رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب صديقي (الحر)

ترددت أن أكتب في هذا الموضوع للحظات بعدما قال لي صديقي ( الحر ) أنه من الطبيعي أن يساء فهمك من البعض وستبقى في نظر البعض إنسان رجعي ( ومتخلف ) ، وسيتهمك ( الجهابذة ) بأنك تنافق السلطة ، و و ، لكن تماديت في ( غيي ) وأردت أن أعبر عما يجيش في صدري ( يرضى من يرضى ويغضب من يغضب )

وتبدأ القصة عندما رافقت صديقي ( الحر ) في جولة في إحدى مدن مصر الحبيبة ، وكان الحديث منصب على أهمية الديمقراطية وإطلاق الحريات ، وقام صديقي بإلقاء خطبة عصماء بخصوص هذا الأمر ( أحمر فيها وجهه وبرزت أوداجه وتعرقت جبهته قلت له ( هون عليك يا صديقي فالأمر لا يحتاج إلى استدعاء مرض السكري أو الضغط ، ويجب أن نتناقش بهدوء دون خطب عصماء تدمي الجيوب قبل أن تدمي القلوب )

قلت له ( يا صديقي الحرية أمر مفروغ منه ومن حقك ، ومن حقي ومن حق أي شخص أن يعيش بكامل حريته على تراب وطنه فقد أنتهى عهد الرق من زمن بعيد ، والحرية قرينة الماء والهواء ، لكن اسمح لي يا صديقي أن أستفهم منك عن المعنى الحقيقي لما تقول ، هل تقصد بالحرية بأنك حر في كل أفعالك وأقوالك للدرجة التي تجعلك تتعدى على حرية الآخرين ؟ ثم ألتفت لصديقي لأشير إليه لينظر لذاك المواطن ( الحر ) الذي يلقي بالكمامة في الطريق العام ثم قلت لصديقي ( كم من الأمراض ستنقل تلك الكمامة لو حملها شخص آخر أو لهى بها طفل ؟ هل نعتبر أن ما فعله ذلك الشخص حرية ؟ ، الحرية يا صديقي هي أن أتمتع بكامل حقوقي وأعيش بكامل حريتي التي يكفلها لي الدستور والقانون على شريطة أن تنتهي حريتي عند بداية حرية الآخرين ، أو بالعامية ( أنت حر ما لم تضر ) هذا هو المقصود يا سيدي بالحرية التي تتشدق بها ، والتي تلقي من أجلها خطبك العصماء

نحن يا صديقي نستحق الحرية فنحن من أقدم شعوب الأرض ، نستحق الحرية لأننا صنعنا لها ثورة تحدث عنها العالم بكل احترام وفخر ، نستحق الحرية لأننا نملك حضارة هي الأقدم عبر التاريخ ، نستحق الحرية لأننا مللنا من كبتها ، لكن يا صديقي الحرية لا تُمنح وعلى من يطلبها أن يعرف أولا حقوقها وأن يطبق على نفسه أركانها فإن هو استهان بحقوقها وما يجب عليه فعله كان هو أهون عند من يمنعها عنه ، فللحرية يا صديقي ( مهر غال ) هذا المهر هو معرفة حدودها وشروطها وكيفية التصرف معها ، يا صديقي شيء مؤكد أن من يمنع الحرية عنك ( ظالم ) لكن بالتأكيد أن الأظلم منه هو مَن لا يعرف قدر الحرية وجعلها مطيته للوصول لأغراضه ، أما واجباتها فضرب بها عرض الحائط استقيموا يرحمكم الله.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات