رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سلطان

مهرجان ألوان!!

انتهت منذ بضعة أيام الدورة الرابعة من مهرجان الجونة السينمائى، هذا المهرجان الذى ولد عملاقا منذ نشأته بعدما توافرت له كل الأسباب المالية والفنية الكافية للنجاح والاستمرار لدرجة مميزة جعلته يتفوق على غيره من المهرجانات التابعة للدولة تلك التى تُدار منذ سنوات طويلة جدا بواسطة موظفين حكومة يتحركون بعشوائية فى إطار أفق فكرى و مادى محدود جدا بشكل سيء وفقير يقتل معه أى فرصة استفادة مباشرة أو غير مباشرة من تنظيم مثل تلك الفعاليات العالمية.

بعيداً عن المستوى الفنى للمهرجان لأنى غير متخصص بالشأن السينمائى لكنى بالطبع مهتم و بصفتى مواطن مصري أن يكون لمصر(هوليوود الشرق)المهرجان الأكبر سينمائيا على الصعيد العربى والأفريقي بما يتناسب مع كونها الدولة الأكبر كما و كيفا على مستوى الشرق الأوسط كله فى تقديم و إنتاج كافة مستلزمات صناعة ضخمة و مؤثرة مثل صناعة السينما، لكنى مهتم اكثر بالإستفادة الحقيقية للدولة بعيدا عن الجانب التقنى المتعلق بالسينما كحد ذاتها و هو ذاك الرواج السياحى الجميل لمدينة الجونة درة البحر الأحمر و إحدى أهم محطات السياحة الشاطئية التى تمثل ايراداتها السواد الأعظم من عائدات السياحة المصرية التى كانت ولازالت قاطرة للإقتصاد المصرى، مما لا شك فيه إن مصر دولة سياحية من الطراز الأول(رغم بعض التحفظ)على بعض القوانين المنظمة للعمل السياحى و سلوكيات البعض السلبية مع السياح بشكل جعل الدولة لا تحقق الاستفادة القصوى من سياحة المدينة بالأخص، نظرا لصعوبة الترجل بحرية فى كافة الأماكن و هو ما دفع الدولة لتكثيف الجهود فى إنشاء و دعم المنتجعات والشواطىء حيث ينعم هناك السائح بأجواء منضبطة محكومة نتج عنها احتلال مصر عام ٢٠١٠(أفضل أعوام مصر السياحية).

المركز الخامس عشر عالميا فى عدد الوافدين و بعائدات قياسية تجاوزت ال١٢ مليار دولار، تلك القفزة العملاقة حينها قبل التراجع(الحتمى للأسف)بعد ثورتين و تغيرات سياسية رئيسية داخلية و خارجية تجعلنى أشعر بالغيرة على وطنى و اتسائل مثل غيرى متى ستعود سياحة مصر لمكانتها الطبيعية و لماذا لا نحقق أرقام ٢٠١٠ بل ولماذا لا نتجاوزها؟ أعلم أن مفردات المعادلة عديدة ومعقدة والامور ليست وردية دائما لكنى أعلم تمام العلم أن مصر لو وضعت السياحة فى أولى اهتماماتها كما ينبغي فسوف تضعها السياحة حتما فى مصاف الدول المتقدمة أو على الأقل تقلل تلك الفجوة الرهيبة بين مدفوعات مصر و مقبوضاتها بالعملة الأجنبية، أعلم أن الدولة المصرية يجب ان تستغل كل شبر على أرض مصر من أجل تحقيق الرواج السياحى فإذا كنا تفوقنا بعض الشيء فى السياحة الشاطئية فيجب أن تتوسع أكثر و أكثر فى تلك المنطقة و نمنح القطاع الخاص(بالتحديد) المزيد من الحوافز والإعفاءات لتشجيع الإستثمار واستغلال آلاف الكيلومترات الغير مستغلة كما ينبغي، يجب أيضا تعظيم عائدات السياحة الأثرية بالأقصر وأسوان بجانب الإعداد الجيد(من الأن)لإستغلال الدفعة العملاقة التى ستتزامن مع الإفتتاح القريب لأكبر متاحف العالم المتحف المصرى الكبير المتموقع بجانب الأهرامات الثلاثة فى منطقة حيوية جدا يعاد تطويرها الأن بشكل يتناسب مع قيمتها التاريخية فى نموذج حى واقعى عن تعظيم الإستفادة بعد التطوير الذى يجب أن يُعمم فى كل مصر التى يتطلب ذكر أماكنها السياحية عشرات المقالات وليس مقالا واحداً.

- أعود لمهرجان الجونة الذى بدأت حديثى به و اتمنى ان يكون لدينا أكثر من مهرجان حقيقى فى كافة المجالات، لماذا لا يكون عندنا مهرجان غنائى عالمى و نحن قبلة الموسيقى فى المنطقة؟ لماذا لا يكون هناك مهرجان رياضى عالمى يتواجد فيه النجوم العالميين و نحن نتشرف بمصرية أحد أبرزهم حاليا الملك محمد صلاح؟ لماذا لا يكون هناك مهرجان ثقافى أدبى يليق بالدولة التى أنجبت العقاد ونجيب محفوظ؟ لماذا لا تتوسع فى استغلال قوة مصر الناعمة كما ينبغي؟ حتى دينيا لماذا لا يكون عندنا أكبر تظاهرة دينية سنوية ننشر من خلالها صحيح الدين و نصوب مفهوم الدين عند بعض المتطرفين و نصحح وجهة نظر الغرب فينا و فى تعاليم ديننا الحنيف و نحن نمتلك الجامع الأزهر منارة العلم والإيمان و حتى اخواتنا الأقباط لديهم هنا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية واحدة من اعرق وأكبر الكنائس فى العالم، لماذا لا نستغل وضعنا الصحى الأفضل نسبيا من الغير على المستوى العالمى بشأن فيروس كورونا والعمل المدروس على جذب أكبر عدد ممكن من الأجانب الذين يشعرون بالقلق والضيق فى بلدانهم وفق بروتوكول طبى محترم يحافظ علينا و عليهم و يحمينا من أى موجات جديدة لا قدر الله.

- لماذا لا نفكر خارج الصندوق بعض الشيء و نمنح الضوء الأخضر لأصحاب الأفكار التنموية لتحقيق احلامهم و نعاونهم على النهوض بأنفسهم و بوطنهم بدلا من وضع العراقيل وارهاب العقول؟ لماذا لا نترفع عن الصغائر و نضع صوب اعيننا الهدف الأكبر والأسمى وفقط؟ لماذا لا نشجع رموز مصر و نجومها كل فى مجاله على تقديم الأفضل فعلا و ليس مجرد التنافس الساذج على لفت الأنظار كما رأينا من بعض أنصاف النجوم على سجادة الجونة الحمراء؟ لماذا لا نشجع على تعدد و تنوع الألوان و ننحصر فقط فيما بين الأبيض والأسود الذى عفا على نضارتهم الزمان!!

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات