رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب صناعة الحب

لم أكن لأضيع وقتكم الثمين في وصفي لعلاقتي بوالدي التي هي من نوع خاص ، فهو شيخ كبير يقارب من العقد التاسع من العمر ( متعه الله بالصحة والعافية ) ، ولكن تذكرت موقف هام مع والدي كان له الفضل بعد الله في تشكيل شخصيتي وطريقة تفكيري ، حيث أنني كنت أتابع والدي بعد كل صلاة وهو يدعو لأسماء معينة بالرحمة والغفران ؟ أسماء قد اعرفها أو اعرف بعض من ذرياتها وهناك بالتأكيد بعض الأسماء التي لا أعرفها ، ولكن استوقفني اسم دائما ما يدعو له والدي ولا اعرفه فسألت والدي من هذا الرجل الذي أسمعك تدعو له كثيرا يا والدي ؟

فقال لي يا ولدي هذا رجل ( قناوي ) أي من ( محافظة قنا ) كان جارنا في فترة الأربعينات وكان يا ولدي عندما يعود من السوق ينادي علينا من ( الغيطان ) ليعطينا الحلوى التي خبأها لنا في عمامته الكبيرة التي يلف بها رأسه فهو رجل حنون لم ينهرنا يوماً أو يعنفنا على خطأ أرتكبناه بل كان يُضحكنا ويقص علينا الحكايات أثناء استراحته في أرضنا الزراعية في طريق عودته لبيته

قلت لوالدي ( سبحان الله ) لقد مات هذا الرجل من عشرات السنين ونسيه أولاده وأحفاده ومازلت تذكره بسبب الحلوى التي كان يتذكرك بها ؟ ، قال لي يا ولدي الأمر ليس بهذا الشكل المادي كما تصوره لك نفسك ، الأمر يا ولدي يحتاج صدق قصد ونية طيبة أي أن عملك لابد أن يخرج من القلب ليستقر في قلب الغير

وبدأ والدي يوصيني حيث قال لي ( يا ابني لا تعود لبيتك أبدا بدون شيء تحمله لأهل بيتك ولو ( بجنيه ملبس ) لان ابنك أو ابنتك لو أدخلت على قلوبهم السعادة كانت نواة للحب ودائما ما تجدهم في انتظارك فتسعد بوجودهم ويسعدوا بعودتك ، وأيضا يا ولدي لا تذهب لبيت أخيك أو صديقك بدون هدية ولو بشكل رمزي لتدخل الفرحة على أطفاله لأن هذا الطفل سينتظرك مرة أخرى بل ولو تأخرت عليه في الزيارة سوف يسأل والده عنك وتمتد علاقة حبه لك ليحب ابنك وهنا يحدث التواصل بين الأجيال بسبب تصرف بسيط وغير مكلف

أما إذا ذهبت إلى أخيك أو صديقك بدون شيء ولو يسير في يدك لأولاده فقد يقوم الطفل بالسلام عليك مرة ثم لا يهتم بوجودك مرة أخرى فأنت لم تخطب وده مصداقاَ لقول رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ( تهادوا تحابوا ) ، وهكذا تكون قد تسببت في قطع أواصر الود والحب بين الأجيال أما تراني أدعو لكل من أحببت في طفولتي حتى اليوم بل وأتزاور مع من بقي من أولادهم وأحفادهم ؟

جلست أفكر في كلام والدي وأحاول أن أسقطه ألآن على أحوالنا في أيام تقطعت فيها أو صر المحبة والود حتى بين الأرحام ، وكيف أصبحنا في جذر منفصلة تفصل بيننا مسافات كبيرة بسبب ترك أهم شيء وهو الحب في الله ، وسألت نفسي هل تمتلك الأجيال السابقة سر ( الخلطة السحرية ) للحب ؟ أم أننا من ألهتنا الدنيا نركض فيها ركض الوحوش في البرية ؟ ، وهل بإمكان كل شخص فينا أن يبدأ من جديد ويضحي بالجزء اليسير من وقته وماله ليبني أواصر الحب مع عائلته أولا ثم مع جيرانه ومجتمعه الذي يعيش فيه ؟

فصدقني أنت تحب من كان يحتويك ويهديك ويعطيك في صغرك ليس هذا فحسب بل أن حبك لذاك الشخص أمتد لأبنائه وأحفاده هذه حقيقة فلا تنكرها ، فإن وافقتني الرأي فانهض يا رجل من يومك بل من ساعتك وجرب أنك عندما تقابل أي طفل عليك أن تحتضنه وتقبله وتعطيه حتى ( قطعة حلوى ) بقروش معدودة ليس فقط أبنائك أو حتى أبناء إخوتك وأخواتك بل وأبناء الجيران وسترى مع تقدم عمرك مردود ذلك في حياتك بل وستترك محبة لأبنائك بسبب ما قدمت، فمحبة الناس لا تقدر بثمن ، أما أنا فالآن فقط أيقنت لماذا يترحم الناس على العصور التي سبقتنا لأنها كانت عصور الحب لأنهم أتقنوا ( صناعة الحب )

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات