رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

مصر بين الباكوية والعضوية

مما لا شك فيه أن الدولة المصرية بتاريخها الضارب في أعماق التاريخ سبقت الكثير في دول العالم وليس دول الجوار في أمور كثيرة من أهمها بالطبع الجانب السياسي، فعلى الرغم من وجود مصر بشكل شبه دائم تحت الاحتلال والمطامع القديمة منها والحديثة إلا أنها كانت سباقة في المجال الانتخابي والبرلماني، وأقصد هنا بكلمة الاحتلال ما مر عبر العصور على مصر من حكام هم من غير أهلها والتاريخ يذكر على سبيل المثال البطالمة والرومان والهكسوس ، ثم ما هو أحدث مثل بداية من حكم الدولة الفاطمية والأيوبية ، ثم المماليك والعثمانيين ، فالحملة الفرنسية ثم الاحتلال الانجليزي ، واستمرار أسرة محمد على التي انتهت بثورة يوليو المجيدة بقيادة ( الضباط الاحرار ).

وعلى الرغم من تلك العصور المتعاقبة التي كان فيها المصري مغلوبٌ على أمره إلا أنه تخلل تلك العصور بعض الطفرات الديمقراطية أو التشاورية على أقل تصور ، فنجد أن بداية القرن العشرين كان هناك حراكاً سياسياً وكتابة دستور وتغييره وظهور الاحزاب المصرية وبروز نجوم في السياسة مثل ( سعد زغلول ) و( مصطفى كامل ) وغيرهم الكثير ممن كان لهم الدور الواضح في الحركة السياسية المصرية.

ولكن دعونا هنا نعرج على أمر في غاية الاهمية تظهر ملامحه الآن لتذكرنا بما شابهه فيما مضى ، ودعونا نتذكر أولاً ما كان يقوم به البعض إبان حكم الدولة العثمانية على سبيل المثال عندما يريد أن يتولى زمام حكم إقليم من أقاليم الدولة فما عليه سوى إغداق الهدايا على الباب العالي في ( الاسيتانة ) عاصمة الدولة ليجد له موضع قدم ، ومن كثرة ما قام بدفعه فأول أمر يقوم به عند توليه ولاية اقليم هو سرعة فرض الضرائب بشكل فج حتى يستطيع أن يجمع ما دفعه للباب العالي ، وأيضاً يجمع ما يملأ خزائنه ، وما يستطيع دفعه لاحقاً إن أراد أن يستمر، وكان ما سبق من أهم عيوب الدولة العثمانية كما درسناها في كتب التاريخ.

ثم دعونا نعقد مقارنة بسيطة بين ما تم إبان حكم أسرة محمد على من منح الباكوية والباشوية بحسب الدفع بالتأكيد والمحسوبية ، ومن ثم توزيع العزب والاطيان وترك الشعب يغوص في غياهب الجهل والمرض والفقر ( هكذا كنا ندرس في كتب التاريخ ) ، وعلى الرغم من أن ثورة يوليو قامت على كل ما سبق وسجلت من ضمن قراراتها إلغاء رتبتي الباشوية والباكوية إلا أنهما استمرا حتى يومنا هذا لا لشيء إلا لأننا مازلنا نحتفظ ببعض الامراض القديمة.

والتساؤل الذي يفرض نفسه الآن ما هو الفرق بين شراء الباكوية على سبيل المثال وشراء عضوية مجلس النواب ممثلا في ما يسمى ( القائمة ) ذات ال 5% ، وللوهلة الأولى وبفهمي السطحي اعتقدت أن ال 5% هي الخاصة بإخواننا من أصحاب الهم ، أو ذوي ( الاحتياجات الخاصة ) ، وحينها امتدحت هذا التوجه الجميل ، ولكن وما أدراك ما لكن التي تفيد نفي ما تقدم إثباته ، فوجئ أن نائب القائمة ( أبو 5% ) كما أقرها ( ترزية القوانين ) ما عليه سوى الدفع ليضمن موضع قدم في مجلس النواب دون أدنى مجهود يقوم به ، فالرجل لا يعنيه من ينتخبه ( رضي من رضي وأبى من أبى ) لأنه أصبح ينتظر موافقة 5% على ترشحه وهذا رقم زهيد جداً يضمن له العضوية ( بالباراشوت ) ، وبذلك أضفنا لإخواننا المعاقون ، أو ( ذوي الاحتياجات الخاصة ) ( معاقون جدد ) هم المعاقون السياسيون.

ألآن فقط التاريخ يعيد نفسه عندما نجعل لصاحب المال قيمة على بقية الشعب ، ولا أدري سبباً وجيهاً يؤدي لهذا العوار السياسي الذي يضر بالدولة المصرية ويشوه صورتها الجميلة أمام العالم المتحضر ، فرئيس الدولة على سبيل المثال ليس له حزب معين كي يساعده ليستمر في سدة الحكم ( فحزبه هو الشعب بكل طوائفه ) ، وهو أيضاً من صرح لأكثر من مرة بأنه ليس رجلاً سياسياً ( من أهل الكلام فقط ) فلماذا نعمل على توريط الرجل وتشويه فترة حكمه بمثل تلك القرارات والقوانين في الوقت الذي لا يستحق الرجل كل هذا العبث الذي يتشابه بشكل كبير بمنح الباكوية والباشوية في العصور الغابرة استقيموا يرحمكم الله.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات