رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودي يكتب .. من جعبة أسفاري أنا وصديقي المُتعب

صديقي ( أبو الحسن العبادي ) رجل متعب ، يقرأ ما أكتب بتمعن غريب إلى درجة أنه يريد أن يتوغل في قلبي ليكتشف بنفسه ما كنت أقصد من كلمات ، وهو أيضاً ناقد جيد ، ولا أدري أي ريحٍ ألقته في طريقي ! ! ، فقد جمع الرجل بين البداوة وحنكتها وعبقريتها ، وبين كونه من صعيد مصر منبت العباقرة في بعض الأحيان ، وبين كونه أيضاً قد عاش وترعرع في قاهرة المعز ، فيا لهف نفسي على عقل يجاري عقل صديقي ، كان سؤال صديقي شبه الدائم لماذا تكتب عن أسفارك ؟ ولماذا تبالغ أحياناً في مدح العض ؟

أردت أن أجيب على أسئلة صديقي ، ولكن هذه المرة تحديداً أخذت قراراً أن أجيب على الملأ بحيث أشرك القارئ العزيز في فكري وفكرتي من الكتابة في هذا الأمر وخاصة أنني أنتوي بعون الله وتوفيقه أن أجمع تلك المقالات في كتاب اخترت له عنوانا هو ( من جعبة أسفاري ) ولكن دعونا نعود لنجيب على أسئلة صديقي ( المتعب ) ، فقد كنت أسمع ومنذ نعومة أظافري أن الخير يقل ، وأن الناس تغيرت إلى الأسوأ ( وهلم جرة ) من الجمل والعبارات التي تقال حتى يومنا هذا فقررت أن أكتشف بنفسي ما يقوله هؤلاء

فجبت وطني مصر كما ذكرت سابقاً من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، من حضره وريفه إلى بيدائه متخذاً من أبيات ( الشافعي ) منهاجاً ( الذي يتحدث فيها عن فوائد السفر ) فوجدت في وطني الخير الكثير ، فأهله على خير ( وهم في رباط بعون الله إلى يوم القيامة ) وكتبت وذكرت الكثير عن مشاهداتي في مصر وذكرت بالطبع شخصيات قابلتها أو تعاملت معها ومازالت أكتب ، هذا ما يخص السؤال الأول أما ما يخص السؤال الثاني يا صديقي فأنا أتعامل دائماً مع الجانب المحترم من الشخصية فإن كان لهذه الشخصية أو تلك وجوه أخرى فصدقني لا أعرفها ولا أبحث عنها ثم أنني أخذت بوصية والدي متعه الله بالصحة والعافية حينما أوصاني عندما اتوسم الخبر في الناس ألا أجعل مروري عليهم عابراً لأن من يستحق لقب رجل أصبح نادرا فأذا وجدته فتمسك به مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انزلوا الناس منازلهم ) إن صح عن رسولنا الكريم

لكن صديقي ( المُتعب ) لم يقتنع بعد ، بل ويكيل لي الاتهامات واحدة تلو الأخرى ، ولكن هذه المرة يدعي عليَ ظلماً أنني أتجنب الكلام في السياسة ، ملمحاً أنني قد أكون خائفاً ، أو مداهناً حتى لا أجلب لنفسي ( وجع الرأس ) ، قلت له يا صديقي أما عن السياسة فلقد كتبت فيها ما يرضيني إلى حدٍ ما متخذاً من الرقي سبيلاً ، ثم أنني اتجهت بالفعل للكتابة في الاصلاح المجتمعي لأقوم بعملية ربط ماضينا المشرف بحاضرنا الذي شابه الكثير في العهود السابقة فرست فيه سفينة الوطن على شاطئ التمني فترة كبيرة فجلسنا نبكي على الأطلال

ولأنني أيضاً يا صديقي رأيت أن السياسة في بلادي كلمة غير معروفة الهوية حيث يفسرها كل شخص على هواه فمن أراد غدراً قال السياسة ماكرة ، ومن أرد ( تطبيلاً ) قال السياسة تحتاج لإعلام موجه ، فتحول أهل السياسة ( إلا من رحم ربي ) إلى زامراً لا يطرب ، أو حاقداً على من بيده زمام الامور لسبب أو لآخر ، لم يتعلموا أن السياسة فن الممكن ، ولم يتعلموا أن في السياسة لا أعداء على طول الخط ، ولا أصدقاء للأبد ففيها صديق اليوم عدو الغد وعدو اليوم صديق الغد فالسياسة يا صديقي في وطني العربي الكبير سياسة قطاع خاص وهذا أمر شرحه يطول وأنا الليلة مشغول ! ! ! ؟ ؟

صديقي العزيز دعني وشأني فلن أحيد عن طريقي في إظهار كل ما هو جميل في بلادي حتى نعطي أملاً جديداً لأجيال قادمة يكون مفاد هذا الأمل أن ( مصر بخير ) مهما تعثرنا ، ومهما تكالب علينا الغير ستبقى مصر تحمل الخير للجميع ليس فقط لأهلها بل وللعالم أجمع ، فالوطن الذي عانى وقاوم وتصدر آلاف السنين لن تضعفه أو تثنيه بضع سنين ، فقط كان لزاماً علينا أن نفتخر بهذا الوطن ونعمل على إعادته للمقدمة دمت بخير يا صديقي وأنتظرك في اتهامات أخرى لأجيبك بكل شفافية وحسن قصد وللحديث بقية.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات