رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

حكم وضع شروط في عقد الزواج.. الأزهر يوضح

خطوبة

حكم وضع شروط في عقد الزواج .. الزَّواج في الإسلام آية من أعظم آيات الله سبحانه، وميثاق سمَّاه الله سبحانه مِيثاقًا غليظًا، ومنظومة مُتكاملة تحفظ حقوق الرَّجل والمرأة، وبقاء زواجهما، وسعادتهما، وتحفظ ما ينتج عن علاقتهما داخل إطاره من أولاد ومن أهمِّ دعائم نجاح هذه المنظومة هو قيام عقد الزواج بين الرجل والمرأة على نيَّة الدَّيمومة والاستمرار، والتحمّل الكامل لمسئولياته كافَّة، لا أن يقوم على التأقيت، وقصد المُتعة إلى أجل حدده الطرفان سلفًا مقابل مبلغ من المال يدفعه الرجل للمرأة -وإن سمياه مهرًا-، دون اكتراث بما يترتب عليه من حقوق ومسئوليات وأبناء وبنات.

وشرع الله النِّكاح، وجعله من أسباب عفَّة الفروج، وكثرة الأمة، فالنكاح فيه مصالح: عفَّة فرج الرجل، عفَّة المرأة، وكثرة الأمة بسبب النَّسل، قال الله جلَّ وعلا: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» (النور:32).

فالمؤمن مشروعٌ له أن يتزوج، والمؤمنة كذلك، وعلى الجميع الحرص على أسباب العفَّة والسلامة؛ ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام في حديث ابن مسعودٍ: «يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوَّج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء، وهذا يشمل الرجال والنساء، على الجميع الزواج إن استطاع».

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الشروط في عقود الزواج على ثلاثة أقسام: أولًا: شروط صحيحة ونافذة يجب الوفاء بها، وهي تلك الشروط التي لا تَعارض بينها وبين مُقتضيات عقد الزواج، كاشتراط المرأة ألا يُخرجها زوجها من دارها، أو ألّا يُسافر بها، فمثل هذه الشروط لا حرج على من اشترطها أن يُطالب زوجَه بها، بل ويُسوِّغ عدم الوفاء بها إنهاء الزواج؛ لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة: 5)، ولقوله تعالى: «وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا» (الإسراء: 34)، ولقول سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا به ما اسْتَحْلَلْتُمْ به الفُرُوجَ». (متفق عليه).

وأضاف مركز الأزهر: ثانيًا: شروط باطلة في ذاتها؛ ولكن لا يلزم من بطلانها بطلان الزواج الذي اشتمل عليها، وهي الشروط المُنافية لعقد الزواج ومُقتضياته، أو التي تُسقِط حقًّا واجبًا به، كاشتراط الرجل ألَّا يُعطي المرأةَ مهرًا، أو ألَّا يكون لها نفقة، أو كاشتراط المرأة ألَّا يطأها زوجها، فكل هذه شروط باطلة لكونها تُحرِّم حلالًا أو تُقيِّده؛ لهذا لا يجب الوفاء بها ولا تُعدُّ شيئًا، مع الحكم بصحة عقد الزواج؛ لقول سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المسلمونَ على شروطِهم، إلَّا شرطًا حرَّمَ حلالًا أو أحلَّ حرامًا». (أخرجه الترمذي) ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «... ما كانَ مِن شَرْطٍ ليسَ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهو بَاطِلٌ، وإنْ كانَ مِئَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ ...». (متفق عليه).

ونبه على أن شرْط «حظر حلّ عقدة النكاح» لمدة أيام أو أعوام من جملة هذه الشروط الباطلة، فقد أَعطى الشَّرع الشَّريف الزَّوج والزَّوجة حق حلّ عقد الزواج إن وُجِد سببٌ مُعتَبر يدعو إليه، ويوقع الضرر على أحد طرفيه، وإنْ اشترط الزوج على نفسه عدم طلاق زوجته مُدةً من الزمان ثم طلقها في المُدّة؛ كان الطّلاق واقعًا، وكذا الزوجة إن طلبت طلاق نفسها، أو رفعت أمرها للقاضي فطُلِّقت قبل انتهاء المدة المُشتَرطة.

وأردف: ثالثًا: شروط باطلة في ذاتها وتنسحب على عقد الزواج الذي اشتمل عليها بالبطلان، كاشتراط مدة معينة للزواج ينتهي بعدها، كما هو الحال في زواج التجربة إن كان محددًا بوقت؛ إذ هو بهذا يعد زواج متعةٍ مؤقتٍ باطلٍ ومُحرَّمٍ؛ فعن علي بن أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عنه، أنَّ سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نهى عن مُتعةِ النِّساءِ يومَ خَيبرَ ...» (متفق عليه)، وعن عمر بن عبد العزيز قال: حَدَّثَنا الرَّبيعُ بنُ سَبْرةَ الجُهَنيُّ عن أبيه: «أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نهى عن المُتعةِ وقال: ألا إنَّها حَرامٌ مِن يَومِكم هذا إلى يومِ القيامةِ، ومن كان أعطى شيئًا فلا يأخُذْه». (أخرجه مسلم).

حكم زواج المسيار

يطلق زواج المسيار في اللغة العربية على الزيارة السريعة، أو الزوار الذين لا يطيلون البقاء عند من يزورونهم، وهو عند الفقهاء المعاصرين: زواج المسيار

شرعي مكتمل الأركان والشروط، لكنه يأخذ واحدًا من شكلين: إسقاط النفقة والمسكن على الزوج، أو وجوب النفقة والمسكن، وإسقاط العدل في المبيت بين الزوجتين، بحيث تتنازل الزوجة عن مساواتها للزوجة الأخرى في المبيت.

وأكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن زواج المسيار الذي يستوفي الأركان والشروط الشرعية مباح شرعًا، ولا يحمل أي لون من امتهان كرامة المرأة أو الرجل.

وقال «جمعة» إن مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر أجاز زواج المسيار طالما فيه شهود وإشهار وولي، والمرأة وافقت على ذلك برضاها، فهذا الزواج صحيح وتترتب عليه كل آثار الزواج الشرعي فيما عدا ما تنازلت عنه الزوجة.

ونبه المفتي السابق، على أن هذا النوع من الزواج زواج المسيار بصورته وشروطه الشرعية ليس فيه أي امتهان للمرأة أو الرجل أو خرق لحقوق الإنسان، بل يظهر من خلاله مدى سعة الشرع الشريف وقدرته على تلبية احتياجات النفس البشرية بحسب تنوع واختلاف الأحوال والأشخاص والأمكنة والأزمنة، وذلك من خلال حلول شرعية تمنع الوقوع في حرج نفسي أو محرم شرعي أو مساءلة اجتماعية، وبما يوضح مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على مواجهة التغيرات الاجتماعية ووضع الحلول المناسبة لها".

وتابع: «على الرغم من ذلك فإن للحاكم أن يمنع زواج المسيار إذا كان في منعه مصلحة وفي استمراره مفسدة تهدد الأمن الاجتماعي، كانصراف الناس إليه وترك الصورة الأصلية المثالية للزواج، أو إذا ترتبت عليه أضرارٌ اجتماعية، وذلك إعمالًا للقاعدة الشرعية المقررة في هذا الباب والتي تنص على أنه «للحاكم أن يقيد المباح».

حكم تنازل الزوجة عن حقها في المبيت

ورأى أنه يجوز للمرأة أن تتنازل عن حقها في المبيت، مستدلًا بأن أم المؤمنين سودة بنت زمعة - رضي الله عنها - قد تنازلت عن ليلتها لعائشة، كما يرى أنه يجوز أن تتنازل عن مهرها أو نفقتها لأن الله يقول: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا» [النساء: 4]، مؤكدًا أنه للمرأة أن ترجع فيما تنازلت عنه في أي وقت.

زواج المسيار حلال شرعًا ولا شيء فيه

عرف الدكتور أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، زواج المسيار بأن يتفق الطرفان على الزواج بالتراضى وباكتمال شروط عقد الزواج، ولكن تعفى الزوجة زوجها من النفقة والمبيت لأن الرجل يكون من بلد والمرأة من بلد أخرى.

يحق الرجوع في الاتفاق:

واعتبر «ممدوح»، أن هذه الصورة من الزواج مشروعة ولا شيء فيها، منوهًا بأن المرأة لها أن ترجع فى هذا الاتفاق وتطلب منه النفقة والمبيت، لأن هذه الحقوق متجددة والاتفاق عليها ليس اتفاقًا أبديًا.

أنواع الزواج:

1- زواج المسيار: هو: أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقدًا شرعيًا مستوفي الأركان، لكن المرأة تتنازل عن السكن والنفقة.

2- زواج المتعة: هو: أن يتزوج الرجل المرأة بشيء من المال مدة معينة، ينتهي النكاح بانتهائها من غير طلاق، وليس فيه وجوب نفقة ولا سُكنى، ولاتوارث يجري بينهما إن مات أحدهما قبل انتهاء مدة النكاح، وهذا الزواج غير جائز شرعًا.

3- الزواج العُرفي: وهو نوعان:

أ - باطل، وهو أن يكتب الرجل بينه وبين المرأة ورقة يُقر فيها أنها زوجته، ويقوم اثنان بالشهادة عليها، وتكون من نسختين؛ واحدة للرجل وواحدة للمرأة، ويعطيها شيئًا من المال! وهذا النوع باطل؛ لأنه يفتقد للولي، ولقيامه على السرية وعدم الإعلان.

ب - شرعي؛ وهو أن يكون كالزواج العادي؛ لكنه لايُقيد رسميًا عند الجهات المختصة! وبعض العلماء يُحرمه بسبب عدم تقييده عند الجهات المختصة؛ لما يترتب عليه من مشاكل لاتخفى بسبب ذلك.

وزواج المسيار:

1- العقد في كلا الزواجين قد استكمل جميع الأركان والشروط المتفق عليها عند الفقهاء، والمتوفرة في النكاح الشرعي، من حيث الإيجاب والقبول والشهود والولي.

2- كلا الزواجين يترتب عليه إباحة الاستمتاع بين الزوجين، وإثبات النسب والتوارث بينهما، ويترتب عليهما من الحرمات ما يترتب على الزواج الشرعي.

3- كلا الزواجين متشابهين في كثير من الأسباب التي أدت إلى ظهورهما بهذا الشكل، من غلاء المهور، وكثرة العوانس، والمطلقات، وعدم رغبة الزوجة الأولى في الزواج الثاني لزوجها، ورغبة الرجل في المتعة بأكثر من امرأة، وخوف الرجل على كيان أسرته الأولى... وغيرها.

4- كلا الزواجين يغلب عليهما السرية عن عائلة الزوج!.

ويختلفان في النقاط التالية :

1- زواج المسيار يوثق في الدوائر الحكومية، ولكن الزواج العرفي لا يوثق أبدًا.

2- في الزواج العرفي تترتب عليه جميع آثاره الشرعية بما فيها حق النفقة والمبيت، ولكن في زواج المسيار يُتفق على إسقاط حق النفقة والمبيت.

أوجه الفرق بين زواج المسيار وزواج المتعة:

1- المتعة مؤقتة بزمن، بخلاف المسيار، فهو غير مؤقت ولا تنفك عقدته إلا بالطلاق.

2- لا يترتب على المتعة أي أثر من آثار الزواج الشرعي، من وجوب نفقة وسكنى وطلاق وعدة وتوارث، اللهم إلا إثبات النسب، بخلاف المسيار الذي يترتب عليه كل الآثار السابقة، اللهم إلا عدم وجوب النفقة والسكنى والمبيت.

3- لا طلاق يلحق بالمرأة المتمتع بها، بل تقع الفرقة مباشرة بانقضاء المدة المتفق عليها، بخلاف المسيار.

4- أن الولي والشهود ليسوا شروطًا في زواج المتعة، بخلاف المسيار فإن الشهود والولي شرط في صحته .

5- أن للمتمتع في نكاح المتعة التمتع بأي عدد من النساء شاء، بخلاف المسيار؛ فليس للرجل إلا التعدد المشروع، وهو أربع نساء حتى ولو تزوجهن كلهن عن طريق المسيار.

خلاصة حكم زواج المسيار

من خلال تأمل أقوال من أباح زواج المسيار من العلماء نجد أنهم استدلوا على رأيهم هذا بعدة أدلة من أهمها:1- أن هذا الزواج مستكمل لجميع أركانه وشروطه، ففيه الإيجاب والقبول والتراضي بين الطرفين، والولي، والمهر، والشهود، 2- ثبت في السنة أن أم المؤمنين سودة – رضي الله عنها – وهبت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سودة. (رواه البخاري).

ووجه الاستدلال من الحديث: أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها عندما وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها وقبول الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، دل على أن من حق الزوجة أن تُسقط حقها الذي جعله الشارع لها كالمبيت والنفقة، ولو لم يكن جائزًا لما قبل الرسول صلى الله عليه وسلم إسقاط سودة - رضي الله عنها - ليومها.

3- أن في هذا النوع من النكاح مصالح كثيرة، فهو يُشبع غريزة الفطرة عند المرأة، وقد تُرزق منه بالولد، وهو بدون شك يقلل من العوانس اللاتي فاتهن قطار الزواج، وكذلك المطلقات والأرامل. ويعفُ كثيرًا من الرجال الذين لا يستطيعون تكاليف الزواج العادي المرهقة.

أبرز قرارات مجلس الوزراء اليوم

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات