رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سلطان

هوية درجة تانية!!

- منذ حوالى ستون عاما قالت الفنانة إحسان شريف جملتها الشهيرة"بلدى قوى يا حسين"فى فيلم إشاعة حب عندما حاول عمر الشريف الإطراء على جمالها، أكبر محلات المأكولات الشعبية فى قلب القاهرة تضع على واجهات فروعها المختلفة اعلانات ضخمة عليها صور جميع انواع المأكولات الغربية منها على وجه الخصوص بينما الفول ذاته(أشهر وجبة لديها)يظهر على استحياء فى الخلفية، أطفال مصريين يلعبون سوياً يتحدثون الإنجليزية بلا ادنى داعى فلا أحد منهم لا يجيد العربية ولا يوجد بينهم أجنبى لا يستطيع التواصل، تتحدث بعفوية مع الأجيال الجديدة عن مكونات الوجدان المصرى المعاصر من ألوان ثقافة و فنون مختلفة و ماذا يعشقون منها فتجدهم يصرحون ببلاهة متناهية إنهم لا يتابعون تلك الفاعليات من الأساس و لا يعلمون شيء عن الأسماء التى تتحدث عنها!!حتى الرياضة بكل ما تحمل من حمية و تعصب لم تسلم من هجمة الإنسلاخ من الجذور و أصبحت المنافسات المحلية سيئة السمعة و متابعتها وصمة عار لا يمحيها سوى حفظ جميع أسماء لاعبى الإتحاد الأوروبى حتى ولو كانوا مجهولين مثل لاعبى منتخب أرمينيا الذين لا يعرفهم حتى أبناء وطنهم، على المستوى الشخصى أذكر و انا صغير عندما كنت اكتب(بينى و بين نفسي)كلمات اغانى لم أفصح عنها لأحد أبدا كون غالبية أصدقاء الدراسة حينها كانوا غير مهتمين بالموسيقى العربية و شعورى آنذاك بالخجل فى الكشف عن أعمال ناطقة باللغة العربية و كأنها اهانة لمستواى الإجتماعى أو شيء يقلل من شأنى بين زملائى!!

- الأمثلة فى هذا الشأن لن تنتهى و لا يتسع المجال لذكرها فالهوية المصرية فى العصر الحديث وبالتحديد حاليا تتعرض لضربات قاسمة و قوية من شتى الإتجاهات، ضربات متتاليية أصبحت أكثر قوة و تأثيرا مع مرور الزمن و تأخر وضع مصر الدولى بين الأمم فى مجالات عديدة بالإضافة طبعا للتأثير السلبى لمفهوم العولمة الذى جعل العالم كأنه قرية صغيرة فعلا ولم يعد كل وطن عالق فى عالمه الخاص المغلق عليه بعدما انفتحت حدود العالم(فكريا)و أصبح الكل مكشوف للغير و لا يوجد شيء اسمه عالم خاص بعدما كان فى الأمس القريب كل مدينة بل كل حى وله عاداته وتقاليده و سلوكياته المميزة بينما الأن عبر الفضائيات والإنترنت بشكل عام والسوشيال ميديا بشكل خاص أصبح المواطن المصرى المقيم فى قرية أشمون بالمنوفية مُطلع و متابع على الهواء مباشرة لكافة الاحداث التى تحدث فى مدينة بيرث هناك فى أقصى غرب قارة استراليا بل انه قد يكون على اتصال ببعض المقيمين فيها أيضا!! كل ذلك بالإضافة لإنتشار الشركات والمدارس الدولية و إنفتاح سوق العمل وبالتالى الإقامة دوليا بشكل كبير جعل الإحتكاك اليومى مع الجنسيات المختلفة شيء حتمى، لكن كل ذلك يحدث فى كل العالم من حولنا ولم يتخلى أحد عن هويته بل إن التوجه الاساسى هو تأصيل و تأكيد الهوية و مَن لا يمتلكها يصنعها أو حتى يغتصبها مثلما تحاول إسرائيل سرقة الحضارة المصرية منذ اكذوبة بناء الهرم و نهاية بإدعاء إبتكار الطعمية!! الكل وجد فى هويته نقطة انطلاق من أجل التواجد على الساحة العالمية، الكل إستغل هويته من أجل تعظيم إيراداته من السياحة و زيادة صادرات منتجاته المحلية المشهورة عالميا، دول عظمى تتقاتل حرفياً عن طريق الفنون والرياضة و حتى المطبخ والأزياء من أجل نشر و فرض قوتها الناعمة على أكبر نطاق دولى ممكن، الكل يفعل ذلك بينما نحن هنا على أرض المحروسة نتبرأ من هويتنا، نفعل ذلك و نحن أحفاد الفراعنة وأصحاب أول و أعظم حضارة على وجه الأرض، حتى لو كان ذلك فى الماضى و تلك الحضارة أصبحت مجرد ذكريات لكنها بالتأكيد لم تمُحى بالكامل و مازالت مصر دولة رائدة(على المستوى الإقليمى)فى كل أشكال الثقافة والفنون والرياضة، مازالت مصر هى الدولة التى يتم على أراضيها صناعة أكبر و أضخم إنتاج فنى فى كل المجالات، مازالت مصر هى الدولة الأكبر على مستوى عدد الموهوبين والمُبدعين، صحيح مصر لم تعد وحدها على الساحة(شيء طبيعى جدا)لكننا مازلنا الأفضل فنيا و رياضيا(مثلا)كماً و كيفاً على مستوى الشرق الأوسط كله.

- إذا لماذا نتعامل بتلك الدونية مع هويتنا المصرية؟ لماذا نقلل من قيمتنا بينما الغير يعظم من قيمة ما يملك حتى ولو كان ربع ما نملكه نحن كمصريين؟ما هى المشكلة فى الانفتاح والتعامل مع كافة أطياف البشر مع الإعتزاز والفخر بمصريتنا؟الكثير منا سنحت له فرصة السفر والتعامل مع الآخرين حول العالم و لم نجد أبدا أحد يتفاخر بإنتمائه لهوية أخرى غير بلده مثلما يفعل(بعض)المصريين للأسف، لا يوجد مبرر منطقى واحد يدفع اصحاب مكان يقدم خدماته فى منطقة شعبية او حتى راقية لإستخدام لغة انجليزية ركيكة مليئة بالأخطاء الإملائية الفاضحة فى التواصل مع عملائه، ما الداعى لذلك؟ هل هكذا أصبح مكان متميز؟منطق مغلوط معكوس آن الأوان للتخلص منه و أول و أهم خطوة الأن هى إدراك إن قيمتنا الحقيقية هى القيمة الأصلية التى تنبع من داخلنا بينما أى قيمة أخرى مكتسبة ما هى إلا قيمة مزيفة مؤقتة سوف تُطمس لاحقا و تتوه مع الأيام التى سمحنا لها إن تمحى هويتنا الأصلية فماذا نتوقع أن تكون هى فاعلة فى نظيرتها المصطنعة!!

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات