رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب: أمة اقرأ والجهل الممنهج

قال له جبريل عليه السلام ( اقرأ ) في أول مقابلة له بل وفي أول حديث بينهما ، ثم كررها على رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) ( اقرأ ـ اقرأ ) ، اقرأ يا عزيزي القارئ كانت أولى رسائل السماء ايذاناً ببدء صفحة جديدة من العلم والمعرفة في أمة أصابتها الجهالة ووصمت بها ، ( اقرأ ) كانت اذناً من الله للبحث والعلم والتفكير وإعمال العقل ، اقرأ كانت تعني أن تتجه هذه الأمة للعلم والثقافة والإبداع في كل مناحي الحية ، انظروا في قول مالك الملك ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) ، وأولو الألباب يا عزيزي القارئ هم أصحاب العقول ، أو الذين ( يُعملون العقل ) المُعطل حالياً

وهذا رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ) ، يا لعظمة رسولنا الكريم وديننا العظيم الذي جعل أهم مفاتيح الجنة بالعلم والمعرفة ، وبالتأكيد هناك الكثير والكثير من اثباتات دعوة ربنا لنا بالاهتمام بالعلم وإعمال العقل بالفكر والبحث

لكن ويا له من حرفٍ يصيبني بالقلق والترقب ، فهو حرف استدراك ( يفيد نفي ما تقدم اثباته ، أو اثبات ما تقدم نفيه ) ، ولكن للأسف الشديد في هذه الحالة يفيد نفي ما تقدم اثباته ، ليس من قِبل توجيه ألله ورسوله لنا ، ولكن من قِبل إغفالنا نحن لكل تلك التوجيهات ليس من الآن بل من عقب عهد النبوة بعقود بسيطة ، وعلى الرغم من ذكر التاريخ لبعض الخلفاء ممن اهتموا بالعلم وتشجيعه مثل الخليفة ( المنصور أو هارون الرشيد ) ، إلا أننا أيضاً وجدنا في طيات كتب التاريخ ملاحقة المفكرون وأصحاب الرأي المختلف

فلم يهنأ كثيراً كل من أراد أن يبتكر لا من ( السوقة ) ، ولا حتى من ولاة الأمر ، وكأنهما اتفقا على إعادة الناس لعصر الجهالة وليس ما حدث للإمام أبي حنيفة ، أو للإمام أحمد ، وبعدهما الشافعي ببعيد عن كتب التراث مهما حاولنا طمسها بشكل أو بآخر ، فكل من أراد إعمال العقل بالتفكير أو الابتكار تعرض لهجمة شرسة من العوام أولاً على أساس أن ( الإنسان عدو ما يجهل ) أو من السلطان لأن من يبتكر يشتهر ويذيع صيته وهذا لا يتماشى مع خمول اسم السلطان وذياع صيت أحد الرعية فيتم تحجيمه

ولم يكن ما سبق هو عنوان حقبة معينة من عصر أمتنا بل هو سلسال دم لم يجف منذ عهد الراشدين إلى يومنا هذا ، ولهذا خرجت الأمثال منذ القدم حتى اليوم فتجد من يكرر المثل الشائع ( زامر الحي لا يطرب ) وقولهم ( لا كرامة لنبيٍ في قومه ) ، وبالتأكيد هذه الأمثلة وغيرها لم تأت من فراغ بل هي تجارب حياتية متعايشة مع هذه الأمة التي أحبت الجهل وتخوفت من العلم وأهله ، وبسبب كل هذا أصبحنا أمة العوز العلمي

فقد طور الغرب كتب علماء الأمة ونحن من قتلنا ذكرهم بجهالتنا وغبائنا إن لم نكن قتلناهم حقيقة في حينه ولم لا ؟ فقد عَمدنا لتزوير التاريخ بكل الحيل ومازلنا نمتلك ( ترزية القوانين ) الذين تربوا وترعرعوا في نفس البيئة التي قتلت من قبل علماء الأمة ومفكريها ومثقفيها ، فأصبحت الأمة بلا هوية علمية وصارت تعيش على فتات الغير من ابتكارات ، وأصبحنا نجيد الاستهلاك ، وليس علاج ( كورونا ) عنا ببعيد ، فأصبح جل اهتمام العالم العربي من أين يحصل على العلاج ، فالدول الغنية أو البترولية ستشتريه بأي ثمن وستعلي من قوة برصة الدواء ، أما الدول الفقيرة وهي الاغلبية ستنتظر العطف الإنساني والفتات حتى لو أصبحوا فئران تجارب ( طالما أن ملوكهم وسلاطينهم يتلقوا العلاج في ألمانيا ! ! )

أما لو كنت من هواة الأسفار فستفاجأ بأن علماء الأمة ليسوا فيها بل هم في الغرب وأمريكا لأنهم تماما طبقوا مقولة الدكتور ( أحمد زويل ) الغرب ليسوا عباقرة ونحن أغبياء ، بل هم يساعدوا من فشل حتى ينجح ونحن نحارف الناجح حتى يفشل ، كلمات الدكتور زويل تكتب بماء الذهب لأنها حددت ( طاعون الأمة ) الذي يتمثل بالجهل تارة وبالغيرة القاتلة تارة فتوقف تفكيرنا وآخر ما توصلنا إليه مقولة شيبوب لمعشوقته ( إنتي تقلعيلي عين وأنا أقلعلك عين ونعيش عور إحنا الاثنين ) استقيموا يرحمكم الله .

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات