رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودي يكتب.. مواطن عادي _ مواطن محوج

ترددت كثيراً وأصابني أرق النوم وأنا أحاول أن أتجنب الكتابة في هذا الأمر ، ولكنني وجدت نفسي لا أستطيع الصبر وتذكرت قصة معاوية مع ( السفيه ) بوقولته الشهيرة ( ما قتله إلا حلمي) فوجدت نفسي أمسك بقلمي لعل رسالتي تجد من يقرأها، وترددت مرة أخرى فيمن أخاطب في رسالتي، هل أخاطب السيد وزير العدل ( المسؤول الأول عن إقامة العدل في مصر بعد الله عز وجل ) أم أخاطب السيد رئيس الوزراء المُكبل بالأحمال الثقال، أم أرفع سقف تطلعاتي بأن يسمعني سيادة الرئيس وهو المسؤول الأول عن أبناء هذا الوطن أمام الله أولاً ثم أمام الشعب الذي اختاره، ثم أمام التاريخ الذي سيكتب باستفاضة ما للرجل وما عليه .

فقررت أن أخاطب الرئيس فيما رأيت ليس لكبر حجم ما رأيت ولكن لمدلوله ولآثاره التي ستترتب عليه ، وبداية الأمر يذهب مواطن بسيط إلى أحد فروع ( الشهر العقاري ) لاستخراج شهادة لتوكيل ( أمر بسيط ) ليبدأ عملية ( الشقط بين الموظفين ) ( ولا غضاضة في ذلك فهو أمر معتاد ( حتى يقول له مسؤول الخزنة آتني بتأشيرة المدير ) ليذهب للسيد المدير الذي يوقع التأشيرة بكل أنواع التأفف ، يكمل الرجل رحلته ليتم توجيهه لأحد المكاتب ( بالركن البعيد ) ليقول له الموظف ( فوت علينا بعد بكره ) يتوسل الرجل إليه ( مشواري بعيد يا بيه ) خلاص ( تعالى بكره ) يعاود المواطن كرة المحاولة ثم يتذكر أنه يجب أن ( يشخلل ) ( فيشخلل )

يقول له الموظف ( أبو الكرم ) بعد ( الشخللة ) تفضل يا بيه على الكرسي ويقوم على الفور بإنهاء أوراقه ثم يضعها في حافظة ليذهب لمكتب السيد المدير ( العصامي ) يقف المواطن المغلوب على أمره في طابور المدير حتى يحين دوره ، في الوقت الذي يكتظ مكتب السيد المدير بأصحاب الحظوة من ( حِسان الأشكال وحسان اللباس ، وهو يراقبهم ن كثب ويسترق النظرة تلو الاخرى ) وبعد انصراف الجميع يشخص المدير في الرجل ثم يقول له ( بصوت جهوري عايز إيه ) يقول له المواطن ( ورقتي أمام حضرتك) فيوقعها بشكل فج ويلقي بها على ( طول ) يده فينظر إليه المواطن بتعجب فالرجل لم يفعل شيئا أو ينطق بكلمة تستحق مثل هذا التصرف ليوالي السيد المدير ( العصامي ) منظومته ويقول للمواطن وهو يلوح له بيده بالخروج ( يالله أمشي ).

فيمشي الرجل في خطوات متثاقلة من الحزن حتى يخرج من مؤسسة حكومية من المفروض أنها تؤدي خدمة بمقابل وليس بالمجان ، خرج المواطن مهزوماً منكسراً مهاناً في وطنه ، ليذهب إلى أحد أصدقائه فيخفف عنه الرجل ما حدث ولكن الرجل يقول كلمة جعلتني أكتب كل ما سبق وبالتفصيل الممل فقد قال له صديقه ( لماذا لم تتصل بي فأنا أعرفه ولن يتأخر معي ) ويكمل صديقه بقوله ( أهو عاملك كمواطن عادي ) وقعت الكلمات على الرجل وقع الصاعقة وظل يردد في نفسه ( مواطن عادي _ مواطن عادي ) ويسأل نفسه ألهذه الدرجة أصبح المواطن العادي لا قيمة له ثم يتساءل ( أهناك مواطن عادي ومواطن مميز أو محوج ) ، هل نحن في الطريق إلى إعادة أيام العبودية والرق ؟ أين القانون ؟ ، أين الدستور ؟.

سيادة الرئيس لن أطالبك أن تترك مهام منصبك لتأتي بحق هذا الرجل البسيط ، بل أطالبك أن تعيد للمواطن العادي الذي هو السواد الأعظم من الشعب قيمته وكرامته ، سيادة الرئيس استمعت إليك في أحد لقاءاتك وأنت تقول أن الإنسان المهان لن يُعطي ، وأنا أضيف يا سيادة الرئيس أن الإنسان المهان والمهدور كرامته سيكون منقوص أيضاً الوطنية والانتماء لوطن يعيش فيه على هامش الدنيا ، سيادة الرئيس أعلم أن تفكيرك منصب على الإعمار وبناء دولة حديثة ، ولكن يا سيدي كرامة المواطن وعزته في وطنه هي البنية الأساسية لأي نهضة شعب.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات