين!

أليس من واجب الوقتِ إن نزلت بقواطع الملةِ نازلةٌ أن ننطِقَ أم أننا لا نُجِيدُ إلا هَدْمَ من ينطقُ!؟

أليس الواجب أن نكتب على صفحاتنا الشخصيةِ شيئاً مُتَّزِناً يبدأ بتقرير عقائد الملة وينتهي بالتذكير بالبر والقسط مع غير المسلمين في حياتنا؟ أم أننا لا نحسِنُ تقريرَ عقائدنا بدعوى "الوقت" !؟

رحم الله سادتنا الأوائل أصحاب كتب الكلامِ فقد بينوا ووضحوا، ولو كانوا يسيرون بذا المنهجِ لما كتبوا حرفاً في الرد على العقائد الباطلة والملل الأُخرى.

ثم هل هناك تعارض في الشرع الشريف بين بيان الاعتقاد والتعايش السِّلْمي؟

إنما هما جناحان نطير بهما إلى الله.. فنتعبده بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام كما نتعبده بحسن معاملة غير المسلمين وبرِّهم.

هل توقف القرآن الكريم والنبي والصَّحْبُ عن بيان الحق من الباطل بعدما بنى دولةً فيها المسلم وغيرُه في المدينة؟

هل تريدون أن يمتنع الكلام في العقائد؟ مع تفشي الصوت العلماني الطاعن فيها؟

ألا ترون أنه من الواجب أن نظهر للناس حقيقة دينِهم في الأمرين معاً..الاعتقاد والتعايش؟

أيسوغ أن يوصَفَ شيءٌ من اعتقادِنا بالتخلف والإرهاب ونحن سكوتٌ؟

أليس الواجب أن نُبَيَّنَ أنَّ قواطع اعتقادِنا لا تخلفَ ولا إرهابَ فيها وأنَّ للجنة أهلاً كما النارُ كذلك، وأنَّ المرجعَ في ذلك إنما هو الشرع، وأنَّ تقريرَ ذلك لا منافاةَ بينه وبين التعايش؟

إن كان ذا فعلُكم فسيأتي يومٌ يُلْزِمونكم فيه-العلمانيون- منع قراءة بعض الآيات الفاصلةِ في المُعتَقَدِ بدعوى "التوقيت" وستلتزمونه.

أما الأحبةُ الذين يقولون: "ربنا غفور رحيم والجنة ليست ملكاً لنا..."

فنعم؛ الله غفور رحيم لكنه أيضاً أخبرنا أنَّ عذابَه أليم فقال: "وأنَّ عذابي هو العذاب الأليم"

وأخبرنا أنَّ من مات كافراً فلا مغفرة له فقال: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"

وأخبرنا أن الكافر ليس في الجنة فقال: "وأنَّ للكافرين عذابَ النار"

وأخبرنا أنَّ التصديق بكل أنبياءِه شرطٌ لصحة الإيمان فقال: "لا نُفَرِّقُ بين أحدٍ من رُسُلِه"

أما الذين هلكوا-ماتوا- في سالف الدهر قبل البعثةِ المحمدية، فمن بلغته رسالة نبيه وقتَها فاتبعها دون تحريف ففي الجنة إن شاء الله، وأما الكافرون بأنبياءِهم بعد معرفتِهم بالدعوةِ وقتذاك فحكمهم كحكم من كفر برسولِ الله سيدِنا محمدٍ لأن الله يقول: "لا نفرق بين أحدٍ من رسله"

إن الإسلام لا يعرف فصلاً بين الله وكتُبِه وأنبياءِه فالإيمان يكون بالجميع لا بشيءٍ دونَ شيءٍ، فمن آمن بمحمدٍ وعيسى وموسى لكنه رفض إبراهيم فلا حظَّ له في الإيمان بحسب ما ورد في القرآن، وليس من أهل الجنةِ إن ماتَ على ذلك، لأنه خالف القرآن ففرَّق بين أنبياءِ الله..

وليس من المقبول أن يصير المسلمُ متناقضاً فيدعي الإيمان بكلام الله في القرآن ثم يرفض بعضَ ما جاء في القرآن من أحكام الله يوم القيامةِ بل يريد من علماءِ المسلمين أن يهجروا أحكام الله في القرآن!

لا يمكنك أن تطلب من عالم في النصرانيةِ أن يُدْخِلك الجنةَ وأنت كافرٌ بابن الله الأزلي ولم تتعمَّدْ ولم تقبلْ الفادي!

ولا يمكنك فعل نفس الشيء مع حاخام يهودي.

لماذا؟

لأنَّ لكلِّ ملكٍ قانونَها الخاصَّ الذي يُوضِّحُ حدود الإيمان والكفر في تلك المِلَّةِ.

هذا الكلام إنما هو خاصٌّ ببيان حقيقةِ المعتقَدِ في الإسلام الذي به النجاةُ يوم القيامة.

أما في الدنيا فكلنا متعاونون في الخيرِ..نحب من يقدم الخير أيَّاً كان دينُه..نحرص على زرع التآلف والتكاتفُ الدُّنيَوي..نشكر لأهل الفضلِ فضلَهم مهما كان دينُهم..هكذا علمنا القرآنُ..فهو متوازنٌ في تعاليمِه.

اغرسوا هذه الحقائق في قلوب أبناءِكم..عَلِّموهم حبَّ الله ورسولِه، والتمسك بعقائد الملةِ، والانتماء للوطن، والتعاون مع كل من يقدمون الخيرَ، وشكرَ من يصنعون المعروفَ أيَّاً كان دينُهم ماداموا لنا مسالمين لم يعتدوا.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات