رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب للوطنية وجوه أخرى

في الحقيقة ترددت كثيراً في أن أكتب في هذا الموضوع الذي تناولته من قبل لا لشيء إلا لأني أجتنب المداهنة ما استطعت حتى لو كنت أحافظ بقدر أو بآخر على مخارج ألفاظي وأحاول دائماً أن أنتقي كلماتي التي أعرف أنني محاسباً عليها أمام الملك الديان في المقام الأول ، ولكن كلما شاهدت التلفاز وطالعتني تلك الوجوه ( ......) التي تحدد شكل ومضمون من يجب أن نُطلق عليه وطني أصابتني حركة لا ارادية في أناملي تدفعني للكتابة قبل أن يأتي اليوم الذي أندم فيه أنني لم أجابه وأتصدى لهؤلاء ما استطعت على أساس أنني مُنحتُ فرصة الكتابة حتى لو كاتباً بسيطاً مؤثراً في عدد محدود من القراء فآثرت الكتابة والمصارحة

فقد وقع وطني العظيم مصر ومنذ سنوات عدة بين ( المطرقة والسندان ) نعم يا عزيزي القارئ كنا ومازلنا بين فكي رحا فقد وضِعنا في اختبار صعب للغاية بين التديين والتخوين بين من لم يكن متدين مثلي وعلى طريقتي فهو فاسق ، وبين من لم يرافقني في اتجاهي فهو خائن ، ووقف السواد الأعظم من هذا الشعب المغلوب على أمره حائراً يترقب ، وهنا جاء دور البوق الإعلامي الداخلي والخارجي في اجتذاب العوام إليه ، وكأن معظم الشعب تحول لألعوبة في يد هؤلاء ، وأصبحت الوطنية تُمنح تماماً مثل شهادات ( الدكتوراه ) المزعومة على ( الفيس بوك ) ، وطنية مصنعة لها شرط واحد هو الاتباع

سألت نفسي مع مَن أنت ؟ قلت لها أنا صاحب هذا الطين الذي يطأه هؤلاء . أنا من أحب هذا الوطن وليس تلك الأشخاص ، أنا من تكالب عليه المغرضون وأصحاب الأجندات والتوجهات ولم ينالوا منه ، أنا مَن سيقف في خندق الوطن حتى النهاية ، أنا من يؤمن بأن الوطن باق والجميع إلى زوال ، أنا المصري الذي يحبها إذا أغدقت ويكفر وجهه بترابها إذا أقفرت ، فحبي لها عشقاً لم يلتفت إليه شعراء الغزل وارتباطي بها أبدي حتى يرث الله الأرض ومن عليها وإني باق على ذلك ما حييت

مصر أيها السادة سيدة القلوب وهي مَن تَملك ولا تُملك ، وهي صاحبة الحق الأصيل في الحكم على أبنائها من خلال ما يقدموه لها من تضحيات في مقابل العيش على أرضها في سلام والتمتع بهوائها العليل ، والتاريخ هو مَن سيحكم على من منح لها نفسه حباً وليس التضليل والتهويل ، فليس من حق أحد كائن مَن كان أن يعتقد ملكيته لها أو منحه لصكوك الوطنية مهما قدم هو للوطن لأن تقديم أي شخص لتضحيات من أجل الوطن هو أمر وجوبياً عليه ولا مَن منه على الوطن الذي أقلته أرضه وأظلته سماءه وأحياه هواءه

مصر أيها السادة لا تنسى أبناءها ، ولا تنسى من ضحى من أجلها بل ترفعه مكاناً عليا واقرأوا التاريخ الذي يُظهر الحقائق مهما حاول الناس طمسها ، وعلى كل مَن أراد أن يُمنح صك الوطنية أن يقدم لهذا الوطن قرابين الولاء والانتماء من تضحية وفداء مبتغياً رضا الله أولا ثم باحثاً عن رفعة هذا الوطن الغالي وسلامة وأمن أراضيه ، فلا تلتفت عزيزي القارئ الواعي ( للسوقة ) وضيوف كل الموائد فوطنيتهم مثلهم إلى زوال حيث يضعونها في كشوف البركة لمن يدفع أكثر ، أما أنت فيجب أن تكون وطنيتك نابعة من قلبك بعيدة عن ( الشو ) والمظاهر الكاذبة ، وتمسك بتراب هذا الوطن الذي يحمل ثرى أجدادك ومستقبل أبناءك وأحفادك فضع حب هذا الوطن بين الجفن والحدق لتُمنح الوطنية بلا مانح.

صالح المسعودي

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات