رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب سنة الاختلاف وصغار العقول

في كثير من الأحيان أراقب عن كثب تلك النقاشات والحوارات التي تحدث في وسائل التواصل الاجتماعي مثل ( الفيس بوك ) وما أكثرها ، فأجد أنواع عدة من الناس ، فمنهم الفاهم المدرك ومنهم المتفلسف ، ومنهم باث الإشاعات ( وقد أصبحت مهنة ) ، ورأيت كم التعليقات وكم الاختلافات على أتفه الأسباب ، ورأيت مَن لم يكتفي بصفحته في سباب الناس فيدخل على صفحات أخرى ليكمل وصلات الردح والسب والقذف

لم نتعلم كيف نختلف ، فقد تحولنا لقانون ( بوش ) عليه من الله ما يستحق الذي أسسه في الشرق الأوسط خاصة ( أقصد الدول النائمة أو النامية أو المتخلفة وهذا هو التوصيف الحقيقي لتلك الدول ) فأضاف إليهم ( بوش ) جهل إلى جهلهم وهو قوله ( مَن ليس معي فهو ضدي ) نعم هذه حقيقة ولقد نجح الرجل في تأصيل هذا القانون في الشرق الأوسط ، وراقب معي جيداً اختلافاتنا في كل تلك الدول فستجدهم من الخاصة إلى العامة متيمون بقانون ( اللعين بوش )

حتى لو اختلف القادة قبل العوام ستجد منهم هذا الاسلوب ( وما حدث بين دولة قطر ودول الجوار خير دليل ) فبمجرد بداية الخلافات السياسية ( الطبيعية ) بين دول العالم تم استئجار قنوات للردح والسباب المتواصل وكشف عورات الغير في واقع للأسف ليس له أدنى علاقة لا بالسياسة التي يدعون فهما ولا بالأخلاق ، ولا حتى بالدين الذي يدعوا مع الأسف أنهم متمسكون به بل وخاصته

وعندما ذُكر الدين تذكرت كيف كان عهد النبوة ووجود رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكيف أختلف الصحابة في أمور شتى دونها كتاب الله قبل تاريخ السنة إلا أننا لم نجد فيهم من تعرض لصاحبه بالقدح أو بالسب على الرغم من قرب عهدهم من الجاهلية ( التي أصبحنا نتمنى أخلاقياتها ألان ) ، فلم يسب سيدنا ( عمر بن الخطاب ) عليه رضوان الله سيدنا ( أبو بكر الصديق ) في حادثة أسرى بدر على الرغم من تأييد القرآن لرأي عمر عليه رضوان الله

كانت الاختلافات بين الصحابة في وجهات النظر ، لكن تلك الاختلافات لم تنمي عداوة بين صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والشواهد على هذا الكلام كثيرة ليس هذا وقت تفسيرها وشرحها ، أما في عهدنا المتحضر ( الراقي ) فحدث ولا حرج فما أن تختلف مع أحدهم إلا وجدته يخلع (برقع ) الحياء ويقوم بفرد ( الملاية ) توطئة لوصلات الردح المقزز ليكيل لك كل ما تقشعر منه الأبدان من سباب يعاقب عليه رب العباد قبل القانون

لا أحد فينا ولا بيننا ( إلا من رحم ربي ) يريد أن يقبل الغير على حاله ، كل منا يريد أن يعدل أفكار الغير ولو بالقوة في اسلوب عفا عليه الزمن ( لو افترضنا أننا نتطور مع الزمن ) ، ولكن أهم ما لفت انتباهي أن أعداء الأمة ( مع اعتراضي على هذا الوصف لأن أعداء الأمة من أهلها وأول عدو لها هو الجهل في كل شيء ) قد تعهدوا هذا التخلف فينا فعلموا من أين يحدثوا بيننا الشقاق ، فقد أدركوا أنه من السهل عليهم في ظل العقول ( الصغيرة ) أو المتحجرة أن يحدثوا بينهم وقيعة في أي وقت شاءوا

أيها العقلاء بداية من مرتادي الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى إلى من يقود هذه الأمة وطنوا أنفسكم على كيفية تقبل الغير ، يجب أن نتعلم كيف نختلف ، يجب أن ننمي في أبنائنا منذ نعومة أظافرهم أن المختلف معك ليس عدوك بل ربما يرى ما لا ترى ولكن من منظور آخر ، يجب أن نتعلم جميعاً أن ما نقوله صواب يحتمل الخطأ وما يقوله غيرنا خطأ يحتمل الصواب ، يجب أن نستفيد ممن يختلف معنا وندرس رأيه فلربما يكون هناك أمور غائبة عنا نستطيع أن نعدل بها أفكارنا للأفضل حتى نتقي ولو النقد البناء لنصل للقمة بدون أن نقتل من يختلف معنا أو يقتلنا ، أو حتى نضيع الوقت في محاربة الغير .

استقيموا يرحمكم الله

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات