رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودي يكتب.. هكذا الأقدار

منذ نعومة أظافري كنت أستمع لأمي ( أسال الله أن يرحمها ويرحم أمواتنا جميعاً ) ، وهي تردد دائماً ( كل واحد قدامه اللي يرضيه ) وبتفسير ميسر ( كل شخص سيجد أمامه ما صنعت يداه ) فقد كانت سيدة متسامحة لأقصى درجة ، صبورة مثل الجمال قوية العزيمة مهما تقلبت أحوال الدنيا ، ولقد ذكرت فيما سبق كيف أنها تحملت الصعاب مع والدي عندما فُرضت علينا الهجرة من ديارنا في مدن القناة لنتذوق مرارة مفارقة الديار والأحباب سنوات عديدة ، ولكنها وبطيبة قلبها وصفاء سريرتها هونت علينا ما كنا فيه

لم أكن في صغري أعلم مفهوم ما قالت ، وكل ما كان يجول في خاطري أنها تصبر نفسها لو تعرضت لما يؤذيها ، كنت أحياناً أعتبره نوعا من الضعف ، فقد كان تفكيري أن الأنسان لابد أن يرد الصاع صاعين ، لكن أمي كان لها منظور آخر في الحياة عرفته في وقت متأخر فقد أيقنت بأن الله سبحانه لا يضيع عنده حق ولهذا أوكلت أمرها إليه وأسندت ظهرها على ستره وتوفيقه ، وعلمت مع مرور الزمن أن الله يمهل ولا يهمل

وتذكرت قصة مؤلمة وطريفة في آن واحد وهي حقيقة أيضاً ، فقد حدثت مشاجرة بين عائلتين بجوارنا منذ زمن وتبادل الطرفان الإصابات وسالت الدماء وتجاوز طرف على الطرف الآخر وأصاب أحدهم من الطرف الأضعف إصابات أدت لعاهات مستديمة فكان قرار المحكمة بمعاقبة هذا الشخص صاحب الفعل بالسجن ثلاث سنوات ، لكن دارت المصالحات وتدخل أهل الاصلاح والخير وتم دفع القصاص للطرف المضار وبقي الحكم بالسجن معلقا

تمت المصالحة ومن ضمنها أن يتم تغيير الاتهام للشخص المقصود لنفي التهمة عنه وكان لزاماً على المصاب أن يذهب للمحكمة لينفي التهمة ، وجيء بالمتهم في القفص وقال القاضي للمصاب اليس هذا فلان بن فلان الذي أصابك ؟ قال الرجل لا بل هو بنفس الاسم لكن الثاني أعور ساعتها أطلق القاضي سراحه وطلب ضبط الأعور ، ولم تمر شهور حتى أصيبت عين الرجل الذي اعتدى وتم ضبطه على أن يقضي سجنه ثلاث سنوات وتم إنفاذ الحكم

لم أكن لأضيع وقتك عزيزي القارئ في حكايات قد لا تهمك ، ولكنها أقدار الله التي ساد بها عدل السماء ، فإن صنعت معروفاً في يوم من الأيام صدقني ستجده أمامك ينتظرك على أحر من الجمر ، ولكن عندما تصنع معروفاً أخلص النوايا لرب الأرباب حتى تكون المكافأة منه سبحانه ، ولا تردد كما يردد ( الغوغاء ) أعمل الخير وألقه في البحر بل أعمل الخير لوجه الله فصدقني سيكون عطاء ربك مذهلا وشاهد بنفسك عبر الزمان كل من صنع سوءا كانت عدالة السماء له بالمرصاد ، ومن صنع خيرا نال خير الدارين حتى لو تأخر عطاء مالك الملك ، أيقنت أن أمي عليها رحمة الله وهي التي لم تحصل على شهادات عليا إلا الثقة بالله كانت تؤمن تماماً بالعدالة الإلاهية ، فقد كانت تردد أن من ظلم وتجبر إن أفلت من سوء الخاتمة ظهر ظلمه في أبنائه فدمروا كل ما بناه ، ومن اتقى الله وابتعد عن ظلم العباد حتى وإن مات فقيراً إلا أنه أثمر في أبنائه والأمثلة على ذلك كثيرة

عزيزي القارئ قد تكون كلمات بسيطة ومعلومة للقاص والدان إلا أن التذكير بها يخلع القلوب والتفكير فيها يجعل البعض يعيد الكثير من الحسابات الخاطئة ، أما أنا فلا أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله دمتم بخير وعافية

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات