رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب: ابن حلال

وصف في غاية الدقة لدى البعض ، وفي غاية الأهمية أيضاً ، فمن أراد أن يصف شخصاً يحمل كل الصفات الطيبة مثل الصدق والأمانة سيبدأ بوصفه بأنه شخص ( ابن حلال ) ، وابن حلال هنا تعني أن هذا الشخص محترم ومهذب وإنسان وذو مروءة وصادق ، وضع بعد تلك الأوصاف العديد من مثيلاتها ، ( فابن حلال ) هي عصارة كل ما سبق من أوصاف طيبة ، ولكن دعونا نعود لمسببات تلك الكلمة وعلى من تُطلق ؟ ، وأي الناس يستحق هذا اللقب الغالي

فالشخص ( ابن الحلال ) لن يخرج بكل تأكيد إلا من بيت ( تقوى ) مصداقاً لقول الله عز وجل ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديدا ) (سورة النساء ) ، وقوله في ( سورة الكهف ) ( وكان أبوهما صالحاً ) فبكل معاني الاختصار وجب أن نقول ( التقوى تنفع الذرية ) ، وهناك من الأدلة الكثير في حياتنا اليومية ( على الرغم من أن هناك لكل قاعدة شواذ ) إلا أن تقوى الله في تربية الأولاد هي الركيزة الأساسية لأن يكون شخصاً صالحاً تتوفر فيه كل مقومات الصلاح

وأذكر أنني قرأت في يوم من الأيام قصة لا أتذكر مصدرها ، ولكنها كانت تحكي عن شخص وُصِفَ له ابنه بأنه ابن ( حرام ) فثارت ثائرة الرجل وأعتقد أن العيب من أمه ، ولكن أحد الحكماء يوضح له السبب بأنه ليس ابن ( زنا ) بل أن النطفة التي تسببت في خروجه للحياة كانت من تمرة تذوقها الرجل عند بائع التمر قبل أن يقوم بالوزن له ، قد تكون قصة غريبة ، وأنا أيضاً لا أتذكرها بالتفصيل ، ولكنها تدور في فلك هذا الأمر بل وتساير ما ننبه عليه الآن من ضرورة توخي الحذر ، وبما أن الشيء بالشيء يذكر فقد أثرت هذه القصة في شخصي ، فمنذ سمعتها ( قبل أن أتزوج بفترة كبيرة ) ما تذوقت فاكهة عند بائع ( ولا أذكر حتى قبلها ) ، وإذا أصر الرجل كما تعلمون أتخير بعد الوزن أفضل ثمرة أو اثنتين لأضعهما عنده وفي غالب الأحيان وهو لا يراني ، ولا أقص لكم ما يحدث معي كنوع من الفخر بل هي النصيحة التي أطبقها على نفسي أولاً على الرغم من أن تحري الحلال بالتأكيد لا ينحصر في مجرد شراء الفاكهة أو غيرها ( فما نقصه ونقصده مجرد مبدأ عام يطبق على كل شيء في حياتنا )

وأتذكر قول ( إحدى الصحابيات ) لزوجها أثناء خروجه من بيته باحثاً عن رزق لإطعامها وبنيه وهي توصه ( أتق الله فينا فإننا نصبر على الجوع ، ولكننا لا نقوى على النار ) أي أنها توصه أن يتحرى الحلال وهو يبحث لهم عن طعام وتخبره أنها وبنيه يمكنهم أن يتحملوا الجوع ولكنهم لن يتحملوا النار لو نبت لحمهم من ( حرام ) ، كم هي عظيمة تلك المرأة ! ! ، ويا ليت نساءنا يتحلين بمثل هذه الخلاق الطيبة والتي تكون خير عون لزوجها على تقوى الله وتنشئة فلذات الأكباد تنشئة سليمة تجني ثمارها الأجيال تلو الأجيال

ابن الحلال يا سادة سيتحرى بدوره ما يدخل جوفه من طعام وشراب ، ليس هذا فقط بل أن أي شخص يفعل ذلك لابد أن نبشره بكل ما هو خير ، لأن ذلك بالطبع سينطبق على باقي تصرفاته ، فسنجد الشخص نفسه هو الذي يتحرى الصدق ، وهو نفس الشخص الذي سيتجنب الزور ، وعدد في كل مناحي الحياة فقد وقف هذا الشخص على أرض ثابتة بيقين وعزم قويان ، وتحري الحلال في الحياة كالقلب في الجسم ( إذا صلُح صَلُحَ باقي الجسد ، لأن هذا الأمر يبدأ مع الشخص منذ وجوده نطفة في بطن أمه ) ، ( فالله الله في مثل هذا الأمر الهام ) وعلى الرغم من أن مثل هذا الموضوع يحتاج للكثير من الشرح والتحليل والأسانيد إلا أنني أردت أن تكون كلماتي مختصرة قدر الإمكان ، لكن أسأل الله أن تعلق بقلب كل من يقرأها والله من وراء القصد دمتم بخير ونعمة

صالح المسعودي

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات