رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودى

صالح المسعودى يكتب: أفواه وقلوب

صديقك مَن صدقك وليس مَن صدقك، بهذه الكلمات بدأ صديقي كلماته لي فتوجست الخيفة لأني علمت أنه سيتبع هذه الكلمات بالتأكيد بنقد لاذع أو توجيه قد لا يرضيني على الأقل ، ولكنه عاجلني مبتدأً كلامه (فارق كبير يا صديق بين أن تكتب من قلبك وبين أن تكتب ما يعن لك دون إحساس) قلت له ( وكيف كان ذلك ) قال ( لابد أن تعلم أن ما خرج من القلب يستقر في القلب، وما خرج من اللسان لا يتجاوز الأذان )

نعم يا عزيزي القارئ فصديقي معه كل الحق فأنا وأنت وغيرنا قد جربنا هذا الأمر فلا ينطلي على قلبي أو قلبك الكلام الذي يخرج من لسان الغير وستجدني وإياك نرفض من القلب جميع الكلام الذي لا يصدر لنا من قلب من يحدثنا، فإننا نصدق وبسرعة كل الكلام الذي مخرجه القلب، وفي نفس الوقت يأخذ الكلام الذي نتلقاه من اللسان منا وقتاً كبيراً حتى نهضمه ونقوم على (فلترته) لنخرج منه الغث من السمين.

من أجل ذلك جعلت كلام صديقي نُصب عيني، فأحياناً أجدني ( أندمج ) مع أحداث كتاباتي وكم تساقطت عبراتي لموقف ما في أحداث ما أكتب، وأراني أخاطب المتلقي كأنه أمامي ، وتتسم معظم كتاباتي (بالنقاشية ) ليس فقط لتشويق المتلقي، ولكنها أيضاً خارجة من القلب بشكل فعلي، فكما أسلفت فإني أكتب وأناقش وكأن الأشخاص أمامي، أي أنني لا آخذ الكتابة كمهنة لاكتساب الرزق بل هي فضل من ربي أردت أن أستغله في نقل خبراتي الحياتية للغير وأيضاً أجد نفسي أميل كل الميل للإصلاح المجتمعي وهذا الأمر اكتسبته بكل تأكيد من والدي (متعه الله بالصحة والعافية) ذاك الرجل الذي وهب حياته للإصلاح بين الناس راجياً من ذلك رضى مالك الملك فجزاه الله عني خير الجزاء

ثم أنني كنت معلماً فصار النصح في دمي ، وأذكر أن الأستاذ ( مختار عيسى ) نائب رئيس اتحاد كتاب مصر في إحدى تعقيباته على ما أكتب ( وهو من هو ) سألني ( هل تعمل في التربية والتعليم ؟ ) قلت له ( نعم ) قال يظهر ذلك في كتاباتك ، فأجدني أحب النصح ولكن بشكل لا يجرح أحداً ، فمن شروط النصح أن يكون ( بانفراد ) أي بينك وبين مَن تنصح وأتذكر هنا قول الشافعي عليه رضوان الله تعمدني بنصحك بانفرادِ وجنبني النصيحةَ في الجماعة فإن النصح بين الناس نوعٌ من التوبيخِ لا أرضى استماعه أما في حالتي والتي يجب أن أكتب فيها على الملأ فإنني أحاول دائماً أن أغلف نصيحتي بالأدب تارة، وبحسن القصد تارة أخرى ، فإني أعتقد أن حسن النوايا أقرب طريق للقبول لدى الناس، وعلى الرغم من معاتبتي أحياناً أنني لا أكتب عن الأحداث اليومية، أو السياسية بل ويتهمني البعض كما ذكرت سابقاً أنني أتجنب ذلك عن عمد، فأقول لهم دائماً (صدقوني لو أن كل شخص فينا عامل الله في نفسه وفي عمله وفي دينه وفي وطنه لصلُح حال المجتمع ولتساقطت أي أنظمة لا تحكم بالعدل وأسألهم دائماً ( أي عدل تقصدون وأنتم تفتقدون للعدل فيما بينكم وهل تريدون أن يرسل الله لكم حكاماً من السماء ؟، فحاكمكم منكم إن أحسنتم فيما بينكم كانوا هم أفضل منكم عدلاً، وإن لم تقيموا أنتم العدل بينكم سلطهم الله عليكم. والله من وراء القصد

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات