رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودى

صالح المسعودى يكتب عن شيخ العرب

لقب في غاية الأهمية كان ومازال يطلق على من يستحقه، فعندما يقول لك أحدهم أن فلان ( شيخ عرب ) فهذا يعني أنه ذو همة وعلى خلق ويحمل الكثير من صفات الفرسان مثل الكرم والشجاعة والمروءة والإقدام، وكل ما سبق لا يتأتى من فراغ ولا هو محض صدف طارئة بل هو نتاج فحص وتمحيص كاملين لان شيخ العرب هو الواجهة المشرفة لأهله وعائلته وقبيلته مما يستوجب حسن الاختيار.

فمازال نظام العائلة هو الحاكم الأكبر في مصر ومعظم الدول العربية حيث وجود العائلات المترابطة التي تحترم التقاليد والأعراف، وكما يقول المثل العامي ( اللي ملوش كبير يشتري له كبير ) وهذا المثل لم يأتي من فراغ أيضاً بل هو نتاج ممارسات حياتية فرضت وجود شخص يدير أمور المجموعة بكل فطرة سليمة يكون هدفه التماسك الطبيعي بين أفراد عائلته أو قبيلته ليعلي من شأنها بين العائلات والقبائل الأخرى بدون خلل يسيء لها ولتاريخها .

والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هو ( كيف يتم اختيار ( شيخ العرب ) أو كبير الأسرة في أي مجتمع من المجتمعات إن كان في ريف مصر الجميل أو في بواديها وأطرافها أو بلادنا العربية ذات المكون ألعائلاتي والقبلي ؟ وهل هذا الاختيار خاضع للتلاعب والواسطة والمحسوبية والتدخلات الخارجية من عائلات وقبائل أخرى أم هو نتاج طبيعي لطرح مجتمعي وفطرة سليمة كانت ومازالت تفرز وتفرق بين الغث والسمين بطريقة طبيعية ؟.

بشكل مؤكد أن عامل الوراثة له دور فاعل في اختيار ( شيخ العرب ) أو ما يقصده العلم الحديث ويسمونه ( الجينات الوراثية ) فعليها عامل كبير ، أو كما يقول المثل الدارج ( على الأصل دور ) ، ولكن ليس من الضروري أن ينجب ( الشيخ ) شيخ مثله وأن يتم الاكتفاء بالعامل الوراثي فهذا الأمر ليس المقياس الوحيد لاختيار ( شيخ العرب ) أو كبير الأسرة .

فاختيار الشيخ أو كبير الأسرة عملية معقدة تبدأ من نعومة الأظافر حيث الديوان ووجود كبار السن في هذا المكان الذي يجمع العائلات ( المترابطة ) أو القبائل ويبدأ بلهو الأطفال بجوار الكبار فتبدأ عملية الفلترة حيث تبدأ أنظار الكبار تتفحص الأطفال وتصرفاتهم ففي حالة اللعب واللهو يقول أحدهم ( من الذي سيلعب معي ) ، ويقول آخر ( أنا سألعب مع من ) وهنا تلفت كلمات الطفل الأول انتباه الجلوس والكبار فهو قائد بشكل طبيعي وتبدأ عملية ( صقله ) من خلال تقريبه من الكبار فيكون عليه إحضار الحطب والجلوس بجوار ( أدوات القهوة ) أي في وسط جلسة الكبار وهو صامت تماماً ، فيستمع للمناقشات ويتعلم التاريخ وتزداد خبراته يوماً بعد يوم في حل المشكلات من خلال ما يستمع إليه من مشكلات تثار أمامه يومياً.

ثم يجد من يطلب منه الطلب المفاجئ ليتم فحص سرعة بديهته ومقدار كرمه ومروءته ، فعند العرب لا سيادة لبخيل ولا قيادة لجبان ، فبالكرم سوف يقدم مصلحة العائلة أو القبيلة على مصلحته الشخصية وبالمروءة سوف يجتهد في خدمة بني قومه وقبيلته ، فإن توافرت فيه صفتي الكرم والمروءة كان له الأولوية في القيادة حتى لو كان هناك بعض الأخطاء البسيطة وهنا يطبق قول الشاعر

الآ بالسخاء يغطى كلُ عيبٍ وكم عيباً يغطيه السخاءُ

كل ما سبق يحدث وبشكل طبيعي في العائلات والقبائل ، فإعداد القائد هنا لا يحتاج لواسطة ولا تدخلات خارجية ولا يستطيع شخص ذو إمكانات متدنية حصل على مجموعة من المعلومات من ( النت ) أن يصبح شيخ عرب أو كبير عائلة فإعداد القادة هنا يتم بشكل طبيعي ومدروس يتطلب فقط أن يكون المكون الأساسي للقائد موجود في الشخص نفسه وغير مدعي له لتتم مراحل صقله فيما بعد بشكل سلس وكلما مر عليه الزمن وجدت معدنه الأصيل يزداد لمعاناً وبريقاً.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات