رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سلطان

مصر الجميلة!!

لم يسبق لى بأى شكل من الأشكال الإقامة فى منطقة مصر الجديدة من قبل لكنى من خلال زياراتى المختلفة عبر سنوات عمرى أعلم تمام العلم مثل غيرى إن هذا الحى العريق يُعد بالتأكيد و بدون أدنى شك هو أجمل و أرقى احياء القاهرة و أكثر تجمعاتها السكنية قيمة من حيث الحضارة والتاريخ و خصوصية السكان بعيدا عن التوسعات الحديثة فى شرق و غرب العاصمة الجارية منذ بداية الألفية و حتى الأن مع انتشار ظاهرة المنتجعات السكنية والمدن الجديدة التى نتمنى أن تستمر كما بدأت او لنقول كما أعلنوا عنها كأحياء سكنية منظبطة مقامة على مساحات شاسعة منحت المسؤولين رفاهية التخطيط لها كما يجب أن يكون على كافة المستويات بحيث نتلافى فيها أخطاء الماضى و يكون كل شيء فى هذه المدن الجديدة مبنى على أسس مدروسة بمعنى ان نرى فيها أخيرا ما نراه هناك فى العالم الآخر المتقدم من إلتزام جبرى بالمخطط العام للمدينة حيث الوحدات السكنية والمنافذ الخدمية كل فى مكانها المحدد مُسبقا وفق كافة الإشتراطات القانونية من دون أى تلاعب يُفسد علينا الأرض و يزيد من أرصدة المسؤولين البنكية و بالطبع حتى لا يصيب تلك المدن الجديدة مع الزمن ما أصاب احيائنا القديمة من تشوه بصرى و إختناق مرورى و تلوث لا ينتهى و كيف ينتهى و مازال حتى يومنا هذا العقار الصغير في تلك الأحياء القديمة(الذى يعادل فيلا يقطنها اسرتين أو ثلاث) يتم هدمه وإستبداله ببرج سكنى ملحق به وحدات إدارية و خدمية لا يمكن أبدا للشارع المعنى أو حتى الشوارع المحيطة الوفاء بنصف احتياجات قاطنى هذا البرج الشاهق و رواده والحديث هنا ليس على الجانب المروري فقط لكنه يشمل كافة الجوانب أولها المرافق العامة و مدى كفائتها و اخرها(و إن كان يستحق أن يكون اولها أيضا)التنسيق الجمالى والحضارى للمنطقة الذى نقتله عمدا مع سبق الإصرار والترصد عندما نحول فيلا صغيرة لمدرسة أو مستشفى دون أدنى دراسة و عندما يحدث لاحقا الإختناق المحتوم نزيد الطين بلة و نستقطع من الرقعة الخضراء و نستبدلها بالمزيد والمزيد من الكتل الأسمنتية من محاور و كبارى و حلول خرسانية تصبح حينها و بكل آسف شيء حتمى لا بديل له.

- نعود إلى منطقة مصر الجديدة فهذا الحى كما أشرت أعلاه مازال له جماله و سحره الخاص و رغم كل ما ناله مثل غيره من مخالفات و تشويه لكنه مازال حى أوروبى وضع حجر أساسه البارون البلجيكي و خطط له كأنه قطعة فى قلب أوروبا و هذا ما نلاحظه فى أدق تفاصيله و يكفى فقط ذكر منطقة مثل الكوربة حتى نستشعر قيمة المكان و جماله البديع بالإضافة إلى عدد ضخم من المبانى والكنائس الأثرية الجميلة و من ضمنها كنيسة البزايليك فى اول شارع الأهرام فى قلب الميدان الساحر الذى كان بالمناسبة يطلق عليه سابقا ميدان الملكة إليزابيث، تلك الكنيسة بالتحديد هى حديث الساعة حاليا بعد إنتشار خبر مرور كوبرى جديد(بكل مرفقاته)من جانبها و إستقطاع مساحة كبيرة جدا من المنطقة المحيطة و هو ما يهدد بتشويه غير مقبول أبدا لتلك المنطقة الأثرية خاصة إن الحالة المرورية هناك ليست بالسيئة ولا توجد حالة مُلحة لإنشاء مثل هذا الكوبرى، انا طبعا لست بخبير مرورى لكن تلك حالات صارخة لا تحتاج الرجوع لخبير بقدر ما تحتاج الرجوع لضمير، فلا يوجد أدنى منطق فى مجرد مناقشة تحقيق بعض السيولة المرورية على حساب الآثر والمبانى التاريخية التى تحتاج عقود طويلة حتى يتوافر مثلها بينما السيولة المرجوة يمكن تحقيقها عبر بدائل عديدة ليس من ضمنها بالطبع تشويه التراث الذى تقام دوليا مهرجانات سنوية للإحتفاء به وليس للرقص على أنقاضه!!

- لا أحد ضد التطوير و لا أحد ينكر إن البنية التحتية و شبكة الطرق والكبارى المصرية تسير بخطوات ثابتة من أفضل لأفضل و كل يوم هناك تطوير محمود و ملحوظ و بالطبع مطلوب جدا فى هذا الشأن لكن لا أحد أيضا يقبل بتدمير الماضى من أجل تحسين الحاضر فنحن هنا لا نتحدث عن عشوائيات تل العقارب و إسطبل عنتر لكننا نتحدث عن حى مصر الجديدة أو مصر الجميلة بمعنى أكثر دقة!!

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات