رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
وليد الغمرى

وليد الغمرى يكتب عن تحقيق صحفي تم منعه لأسباب سياسية

منذ ما يقرب من عشرين عام مضت، وبالتحديد في يناير عام 2001 أتذكر أنها كانت أول مرة أدخل فيها مكتب إرشاد جماعة الاخوان المتأسلمين، والذي كان يقع في منطقة المنيل على ضفاف نيل القاهرة، حيث كان أول لقاء جمع بيني وبين الدكتور محمد حبيب الذي كان يشغل وقتها منصب النائب الأول لمرشد الاخوان، هذا الرجل الذى كنت ولازلت أعتبره أحد أهم ثعالب الجماعة الإرهابية التي كانت محظورة أن ذاك.. ورغم انشقاقه عن الجماعة وتبرأه منها.. إلا أنى واحداً من هؤلاء الذين لا يصدقون توبة أي أخواني أنتمى يوماً لذلك التنظيم السرى.

أذكر وقتها ان اللقاء كان في سياق تحقيق صحفي عن الدور الذى تلعبه جماعة الاخوان في جمع تبرعات لصالح انتفاضة الأقصى.. وهي الانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي اندلعت في 28 سبتمبر سنة 2000.. ذلك التحقيق الذى لم تشأ له الأقدار أن يرى النور ويتم نشره، كان بمثابة المحطة الأولى التي تعرفت خلالها على تلك الإمبراطورية المالية للجماعة الإرهابية.

وتوالت الحوارات الصحفية مع الرجل الذى لم أخفى يوماً أعجابي الشديد به رغم العداء الصحفي معه والذى كان يدفعه دوماً لتسجيل حوارى معه بمعرفة صحفي من صحفيو الجماعة الذى كان دوما ما يحضر اللقاء.. فقد كنت من الصحفيين المعروف عنهم كراهية الجماعة.. ورغم ذلك لم يكن أي من أعضائها يرفض الحديث معي.. وإن كان بحذر شديد.

تلك البداية لرصد الجماعة عن قرب جعلتني مستوعب جداً لحجم الإمبراطورية المالية، والتي لم يعترف بها الإخوان مطلقا حتى بعد أن اعتلت الجماعة حكم مصر، وأذكر أنى تعرفت بشكل واضح على حجم ما كانت الجماعة الإرهابية تجمعه من المصريين تحت بند التبرعات لصالح القضية الفلسطينية وانتفاضة الأقصى.. ولا زلت أذكر ذلك التحقيق الصحفي الذى قمت فيه بالتوثيق من مصادر من داخل الأراضي المحتلة أن الجماعة الإرهابية تمنح الأموال والتبرعات العينية لقوات الاحتلال الصهيوني، ولا تذهب للفلسطينيين.

وأن الأموال التي يتم جمعها بمعرفة الجماعة يتم توزيعها كالتالي، نسبة 13% لقيادات الجماعة وأعضاء مكتب الإرشاد، و15% تخصص للإنفاق على أنشطة الجماعة، و12% لقيادات المحافظة من الإخوان، و10% للإنفاق على أنشطة التنظيم بالمحافظة، والنسبة الباقية وهي 50% تخصص لمساعدة قطاع غزة.

ذلك التحقيق الذى تم منع نشره لأسباب سياسية وقتها لا علاقة لها بالإخوان، حيث شاءت أقداري التعيسة أن يسبق نشر التحقيق بيومين فقط، قيام السيدة سوزان مبارك برئاسة وفد الهلال الأحمر المصري والذى كانت ترأسه وقتها.. والذهاب على رأس الوفد إلى منفذ رفح البري لتسليم الهلال الأحمر والصليب الأحمر الفلسطيني تبرعات عينية من الشعب المصري.. وأعتبر رئيس التحرير وقتها أن نشر التحقيق في ذلك الوقت قد يفسر خطئاً ضد سيدة مصر الأولى، وربما تسبب في غلق الصحيفة نفسها.. ولم ينشر تحقيقي الذى حصلت من ورائه على مكافأة مالية عن تحقيق لم ينشر.

كل هذه الذكريات أستحضرها عقلي وأنا أتابع خلال الأيام الماضية، إلقاء القبض على 2 من أشهر رجال الأعمال في مصر، بعدما أزيح الستار عن تورطهما في عمليات توظيف وغسيل أموال لصالح الجماعة الإرهابية، وهما صفوان ثابت رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الألبان الكبرى، والسيد السويركي صاحب سلسلة محلات ملابس شهيرة أيضا، فضلا عن خالد الأزهري وزير القوى العاملة الأسبق في حكومة الإخوان.

جهات التحقيق قررت حبس صفوان ثابت والسيد السويركي بتهمة الانضمام وتمويل جماعة إرهابية لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، فيما تبين أن غالبية الأسماء التي تتولى إدارة شركة الألبان هم أبناء صفوان ثابت.

وقد سألني أحد الأصدقاء منذ أيام قليلة عن تلك الواقعة، وكيف لأجهزة الأمن أن تستطيع الإيقاع بهذا الصيد الثمين، لأسماء بعينها عاشت واستثمرت أموالاً لا طائل لها بيننا.. دون أن يتشكك أحداً فيها وفى هوية تلك الأموال؟! والحقيقة أن الإجابة الفورية التي نطقت بها دون تفكير هي، أن أفراد كل التيارات الإسلامية وليس الإخوان وحدهم يقومون بالوشاية على بعضهم البعض.. وأعتقد أن خزينة أسرار الإخوان المسلمين الأخيرة فتحتها الأجهزة الأمنية في مصر في نفس اليوم.. الذى تم فيه إلقاء القبض على المرشد الأخير للجماعة محمود عزت، والذى ظل لمدة ستة سنوات مختفى في شقة بالتجمع الخامس، فليس من المستبعد لدينا على الأطلاق أن يشى عزت بكل شيء، وربما قبل أن يتم سؤاله من جهات التحقيق.. فهؤلاء هم الإخوان الذى أعرفهم.

ويظل في اعتقادي الراسخ.. أن كل ما قامت به الأجهزة الأمنية في مصر.. من رصد لأموال الإخوان.. ليس في الحقيقة غير قمة جبل الجليد.. الذى لم يكتشف حتى اليوم عن قواعده المستترة.. ليس في مصر فحسب بل في 81 دولة على سطح الأرض.. هم قوام الدول التي يعمل بها التنظيم السري للجماعة الإرهابية.. ومن المؤكد أن تلك الخيوط التي أمسكت بها الدولة في إمبراطورية الإخوان المالية.. سوف تظل تكشف لنا كل يوم.. عن أسماء أخرى داخل وخارج مصر.. تلوثت أيديهم بالمال الحرام للإخوان.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات