رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
فيروس كورونا حول العالم
المصابون
المتعافون
الوفيات
محمد سلطان

البحث عن فضيحة!!

- إذا أردت أن تغتال أعتى خصومك فى أسرع وقت ممكن و بأقصى فاعلية ممكنة إبحث له فوراً عن فضيحة مدوية و إن لم تجدها عليك ان تصنعها و حينها سوف يسقط فى ساعات معدودة من اعلى قمة إلى أدنى بقعة فى القاع، إذا أردت أن ترفع شخص إمعة بلا قيمة إلى عنان السماء ما عليك أيضاً إلا البحث له عن فضيحة، لكن تلك المرة سوف تقوده الفضيحة لتسلق درجات النجاح حتى آخرها دون أدنى مجهود أو حتى أى نجاح يذكر ليتساوى الفاشل بالنابغ و يتربعا سوياً على القمة حتى لو كان بعضهم تسلل من الأبواب الخلفية متسلحاً بفضيحة كان يجب أن تقضى على حاملها لكنه إستغلها لصالحه (احياناً قد يكون هو صانعها أيضاً) ليستطيع ببجاحة منقطعة النظير دخول التاريخ حتى ولو كان عبر باب المفضوحين!!

- حتى على مستوى الأشخاص الطبيعية نجد إن البحث عن الفضائح يمثل شغف حقيقى لدى غالبية البشر، شغف غير مفهوم دوافعه أو أغراضه فنحن هنا نتحدث عن نماذج مختلفة من البشر تباينت درجات ثقافاتهم و إختلفت دياناتهم و تفرقت أوطانهم و تنوعت فئاتهم العمرية و رغم كل تلك الفروقات إتفقوا على شيء واحد فقط و هو(البحث عن فضيحة)هكذا توافق الهدف رغم اختلاف كل المكونات تقريباً و رغم عدم وجود دوافع خفية سواء لهبوط أو صعود صاحب الفضيحة كما أسلفت أعلاه، إذا ما هذا السر الكامن فى أعماق النفس البشرية الذى يجعل غالبية بنى الإنسان فريسة لتلك الرغبة الغير مفهومة فى تتبع فضائح الغير؟ هل فضيحة الآخرين تعنى بالتبعية التفوق عليهم؟ هل تطفىء نيران الفضيحة لهيب نفوس البعض المشتعلة بخليط نادر من الأمراض النفسية والمجتمعية؟ لابد و إن هناك بعض التفسيرات الطبية والإجتماعية التى تقودنا لتحليل ذلك المرض اللعين الذى لا يمكن وصفه بالظاهرة بعد استمراره قرون ولا يمكن قصر وجوده على مجتمعات معينة بعدما أثبتت محركات البحث الإلكترونى إن البحث عن الفضائح يحتل المركز الأول فى كافة مجتمعات المعمورة من أقصى الشرق لأقصى الغرب و إن اختلفت أنواع الفضائح من مجتمع لآخر!!

- المجتمعات الشرقية مثلا تنتفض عن بكرة أبيها للفضائح الجنسية التى ظلت منذ قديم الأزل و حتى الآن هى النوع الأقوى بلا منازع، الفضيحة الجنسية هى الضربة القاضية التى تمحى الخصوم تماماً من الساحة بل تظل الفضيحة تلاحق الأجيال التالية فى نوع ردىء جدا من الخلط نتيجة الجهل وتصنع الفضيلة، المجتمعات الغربية ايضاً تستهويها الفضائح لكن هناك يقل كثيراً آثر الفضائح الجنسية و تتوارى خلف الفضائح الأخلاقية و لن ينسى التاريخ فضيحة كلينتون رئيس أمريكا السابق الذى سقط بلا رجعة لممارستة الكذب وإستغلال منصبه فى قضية مونيكا لوينسكى الموظفة بالبيت الأبيض حينذاك و مرة أخرى أذكر حضراتكم إن الفضيحة كانت فى الكذب وإستغلال النفوذ و ليس العلاقة الجنسية، هناك فى المجتمعات الغربية تكون الفضيحة الكبرى فيما يتعلق أيضاً بالذمة المالية بينما على النقيض عندنا فى المجتمعات الشرقية لا تلقى الفضائح المالية أهمية كبرى ربما لأسباب إجتماعية بسبب إن القيمة المجتمعية تكتسب بكل آسف بالتناسب مع الملاءة المالية حتى لو كانت أموال غير نظيفة و ربما أيضا لأسباب سياسية لإفتقاد الكثير من المواطنين الثقة فى هذ النوع من الإتهامات والأحكام وإيعاذها دائما لدوافع تصفية الحسابات وإلى آخر تلك النغمة المعروفة.

- لا حاجة لسرد المزيد من أنواع الفضائح و إلقاء الضوء على الفارق بين آثار صورها المتعددة فى دول الغرب و نظيرتها فى الشرق، فالشيء الأكثر أهمية هو تشارك غالبية البشر فى البحث عن الفضيحة بعيداً عن الإختلاف المجتمعى الذى نتحدث فيه أكثر عما يعنينا بشكل مباشر و هو المجتمعات الشرقية التى وجدت ضالتها للأسف فى البحث الدائم عن تلك النوعية الحقيرة من الفضائح البعيدة حتى عن فضائح إختراق القيم والمبادىء كما هو الحال فى العالم الآخر المتقدم بل تركزت أنواع الفضائح لدينا أو حتى إنحصرت فى كل ما هو يتعلق بالأعراض والشرف و أصبح الآن الخوض فى سمعة الغير هو القاعدة و مع التطور التكنولوجي تحولت جلسات النميمة بين السيدات سابقاً إلى حوارات علنية وضيعة يتبادلها الجميع سيدات و رجال فى ظاهرة مخيفة عن مستقبل هذه الأوطان التى يتصدر(الترند)لديها فضائح الردح و كشف المستور و أصبحت الآن الأحاديث السرية مُذاعة على العلن و تصدرت الوقاحة والبجاحة وإفتقار النخوة لبعض الرجال كذا إنعدام الشرف لبعض السيدات صدارة المشهد المجتمعى الذى إختذل لائحة القيم والأخلاقيات الكثيرة فى كل ما يتمحور فقط حول الجنس والخوض فى الأعراض و أصبح البحث عن فضيحة من هذا النوع هو أقوى سلاح فى يد الوقح من البشر من أجل شهرة رخيصة و سلاح خسيس لقتل من يمتلكون بعض الحياء بحجة كشف خطأهم فى مجتمع يحيا فى الأساس فوق مستنقع من الفضائح ... لكن لم يكتشفها أحد!!

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات