رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سويد

رعاياك يا دولة رئيس الوزراء

نرى في مشهد إزالات العقارات المخالفة في كل صباح، حسرةً على أموال البلاد والعباد تجعل، تلك الأموال التي تعد جزءاً لايتجزأ من ثروات أو مدخرات الدولة ، لا حُبًا في مقاوليها الذين حققوا ثروات طائلة من العشوائية وخرق القانون.

ولعل ما جاء به قانون التصالح في بعض مخالفات البناء يخفف من وطأة وآثار هذا الفساد المجتمعي، الذي قد يطال أسرة لا تحوذ من دنياها إلا شقة سكنية، ابتاعتها من مقاول العشوائية والخراب الذي فعل معروفاً حين ستر شتاتهم تحت سقف واحد.

ولا يغيب عن وجداني ما عبَّر به عملاق الفن الراحل أحمد زكي في مرافعته الشهيرة من فيلم ضد الحكومة: "أعلن كل خطاياي أمام الملأ لعلي أتطهر منها.. أدركت قانون السبعينات ولعبت عليه وتفوقت وتاجرت فى كل شىء في القانون والأخلاق والشرف، أنا لا أنكر شيئًا ومستعد للحساب وتحمل المسئولية..إننى لا أطالب سوى محاسبة المسئولين الحقيقين .. كلنا فاسدون.. لا أستثني أحداً حتى بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة".

حسنًا فَعَل مجلس النواب؛ فقبل أن يرحل أراد أن يطويَ صفحة الماضي بقانون التصالح الذي خرج إلى النور، وصدّق عليه رئيس الجمهورية، وأصدرت الحكومة لائحته التفيذية -الجميع أراد أن يصحح الأخطاء ويطوي صفحات مليئة بالعشوائية والفساد– ليمضي قطار التصالح باعثاً أملاً جديداً لمخرج وحيد، ولكنه عن عمد أو بدون ، دهست عجلاته أمل هؤلاء الضحايا الباحثين عن الستر لا عن الثراء -ملاك الوحدات السكنية المخالفة- حين اسبعدتهم اللائحة التنفيذية من التصالح منفردين، فلا يملكون شرعية التقدم، ولو جمعوا قيمة المبالغ المطلوبة من أقوات أبنائهم، لأن القانون ولائحته التنفيذية لا يتحدثون إلا عن العقار كاملاً ومالكه أو مُلاك وحداته السكنية مجتمعين، وهو ذلك الإجماع الذي لم يتحقق من ممارساتنا العملية اليومية في جمع رسوم النظافة أو صيانة الأسانسير.

فضلاً دولة رئيس الوزراء صاحب الخلق الرفيع والأدب الجم..

ألم تسمع عن (الكاحول) المالك الصوري للعقارات ذلك الكادح، الذي تُحرَّر ضده جميع المحاضر وتُنفذ بحقه أحكام السجن -راضياً- مقابل أن يجد من ينفق على أسرته ، بينما يبقى الأقوياء الأثرياء بعيداً عن المشهد .. هل تعتقدون بأن ذلك الكاحول لديه ما يخسره حتى يُهرول إلى التصالح، وقد ظفر سيده بالغنيمة منفرداً، كما يظفر الذئب بالشاردة من القطيع ..

نعلم جميعاّ أنه بموجب القانون رقم 17 لسنة 2019 ولائحته التفيذية بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، باتت وجوبية الإزالات تمثل ذلك المشهد الحزين، الذي لا يريد أحد منا تكراره حتى القائمين عليه، في حال التخلف عن التصالح، وما أدركناه عملياً من المهلة الأولى التي منحتها الحكومة للتقدم بطلبات التصالح، ذلك الإحجام الذي تخفضت على إثره قيمة التصالح في المخالفات، وهو أمر جيد لكنه لن يأتي بجديد طالما لم يمكن ملاك الوحدات السكنية من التقدم للتصالح منفردين.

عفواً دولة رئيس الوزراء؛ فهؤلاء رعاياك المخاطبون بقانون التصالح حرصاً على سلامهم الاجتماعى ملاك الوحدات السكنية الراغبون في التصالح منفردين يحتاجون إلى مشرط جراح لا يقل دقة عن خبرتك في مجال الإسكان والبناء يُعمل روح القانون في تعديل اللائحة التنفيذية، ويمنحهم الحق في التقدم للتصالح، ودفع ما يثبت جدية التصالح أو حتى مبلغ التصالح كله، وهنا سوف يسأل سائل: وكيف تنفذ حينذ قرارات الإزالة على عقار تصالح بعض سكانه ورفض البعض الآخر؟ وجوبية التصالح سيدى الرئيس تمنحكم حق مصادرة الوحدات التي لم تتقدم خلال الفترة القانونية وتقرير مقابل انتفاع عنها يسدد من شاغلها لحين استكمال مبلغ التصالح المقرر، فضلاً عن حق الدولة في الحجز الإداري على ملاك الوحدات والمنقولات الموجودة بها، تنفيذاً للمبالغ المطلوبة منهم للتصالح .

هذه صرخة عشرات الآلاف من ملاك الوحدات السكنية المخالفة الذين يعانون تعسف ورفض الملاك أو حتى الجيران، يعيشون وأسرهم كابوس الإزالة والتشرد، وقد جمعوا ما يملكون -تحويشة العمر- لتقديمها طلباً للتصالح و الاستقرار في ظل ظروف صعبة تعلمون بأنهم مضغوطون من كافة نواحي الحياة فلا تردوهم خائبين.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات