رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب درس العمر

صديقي أغلق هاتفه ( المحمول ) وتوارى عن الأنظار، أحسست بالانشغال عليه فقررت أن أذهب إليه في داره، فوجدته شخصاً آخر غير صديقي ( الحبوب ) شخص مختلف في كل شيء بداية من مقابلته إلى نبرة صوته التي يغلب عليها الحزن، لم أتمالك نفسي وأنا أطلب منه أن يطمئنني عليه لأني ظننت في بادئ الأمر أنه يعاني من مرض ويخجل من مصارحتي به، أو لربما قد أتته وشاية من البعض ليفرق بيننا، ولكنه نفى كل هذا وطلب مني أن نخرج سوياً إلى مكان بعيد عن أعين الناس وحتى ضوضائهم

تحركت مع صديقي في سيارتي إلى إحدى الحدائق وهناك كانت المفاجأة، فقد بدأ صديقي في بكاء لم أشاهده من قبل يتحول لشكل هستيري يصعب السيطرة عليه، فبدأت أهدئ من روعه وأخفف عنه وأطلب منه أن يصدقني القول وأن يفرغ ما في قلبه لي حتى يتحلل ولو من الشيء اليسير من هذا الحزن الذي خيم على حياته فقال لي ( لقد مررت بدرس العمر ) قلت له هات ما عندك فأنت تعلم مكانتك عندي قال ( منذ فترة بدأت تراودني فكرة الزواج من إحدى السوريات في سوريا أو حتى في المهجر فجميعنا يعلم أن المرأة السورية لها مواصفات قلما تواجدت على مستوى العالم العربي ليس في الجمال فقط بل وفي جمال الروح واحترام الزوج وصون العشرة وطيب الطعام كما أنها كما يقولون ( امرأة متجددة ).

يكمل صديقي حديثه فيقول ( لا أخفيك سرا أنني بحثت كثيرا بلا فائدة حتى هداني تفكيري إلى وسائل التواصل الاجتماعي ، فتعرفت على إحداهن وكانت ( أرملة شابة ) حاولت كثيرا أن أتقرب منها بكل طرق الكلام وهي تصر على نهج موحد وكلامها لا يخرج عن الطبيعي بشكل أو بآخر حتى إذا سولت لي نفسي وطلبت رؤيتها ( كانت المفاجأة ) قالت لي أي الرجال أنتم ؟. واستطردت ( لا تفكر حالك تحكي مع انسانة في داخلها رومانسية ومشاعر . فداخلي صور الموت والإهانة والتعذيب والتشرد ، ثم تكمل ( اسمح لي أنا أشوف كل رجل بيدور على تفاهات أسخف من أنه يكون ( بعوضة ) فنحن في هم لا يعلم نهايته سوى الله ، فقد حلت بنا الجائحة التي أتت مع الحرب والحصار وفي الطريق لمجاعة محققة ، فمعظم بيوتنا خاوية من الرجال ، ومعظم الوطن العربي إن لم يكن كله أصبح ( خاوي الرجولة ) .

وقبل أن تختم كلامها أوصتني أن أرسل رسالة لكل رجل يبحث في الفيس أو غيره عن ( قلة الشرف حسب تعبيرها عليهم أن يتقوا الله في أزواجهم وبناتهم ، ثم قالت لي ( حالتي لا تمثل تنوع العذاب الذي نحن فيه فكم مرت علينا الأيام تلو الأيام ما تذوقنا الطعام، هل تعلم أن عندنا عائلات تموت من البرد ، وعائلات تنتحر من شدة الغلاء والفقر ومن مثلك متيمٌ بالزواج والحب العذري ومغازلة الحسناوات ( حتى لو كان ضميرك نقيا ) ولا تُضمر سوءا فأنا أعتبر ما تفعله نوع حقير من المتاجرة في سوق أعلن إفلاسه.

ثم يكمل ( جلست يا صديقي أبكي بل وأنتحب فقد شعرت بضحالة تفكيري وصغر همي ، بل أحسست أنني لست رجلا ولا أستحق هذا اللقب ، فأي رجولة نعيشها ، وأي هم نعيشه بالنسبة لما يعانيه أهلنا في سوريا في وسط صمت عربي وإسلامي وعالمي، وسألت نفسي ألا من نهاية لما يحدث في سوريا، ألم تتشبع القوى المختلفة التي تتصارع في سوريا من أنهار الدم التي أسالوها ؟ هل مات مجلس الأمن والضمير العالمي ؟ هل ماتت المروءة عند العرب والغيرة على الكرامة والشرف وهم يعلمون أنهم مسؤولون أمام من لا يغفل ولا ينام ؟.

قلت له معك حق يا صديقي بل ومن حقك أن تبك ويطول بكاءك فقد ماتت فينا الهمم ونستحق أن تتكالب علينا الأمم، فلا دين اتبعنا ولا نخوة عربية ورثناها حتى من ( مشركي مكة ) قبل الاسلام أصبحت تؤثر فينا ، فمعظم القوم يا صديقي ألهتهم الدنيا وتفرغوا للقتال على المناصب الزائلة فلا ترتجي منهم الخير بل الأمل في وجه الله ثم فيما بقي من إنسانية عند العالم المتحضر الذي يتشدق بحقوق الإنسان ، بل أننا على استعداد أن نتقبل منهم أن يعاملوننا حتى حسب حقوق الحيوان عندهم فهي في كرامة ورغد عما أهلنا فيه في سوريا الجريحة ، قلت له ( يا صديقي لا يقتلك الحزن فنحن جميعاً مذنبون في حق أهلنا في سوريا، فلم نتذكر أهلها ولو بالدعاء في صلاتنا ( فاللهم إن أهل سوريا قد خذلهم الناس فكن لهم وأنت أرحم الراحمين ).

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات