رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودى

صالح المسعودى يكتب .. أهل العجول

هل شعرت عزيزي القارئ في يوم من الأيام أنك تتمنى لو أن ذكاءك منخفض ، أو حتى عديم الذكاء ؟ ، هل أجبرتك الظروف على أن تتغابى ، أو أن تُصعر خدك لتمرير موقفاً ما ؟ ، إن كنت كذلك فأنت تؤمن مثلي بأن النقاش مع بعض الفئات من المحسوبين على البشر مضيعة للوقت وأنه أحياناً لابد أن نعترف أن ( أهل العجول في راحة ) ، ولكن لا تسعد بهذا الوصف كثيراً ، فأهل ( العجول ) هنا ليسوا ( أهل العقول أو الألباب ، أو حتى أهل معالف العجول ) بل أهل ( العجول هنا ) هم طبقة من البشر يتعاملون بشكل يؤكد أن ما وهبهم الله من عقل هو بالضبط كما وهب ( العجول ) فهم يُجيدون النطح والرفس ومن الصعب عليك أن تتوقع تصرفاتهم القادمة ، وهم أيضاً عدة أقسام.

فمن أهل ( العجول ) فئة من البشر يعتقدون أنهم أصحاب الفهم الذي لا ينازعهم فيه أحد تماماً كأصحاب الدين وأصحاب الوطنية ( الذين ابتلينا بهم ) ، هم تماماً بشراً مثلنا وقد تراهم يتحدثون بلساننا بل ويجوبون الأسواق ، ويجيدون ( تستيف الكلام ) ، وتزيين المؤلم ، ومنافسة القرود في مسابقات القفز على الحبال ، ولكنك إذا ناقشتهم تحولوا ( لعجول ) فلا يسعك إلا أن تفر منهم فرارك من ( المجذوم ) لأنهم وببساطة سيتحولون فجأة إلى الطبيعة الأخرى التي يمثلونها في الحيوانات ( الغير أليفة ).

وأهل ( العجول ) لم يكن لينطبق عليهم القول المعروف ( أهل العقول في راحة ) والتي يستبدلها البعض قاصداً السخرية من هؤلاء فيبدل أصحاب ( العقول ) بأصحاب ( العجول ) في راحة ، وهم في راحة فعلاً لأنهم أعطوا لعقولهم ( أجازه طويلة ) وربما أبدية لأنهم بشكل أو بآخر استبدلوها بعقول ( البقر ) بشكل عام ، فأصبحوا ( كالأنعام ) بل هم أضل سبيلا

ومن أهل العجول أيضا أيها الأحباب أولئك التافهون من ( الطبالين والزمارين ) مرتادي كل الموائد الذين يزينون لأي حاكم ( حتى لو كان رئيساً لحي ) سوء أفعاله ، فإذا تعثر وبدأ مرحلة السقوط والغرق كانوا هم أول من يقفز في قوارب النجاة ، من سفينة قاموا هم بخرقها فإذا استقرت الأحوال كانوا هم أيضاً أقرب للشخص الجديد دون أدنى واعز من خجل أو حياء.

أهل ( العجول ) يا سادة يتزايدون بشكل ملفت ليس لغباء بهم ، ولكنهم وجدوها فرصة مواتية لإنفاذ مخططاتهم أو لأغراض في أنفسهم ، فهناك فصيل منهم يحاول جاهداً أن يتقمص دور الطائش أو المرعب الذي يجب أن تجتنبه سترة لعرضك قبل أن تتعرض منه لما يؤذيك فيجدها ذلك ( العجل ) فرصة ليمرح وينطح كيفما يشاء.

كم تمنيت عزيزي القارئ أن يختفي من حياتنا ( ملوك كل شيء ) من شاكلة ( ملوك الوطنية ، وملوك الدين ، وملوك الفهلوة ، وملوك السيديهات ، مروراً بملوك الفهم وأهل ( العجول ) لأن هذا الوطن العظيم كلَ ومل من هؤلاء ، فالوطن يبحث عمن يحبه ويخلص له ويتفانى في خدمته ، الوطن يبحث عن أهل ( العقول ) في كل شيء من علماء وباحثين وجنود وكل من يحب أن يرى وطنه في مكان مختلف عما نحن فيه ، فقد طال إرساء سفينة الوطن وكان لزاماً علينا الأن أن نبحث لها عن طوق النجاة بعيداً عن ملاك كل شيء وخاصة ( أهل العجول ).

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات