رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
جرجس بشرى

إلا الرسول الكريم والأديان جميعها ورسالة مفتوحة لقداسة البابا تواضروس الثاني

قبل كل شيء أود أن أؤكد موقفي الراسخ والثابت الذي يرفض ويدين بكل قوة الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد "عليه السلام " ، من قبل صحيفة " تشارلي إبدو " الفرنسية ، وإدانتي أيضًا للتصريحات التي أكد فيها الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون " على استمرار نشر الرسوم المسيئة ، وهذا الموقف كان واضحًا أيضًا وأعلنته وقت الرسوم المسيئة للإسلام التي نشرتها صحيفة فرنسية ، وقبلها أدنت بقوة عام 2010 و2012 حملات مسعورة تستهدف الإساءة للإسلام عبر حملات ممنهجة شنها القس الأمريكي المتطرف تيري جونز لحرق القرآن الكريم ، حيث وقتها أدنت هذه الحملة وطالبت بمحاكمته ودعوت إلى سن تشريع أممي يُجرم مُعاداة الأديان ، اعقبها اطلاق حملة دولية قمت باطلاقها عام 2015 للمطالبة بسن هذا التشريع حفاظا على السلم والأمن الدوليين ، خاصة وإنني أرى وأؤكد أن حرية الرأي والتعبير لا يمكن على الإطلاق أن تكون وسيلة لشن حروب بلا هوادة على أي دين أو معتقد ، وجرح مشاعر أتباع هذا الدين ، وتأجيج نعرات الكراهية والبغضة وتذكيتها بين الشعوب ، كما أكدت أيضًا على رفضي التام والقاطع لكل الصور الخارجة عن القانون والسلمية التي تقترن بالإساءة للأديان لما في ذلك من تأثير سيء وسلبي على صورة الدين ، وهو ما يجعل ضرورة سن تشريع دولي برعاية الأمم المتحدة يُجرم الإساءة للأديان مطلبا مُلحًا وضرورة من أجل سلام الشعوب ، وربما يتهمني البعض هنا بالنفاق والتملق لدفاعي عن الإسلام والمسلمين ضد الحملات الممنهجة التي تستهدفهم بالإساءة وتلصق بهم الإرهاب زورًا وبهتانًا الإرهاب وتجعل هناك حالة رعب من كل ما هو إسلامي ومسلم ، ولكن هذه الاتهامات لم ولن تثنيني كمصري مسيحي عن موقفي الرافض للإساءة لإخوتنا المسلمين ومعتقداتهم عبر تصرفات حمقاء ترتكبها بعض الصحف والمجلات الأجنبية عامدة متعمدة للإساءة للإسلام وشيطنة المسلمين والحط من مكانة الرسول الكريم تحت ستار حرية الرأي والتعبير ، وهي حرية لا تقل خطرًا عن الإرهاب ، لأنها تذكي الفُرقة وتحط من كرامة الأديان ومكانتها في قلوب من يؤمنون بها ، فحرية الرأي والتعبير لا يجب أن تكون مطلقة وإلا تحولت إلى فوضى تهدد سلام المجتمع الدولي كله ، وفي ذات الوقت فإنني استنكر تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الرسوم المسيئة عندما أكد على حق وسائل الإعلام في السخرية من الأديان وذلك خلال مراسم تكريم أقيمت للمدرس "صامويل باتي" الذي قُتل بقطع رأسه في 16 اكتوبر على يد متطرف روسي لعرضه هذه الرسوم على تلاميذه في المدرسة خلال صف بشان حرية التعبير ، فهذه التصريحات من الرئيس الفرنسي لا تقل خطرًا عن الإرهاب ، بل بمثابة تحريض علني على زعزعة السلام العالمي ، لأن الأديان مقدسة في نفوس وقلوب المؤمنين بها والسخرية منها ما هي إلا استفزاز لهم وجرح لمشاعرهم وتذكية ليس فقط لانطلاق موجات عنيفة من صراع الحضارات بل قد يُفجر هذا التصريح المنفلت موجة من صراع الأديان في العالم في وقت تتغنى فيه دول العالم بإكذوبة الدين العالمي الجديد الذي يسعى إليه بابا الفاتيكان وهو في الحقيقة هدفه الأساسي تدجين العالم الإسلامي في مواجهة الدفاع عن ثوابته الدينية وتدجين المسيحيين الأرثوذكس حول العالم حال محاولات التفريط في تقاليدهم وطقوسهم وثوابتهم الدينية التي تسلموها من الرسل القديسين من أجل عيون الماسونية العالمية .

وإنني هنا أشيد بموقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما قال في خطابه التاريخي بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف أنه يرفض الإساءة للأديان جميعها وأن المسلم لم ولن يكون إيمانه كاملًا إلا إذا آمن بكل الرسل ، رافضًا تحميل العالم الإسلامي كله وزر فئة قليلة ضلت وانحرفت وفسدت من المسلمين ، وتأكيده على أنه من حق المسلمين ألا تُجرح مشاعرهم الدينية بالإساءة لدينهم وهو موقف شجاع للرئيس السيسي ، انتفض فيه كمسلم أولا للدفاع عن دينه وكل الاديان من محاولات الإساءة لها ، فلم نراه امسك العصا من المنتصف أو لجأ للحياد تحت ستار السياسة على حساب الإساءة للأديان جميعها ، كما أن موقف الأمم المتحدة كان واضحا ومشرفا برفض هذه الرسوم المسيئة للإسلام ، عندما أعرب " ميجيبل موراتينوس " الممثل الدولي السامي لتحالف الحضارات عن إدانته للرسوم المسيئة للرسول ، كما أنه حذر من إهانة الاديان والرموز الدينية المقدسة مؤكدًا على أن حرية الرأي والتعبير ينبغي أن تحترم بالكامل المعتقدات الدينية لجميع الأديان ، كما أدانت عدة دول هذه الإساءة ، وفي ذات الوقت أريد أن أذكر القاريء العزيز أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت قد اكدت أيضًا في خطاب لها أمام الإتحاد الأوروبي على أهمية إرساء مبدأ حرية الرأي والتعبير بضوابط عندما قالت : " حرية التعبير لها حدود وتنتهي حيثما يتم التحريض ونشر الكراهية وتنتهك كرامة الآخرين " .كما أن انجيلا ميركل نفسها سمحت بمُقاضاة إعلامي ألماني بسبب رسوم سخر وتهكم فيها من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان !! وهو جلب لها موجة من الانتقادات الشديدة من قبل البعض الذين يرون أن حرية التعبير قيمة أصيلة لن تتخلى عنها الدول الاوروبية ، إلا أنني أرى أن هذه القيمة ستتحول إلى أداة وسلاح فتاك لا يقل خطرًا عن الإرهاب إذا تُركت حرية الرأي والتعبير بلا ضوابط ، أو لم تقابلها مسئولية ، ومتى لم تراعِ قيم السلام والعيش المشترك والقيم الدينية ، والحق أقول إنني للآن ما زلت مندهشًا من التجاهل التام والصمت الذي اتخذه قداسة البابا تواضروس الثاني سواء تجاه انتفاضة إخوتنا المسلمين تجاه الرسوم المسيئة أو تجاه تصريحات ماكرون الكارثية ، وهو تصرف لم تعهده الكنيسة من قبل خاصة وأن غالبية أقباط مصر رفضوا خذه الإساءة على السوشيال ميديا وتضامنوا مع إخوتهم المسلمين ،وكذلك بعد الغضب العارم من المسلمين حول العالم بسبب هذه الإساءة للرسول الكريم ، وربما يعزز هذا الموقف الذي اتخذه البابا صمته أيضًا على إهانة الكنيسة والبابا شنودة الثالث.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات