رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سلطان

لو كنت أعرف ..!!

- منذ حوالى ٤٥ عاما غنى لنا العندليب الأسمر لو كنت أعلم خاتمتى ما كنت بدأت، في رسالة من تحت الماء من كلمات المُبدع نزار قباني، رسالة قوية و صرخة مدوية ضمن قصيدة رائعة تنوعت أبياتها و تفردت معانيها لكن المعنى الغالب عليها كان المعرفة المتأخرة تلك التي تأتي بعد التجربة لا قبلها، هذا الإدراك الذي نصل له فى نهاية الرحلة و ليس بدايتها و هل إدراكنا المتأخر هذا كان متأخراً فعلا ام هو في توقيته الحقيقى؟ هل التوقيت الحقيقي هو ذاته التوقيت المناسب ام لا؟ ما هو القدر الكافي من المعرفة الذى يستوجب أن يسبق أى تجربة؟ متى نبدأ و متى ننتهى؟ أين بوصلة الإتجاه و ما هو السبيل للوصول لشط النجاة؟.

- جوهر القصيدة يتلخص كما أسلفت فى تلك المعرفة التى تأتى بعد الحدث و ليس قبله هذا الشيء الذى يجعل الغالبية العظمى من سكان الأرض يتمنون إعادة شريط حياتهم لكن مع إدخال بعض التعديلات، تغيرات عديدة سيدخلها كل منا على قصة حياته من أجل تلافى الأخطاء السابقة و تحقيق المزيد والمزيد من النجاحات، مَن ضاع منه الحب سوف يحميه فى النسخة المعدلة و مَن فرط فى صحته سيحافظ عليها و مَن حصد الشر سيراجع زرعته و مَن سلك طريق الهلاك سوف يُبحر فى الإتجاه المعاكس صوب الهداية و هكذا سيسبح الكل فى طريقه لكن مع عكس الإتجاه، سيعود كل منا لماضيه و ينقحهه من الاخطاء، سوف نجتاز الصعاب و نقفز فوق كل حواجز النجاح و نتخلص من كل مُسببات الفشل لكن كيف سنفعل هذا و أى طريقة تلك التى تُعيد لنا حياتنا؟ ما هى الوسيلة السحرية التى تقلل من أعمارنا و تزيد من خبراتنا فى ذات الوقت؟ الحقيقة إنه لم و لن توجد أبدا تلك الإعجوبة فهذا يحتاج إلى معجزة و زمن المعجزات ولا و فات منذ عهد الأنبياء، فنحن لا نعود للخلف و لا يمكن أن نقضى العمر مرتين ولا يمكننا أن نستفيد من معرفتنا سوى فيما تبقى من الحياة و ليس فيما سبق!!

- إذا العقل يقر إن قانون الحياة لا يمكن تطبيقه بآثر رجعى و لن نتمكن من تصويب الخطأ إلا فيما هو قادم من تجارب لكن الحقيقة إن هذا التصويب المستقبلى هو منحة إلهية عظيمة يتوجب علينا حُسن إستغلالها، فالإنسان خُلق ليتعلم من كل شيء فى الحياة وأولها أخطائه، نعم علينا أن نمتن لتجاربنا السلبية فلولاها لما أدركنا أى نجاح لاحق و لا يوجد إنسان واحد على وجه البسيطة خلقه الله و هو يعلم حقيقة أى شيء قبل تلقى المعرفة و إكتساب الخبرات، تلك الأخيرة التى لم تتكون بداخلنا إلا بعد خوض التجربة و معايشتها بشكل كامل، هذه الخبرات هى السر الحقيقى وراء أى نجاح، فنحن حتى لو تحقق لنا الإعجاز المستحيل و إنطلقنا بآلات الزمن للخلف مرة أخرى فنحن لن نفعل أى شيء سوى بالظبط ما فعلنا فى المرة الأولى!! نعم لن نغير أى شيء و لن نحقق أى نتيجة سوى ذاتها السابقة!! الفعل المثالى ببساطة شديدة يحضر إلى الأذهان الأن بعد التعلم و إكتساب الخبرة، نستمتع بطعم النجاح بعد تجرع مرارة الفشل، نشعر بقيمة النعمة بعد الحرمان منها وبذل كل الجهود للفوز بها وكلما كانت الرحلة أصعب كلما كان الشعور بالنعمة اعظم، يجب أن نتعثر و نتوه فى الظلام حتى ينقذنا نور الصباح وهكذا فى كل شيء كأن الله يجعلنا نشعر بذات الشيء و نقيضه كى نعلم حقيقة كل شيء، يمنحنا الله التجارب و تكتسب عقولنا الخبرة و تنضج مشاعرنا مع الايام لا لشيء سوى لتحقيق التعديل والوصول للأفضل فيما هو آت و ليس فيما مضى، فما فات لن يعود أبدا لكن ما هو قادم لن يأتينا بدوره سوى مرة واحدة و يجب أن نكون على أهبة الإستعداد للتعامل الصحيح معه وإلا سوف يمضى مثل ما مضى و ليس مثل ما يجب أن يكون عليه!!

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات