رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب رسول الله والسفهاء

لن أكيل السباب ولا أجيده ، وقد يستغرب البعض ، وقد يتهمني البعض الآخر بأنني متقاعس عن نصرة سيد الخلق وحبيب الرحمن ( سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ) ، ولكن سأتناول الموضوع من منظور آخر ، منظور عقلي بالدرجة الأولى ، وأيضاً منظور ديني وخلقي بحت ولتكن البداية مع الجانب العقلي الذي ربانا عليه ديننا العظيم ، فهيا بنا نناقش الأمر من الجانب الأول فقد أكون مخطئاً وقد أكون مصيباً وفي جميع الحالات يهمني أن تكون لغة الحوار بيننا راقية ، ترقى برقي هذا الدين وهذا النبي العظيم الذي كان مثالاً لحسن الخلق

لقد خرج علينا رئيس دولة أوروبية يدعى ( ماكرون ) ، وادعى أن التعبير عن الرأي شيء مستحب ومكفول الحقوق حتى لو تعدى هذا الشخص أو ذاك على رمز لمليار ونصف المليار شخص ( لمرضٍ في نفسه ) ، أو قد يكون مدفوع الأجر لإحداث فتنة تجلب بالطبع الإساءة لمسلمي العالم الذين لن يرتضوا أن يمس إسم رسولهم الكريم ، فقام بعضهم بمعاقبة من فعل ذلك بشكل قد يكون متسرع ( إن لم يكن أمراً مدبراً بالطبع )، وعلى إثر ذلك قال ( ماكرون ) قوله السابق ضارباً برأي مسلمي العالم عرض الحائط

ولن أكرر كلمات سبقتني مثل غضبة العالم الاسلامي ودعوات المقاطعة والبطولات المزيفة التي تجوب وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلوا منها حرباً شعواء على ( فرنسا ) بلد ماكرون ، وتمنيت عن نفسي أن نناقش الأمر بموضوعية لنخرج مما حدث بفائدة مهمة ، فأما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فهو بريء مما قاله هذا ( السفيه ) ، ومن تصرفاتنا أيضاً ، فكم قيل في رسول الله من سباب حتى في عهده صلى الله عليه وسلم ولكن مثلاً لم تصل إلينا لأنه تم إماتتها بالتجاهل وعدم النقل فذهبت إلى مزبلة التاريخ ، وكذلك ما قاله المدعو ( ماكر) فقد فصل رب الأرباب في الأمر عندما قال في حق رسوله الكريم ( إنا كفيناك المُستهزِئين )

أيها السادة الكرام لو رسول الله صلى الله عليه وسلم موجود بين ظهرانينا الآن لأسلمت نصف فرنسا من ردة فعله وحسن خلقه ، فأين أنتم من رسول الله ؟ أين أنتم من رجل تأخر عليه من يؤذيه فيزوره ليطمئن عليه لينقله من الكفر للإسلام ؟ أين أنتم من رسول الله الذي يبكي لموت يهودي فيقال له يا رسول الله إنه يهودي فيقول صلى الله عليه وسلم ( نفس فرت مني إلى النار) ؟ أين أنتم من رسول الله الذي قال عندما دخل عليه ( أبو سفيان بن حرب ) قبل فتح مكة ( ومن دخل دار أبو سفيان فهو آمن ) ونحن نعلم جميعاً أن ( أبو سفيان ) كان يمثل العدو الأول للإسلام ، ورغم ذلك احتواه رسول الله وطبق عليه قول الله عز وجل ( ادفع بالتي هي أحسن )

لن أدافع عن سفاهة ماكرون أو غيره ، لكن أبحث فيكم عنكم وأقول لكم لماذا لم تنصروا رسول الله في أنفسكم أولاً ؟ لماذا لم تتبعوا هديه ونهجه في أمور حياتكم ؟ لماذا تنتظروا الإساءة لتردوا عليها في الوقت الذي تناسيتم فيه أهم ما كان يميز رسولنا الكريم وهو حسن الخلق ؟ ، الذي قال عنه رب العالمين ( وإنك لعلى خلقٍ عظيم ) ، فلو كل منا اتبع نهج الرسول الكريم وتعامل بأخلاقه ما رأيت في العالم ملحداً أو كافراً ، فلا أريد أن أرى الإسلام في لباسك أو مظهرك أو حرقتك على تطاول السفهاء ، بل أريد أن أرى الإسلام في خلقك وتصرفاتك ، فكن داعياً للإسلام بخلقك فقد فتح الأجداد الكثير من بلدان العالم بأخلاق التجار لما رأوا فيهم من أمانة وصدق استقيموا يرحمكم الله

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات