رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب.. يرحم زمان وليالي زمان

لا تتعجل عزيزي القارئ بالحكم على عنوان المقال فهو ليس ( كوبليه ) أو جزء من أغنية ( عبد المنعم مدبولي ) نسال الله له الرحمة والمغفرة ، بل هو حال الأمة جميعاً ( إلا من رحم ربي ) فأمة بأكملها تعيش على الأطلال ، فلا يسعك إلا أن ( تعض على شفتيك ) وأنت تستمع لحكايات الماضي الجميل من كبار السن ، وهذا قد يكون من حقهم فقد عاشوا حقب جميلة في كل شيء رغم الكد والتعب على ( لقمة العيش ) إلا أنهم مازالوا يمتدحونها وهذا يعبر بالتأكيد عن الماضي القريب

أما الغير مبرر أن تجد من هو في مقدمة القوم من مثقفين وإعلاميين وأهل حل وعقد تجد هؤلاء جميعاً شغلهم الشاغل ( الفعل كان ) ليس لأنهم ( ضلعاء ) في اللغة العربية على رأي الفنان ( نجيب الريحاني ) بل لأنهم يشتركون في ( ملهاة ) واحدة وهي إلهاء الناس عن المستقبل ، فتجد معظم الأحاديث منصبة على أجدادنا الفراعنة حيثُ سبقوا العالم في كل شيء وهذا في حد ذاته أمر مشرف ، ولكنه أمر غير مبشر بالخير ، فهؤلاء الغوغاء أوقفوا التاريخ على حقبة معينة كانت فيها مصر في المقدمة

فالجميع أتفق على كان ، ولكن أين ألان وغداً ؟ هل سقطوا من التسلسل التاريخي ؟ وهل سيعيش شباب الوطن وصانعي المستقبل على أطلال هؤلاء ؟ فالتاريخ المشرف يحتاج بكل تأكيد لمستقبل مشرق يستوجب البدء من ( ألآن ) ليس بالكلام المعسول ولا بالخطب الرنانة فمركب الوطن طال إرسائها على شاطئ الذكريات وحان لها أن تلاطم الأمواج بعلم وحرفية معتمدة على ثباتها الراسخ وصناعتها المتينة التي صُنعت من أجود خامات ، فهذا الثبات يعطي الطمأنينة لمن هم في المركب ولكن يحتم عليهم أن يُعيدوا كتابة التاريخ بشكل حضاري ليس فيه تنكر للماضي وقيمه النبيلة ، وعدم تقليد الغير في كل شيء حتى في أراذل تصرفاته وصفاته

وما ينطبق على مصر ينطبق بكل تأكيد على عالمنا العربي والإسلامي فالجميع يجتر الذكريات الجميلة عن أجدادهم الذين جابوا الأرض من مشرقها إلى مغربها ونشروا فيها سماحة الإسلام ودعوة سيد الأنام ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولكنهم في وسط هذه الأحلام الوردية نسوا الدور الذي عليهم فعله فوهنوا واستكانوا ليستغل الفرصة أهل التطرف ليشوهوا دين الله بأفكار ما أنزل الله بها من سلطان ، ولكنها كانت نتيجة حتمية لما نحن فيه من تشرذم ، فقد تركنا قضايا أوطاننا والبحث عن الوحدة والتكامل ليكمل بعضنا بعضا واستمعنا للغة الشيطان الإنسي الذي حرض الجميع على الجميع ليقتل بعضنا بعضا إما بحثاً عن الدنيا ومفاتنها وإلهائها أو تنازع على الملك والسلطان والذي سيأتي يوم القيامة خزيٌ وندامة كما أخبرنا عنه رسولنا الكريم

فهل نتخذ من ( زمان ) رصيد حر يمنحنا القدرة على الاستمرارية فقد ورثنا تاريخاً مشرفاً ؟، أم أننا سنجلس نجتر الذكريات التي هي سلاح ذو حدين فإما تعطيك الدفعة التي تجبرك أن تكمل مسيرة من سبقوك، وإما أن تكون معول هدم وذلك عندما نكتفي بها ونتشدق بتاريخ لم نشارك في إنجازه ولكننا ساعتها سنكون مثل ( ....... ) التي تتباهى ( بشعر بنت أخيها )

لا أخفيك سراً يا عزيزي القارئ أنني كنت أبحث قبل البدء في كتابة مقالي هذا عن الكلمات المؤلمة التي قد تعمل على ( الوخز ) في ضمائر هذا الجيل الذي أراه أصبح كل همه متابعة ( النت ) والجلوس على المقاهي والاستماع للإشاعات التي أصبحت صناعة للبعض من الداخل ومن الخارج لتجد أذان مصغية لا تفرق بين الكذب والحقيقة لان الأذن التي تلتقط تلك الإشاعات وتروجها عن جهل لم تجد لها الحقائق الظاهرة والواضحة وضوح الشمس

فمن أهم أسباب التقاط الأكاذيب والشائعات ما نسميه ضبابية المشهد بسبب عدم الوضوح والمصارحة في معظم الأحيان وهذا يسهل عملية التقاط الأكاذيب أكثر من الحقائق لتخرج لنا إنسان أقرب للبلاهة فلا تجدي معه الحقائق ولا الشائعات ، فنحن ألآن في أمس الحاجة لشباب واعي ومدرك حقيقة نفسه وحقيقة تاريخه المشرف الذي يحتاج منه مجهود مضاعف ، ولكن على الجانب الآخر كان لزاما على الدولة بل كل دولنا العربية أن توضح الحقائق أولاً بأول وأن نعتمد مبدأ الشفافية ليعرف كل شخص ما له وما عليه ، وحتى لا تستشري فيهم إشاعة كل ناعق وكل حاقد، فمصر وعالمنا العربي في احتياج لمجهود شبابنا بناة المستقبل بفكرهم ونشاطهم بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب والتغني بأطلال الماضي ( استقيموا يرحمكم الله )

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات